ابتسامة بارين كوباني تنتصر على بشاعة منتهكي إنسانيتها

يتكرر مشهد الوحشية وانعدام القيم الإنسانية عبر مقطع فيديو يصور التمثيل بجثة المقاتلة الكردية بارين كوباني، وتداوله الغاضبون والمبررون لبشاعة الحروب، فيما يفقد المجتمع العربي إنسانيته وقيمه.
الاثنين 2018/02/05
الصورة الباقية في الأذهان

عفرين (سوريا) - بعد حالة الصدمة والوجوم التي تسبب فيها فيديو مقتل المقاتلة الكردية بارين كوباني والتمثيل الوحشي بجثتها، عم الغضب مواقع التواصل الاجتماعي، على فقدان أدنى القيم الإنسانية التي باتت العنوان الرئيسي لمشهد الحرب السورية كل يوم.

ورغم تباين المواقف السياسية والتناحر الذي يشوب التعليقات على أخبار الحرب إلا أنه يصعب تفسير الوحشية التي تصاعدت لدى نسبة كبيرة من المجتمع العربي من لبنان إلى سوريا فالعراق. وأضحت المدونات الأخلاقية والدينية عاجزة حيال تصرفات شاهدناها في العراق وتتكرر اليوم في سوريا.

وتبدو بعض التبريرات والمواقف أسوأ من بشاعة هذه المشاهد نفسها، إذ تنطلق معركة أخرى على الصفحات الاجتماعية لإحصاء المجازر والانتهاكات الإنسانية لكل طرف من أطراف الصراع بحق الآخر، والنتيجة دائرة من العنف والوحشية لا تنتهي، فهل تكفي الإدانة المتصاعدة على وسائل التواصل، في حين أن الحرب أفقدت المجتمع العربي قيمه وإنسانيته، بحجة الدفاع عن قضية أو وطن أو قومية؟

وقالت إحدى التغريدات من مصر “هو ليه كلنا شفنا الفيديو أو الصور بتاع التمثيل بجثه المقاتله الكردية وبالكتير كتبنا تويته وسكتنا ليه معملناش هاشتاغات ومنشنا مجلس الأمن وفضحنا الجريمة دي على السوشيال ميديا؟ #أين_إنسانيتنا؟”.

وكتب آخر “الإعلام الدولي صامت.. حبايبنا الإسلاميين المحترم فيهم صامت إنما الأغلبية الوسخة فرحانة وشمتانة وبتهلل للتمثيل بجثة المقاتلة الكردية إلي استشهدت دفاعا عن أرضها وهويتها .. الناس دي فعلا مفيش فيهم أمل وكل شويه لازم يفكرونا إحنا ليه مستعدين نستحمل أي حاجه إلا مجرد احتمال رجوعهم؟”.

معركة أخرى على موقع التواصل لإحصاء الانتهاكات الإنسانية لكل طرف في الصراع

وقال مغرد من السعودية “أليست تلك المقاتلة الكردية بارين كوباني إنسانة ؟ أين حقوق الإنسان ومهاترات العدالة ومنظمات الحماية الدولية!!! تتشدقون بالحريات ولا نرى منكم على أرض الواقع غير العنف والقتل والدكتاتورية والأدهى أنكم تبيحون لمثلث التآمر معكم القتل ولا تبيحون للمقتول حق الدفاع عن نفسه وأرضه!!”.

وقاتلت بارين (23 عاماً) المتحدرة من ريف حلب الشمالي في صفوف الوحدات الكردية وشاركت في معارك عدة في ريف كوباني شمال سوريا، ثم ظهر شريط فيديو تم تداوله على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي غضباً، يظهر مسلحين يمثلون بجثة امرأة قال مسؤولون أكراد إنها بارين كوباني.

ويظهر في المقطع الأول من الفيديو نحو عشرة مقاتلين بعضهم مسلح حول جثة مقاتلة ممددة أرضًا، مرتدية بنطالاً أزرق وجعبة عسكرية. وفي المقطع الثاني، تظهر المقاتلة بعد تجريدها في الجزء الأعلى من جسدها من ملابسها بالكامل وتشويه جثتها، إلى جانب غصن زيتون. ويهم أحدهم بوضع قدمه على صدرها المشوه، ويُسمع في الخلفية صوت يدعوه إلى التوقف عن ذلك.

واتهم مسؤولون أكراد “الإرهابيين المتحالفين مع الدولة التركية العضو في حلف الناتو” (حلف شمال الأطلسي) بالتمثيل بجثة المقاتلة. وحملت الإدارة الذاتية لإقليم الجزيرة (الحسكة) في بيان “الحكومة التركية مسؤولية العمل الشنيع” الذي “لا يمكن لبشر تصور بشاعته”.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه حصل على الشريط من “مقاتل من الفصائل السورية المشاركة مع القوات التركية في عملية غصن الزيتون”.

ونقل مدير المرصد رامي عبدالرحمن عن المقاتل أنه تم “تصوير الجثة والتمثيل بها الثلاثاء بعد العثور عليها في قرية قرنة في ناحية بلبلة في منطقة عفرين” حيث تدور معارك عنيفة بين قوات عملية “غصن الزيتون” والوحدات الكردية.

ولم يتضح تماما بعد كيف قُتلت الشابة. ووصف عبدالرحمن ما جرى بأنه “وحشية لا مثيل لها”.

وعرض ناشطون صوراً للمقاتلة تظهر فيها بزيها العسكري مبتسمة إلى جانب صورة تُظهر التمثيل بجثتها، وقال أحدهم: “نموذج الإسلام الذي يريد تسويقه أردوغان لسوريا هو النسخة الأصلية من داعش وتجلى ذلك من خلال التمثيل بجثة المقاتلة الكردية بعد تجريدها من ملابسها” .

وكتب مغرد: “شاهدت مقطع المقاتلة الكردية.. المقطع صادم.. مقاتلون سوريون يقتلون كردية سورية ويمثلون بجثتها.. لكأنه لا يوجد وطن يجمعهم.. ولكأنهم يقفون الآن جنودا في صف دولة أخرى غير دولتهم .. مهزلة والله مهزلة”.

‏وجاء في تغريدة: “الفصام نفسه والتشوه نفسه. امرأة وحيدة في مواجهة رجال مشوهين. والعلاقة بجثة المقاتلة الكردية هي عين تلك الفتوى، التي لم نصدقها حين قالها شيوخ مرضى، عن جواز السطو على جسد الزوجة حتى بعد موتها. هذا تماماً ما حاول قتلة الجيش الحرّ فعله، أرادوا السطو على جسد بارين”. وكتبت ناشطة: “التمثيل بجثة المقاتلة الكردية هو جريمة بشعة شبيهة بجرائم داعش، وهي تصنف ضمن جرائم التمييز العنصري وتقع مسؤوليتها على تركيا الداعمة والقائدة لعملية غصن الدم”.

19