ابتسامة روحاني.. قناع أم حقيقة؟

الأربعاء 2013/09/25

هل سيتغيّر شيء في إيران؟ يبدو السؤال مشروعا نظرا إلى أن ما تشهده إيران في غاية الأهمّية ويمكن أن يكون منعطفا على الصعيد الإقليمي. لا لشيء سوى لأنّ إيران في كلّ مكان من المنطقة، خصوصا في دول عربية أو مناطق معيّنة من بينها على سبيل المثال لبنان وسوريا والعراق واليمن والبحرين والسودان وقطاع غزة.. وحتى سيناء المصرية.

في مرحلة معيّنة سعت إيران إلى التدخل في شؤون دول شمال أفريقية. وهذا ما دفع المغرب إلى سدّ كل الأبواب في وجهها، لاسيما وأنها حاولت دخول البلد من البوابة المذهبية. وكانت النتيجة أن الرباط قطعت العلاقات الديبلوماسية مع طهران تفاديا لأيّ ضرر يمكن أن تلحقه بالمملكة ومجتمعها.

لاشكّ أن انتخاب روحاني رئيسا لإيران يمكن أن يشكّل خطوة في اتجاه حصول تغيير في سلوك البلد الذي يعتقد أنّه قوة إقليمية تستأهل أن يكون لها نفوذ في الشرق الأوسط. تطمح إيران إلى محاورة القوة العظمى التي اسمها الولايات المتحدة بموجب أجندة خاصة بها تكرّس دورها الاستثنائي على الصعيد الاقليمي، حتى في أفغانستان حيث أميركا غارقة في حرب لا تدري كيف تخرج منها. في الواقع تسعى إيران إلى عقد صفقات مع «الشيطان الأكبر» الأميركي من منطلق أنها تمتلك أوراقا كثيرة تمكّنها من دخول لعبة المساومات. جاء روحاني ليتحدث إلى العالم، بما في ذلك المحيط العربي بطريقة مختلفة. من الواضح أنه رجل انفتاح، أقلّه نظريا، علما أنّ الكلام الجميل وحده لا يكفي. فالمهمّ تغيير السلوك في العمق وليس مجرّد تغيير الأسلوب من أجل تحقيق الهدف نفسه، أي اقناع العالم بأن إيران مستعدة لصفقة مع الأميركيين وغير الأميركيين. لن يكون كافيا تبادل الرسائل بين الرئيس الإيراني والرئيس الأميركي، كي يحصل التغيير المطلوب الذي ستكون له انعكاسات على الداخل الإيراني وعلى العلاقات بين طهران وعواصم دول المنطقة في آن.

إلى الآن، لم تُقدم إيران سوى على سياسات ذات طابع استفزازي لا علاقة لها بما يرفعه النظام من شعارات طنانة. فالكلام عن تدمير اسرائيل وإزالتها من الوجود أكبر خدمة تقدّمها إيران للدولة التي تعتبر نفسها يهودية، والتي تصرّ على احتلال الأرض العربية وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه. وما تفعله إيران في لبنان يصبّ في تدمير الوطن الصغير والقضاء على مؤسساته وترسيخ الشرخ الطائفي والمذهبي. إنها تحرم اللبنانيين من العيش في بلد طبيعي فيه حكومة طبيعية وليس حكومة مفروضة بواسطة ميليشيا مذهبية مسلّحة مرجعيتها في طهران. هل في استطاعة إيران تغيير سياستها في لبنان، أم أنّه لا داعي حتى إلى طرح مثل هذا السؤال؟

أما ما تفعله في سوريا، فهو ذروة الظلم. إنها تدعم بكلّ الوسائل حربا يشنّها نظام فئوي ومذهبي على شعبه، من أجل إبقائه تحت نير الذلّ والعبودية، وتحت تهديد السلاح الكيمياوي وكلّ أنواع القمع.

لا مجال لشرح ما تفعله إيران في العراق أوّلا، وفي اليمن أو السودان أو البحرين أو مصر أو غزة وسيناء. هناك الآن سوريا حيث يموت الناس يوميا. متى يطرأ تغيير على الموقف الإيراني من سوريا، يمكن عندئذ القول أن هناك ما يدعو إلى التفاؤل، وأن رسائل روحاني واستعداده للحوار يعني شيئا على أرض الواقع. تظلّ سوريا الامتحان الذي يفترض أن يخضع له روحاني. ليس كافيا إبداء الاستعداد للتوسط بين النظام والشعب السوري. لا مجال لوساطة بين القاتل والضحية من أجل إنقاذ القاتل. كلّ ما في الأمر أنه من الطبيعي لنظام يدّعي أنه يدافع عن حقوق الإنسان، الوقوف مع الشعب السوري وثورته. هل يستطيع روحاني القيام بالنقلة النوعية التي تجعل منه قادرا على أن تكون لديه كلمة في إيران نفسها أوّلا؟ أم أنه أسير «المرشد» و«الحرس الثوري» وأنه ليس سوى وسيلة تستخدم لتلميع صورة النظام؟ ذلك هو السؤال الذي يحتاج إلى جواب في الأسابيع المقبلة. إذا لم يحصل تغيير في الموقف الإيراني من سوريا، وبالتالي من لبنان، يكون روحاني يقوم بعملية علاقات عامة لا أكثر. يمكن لهذه العملية أن تقود إلى علاقات أفضل مع الإدارة الأميركية، ولكن مؤقتا في غياب التغيير الحقيقي في العمق. وهذا يعني التخلي عن وهم الدور الإقليمي والقوة العظمى القادرة على التدخل في هذه المنطقة العربية أو تلك. في نهاية المطاف، هل تستطيع أميركا تجاهل البرنامج النووي الإيراني في حال لم تقدّم طهران الضمانات التي يبدو أن روحاني يعد بها؟

لابدّ من إعطاء الرئيس الإيراني الجديد متسعا من الوقت قبل الحكم عليه، وعلى ما إذا كان قادرا على تغيير السلوك الإيراني بدل الاكتفاء بتغيير الأسلوب. عاجلا أم آجلا سيتبيّن الوجه الحقيقي لروحاني الذي كان انتخابه تعبيرا عن نقمة شعبية على نظام نشر البؤس في إيران. هل أن ابتسامته مجرّد قناع أم أنه قادر على قول كلمة حقّ إن في سوريا أو في لبنان. أي أن يقول أن ليس مسموحا بقاء نظام قاتل في السلطة في دمشق، وليس مسموحا تحكّم ميليشيا مذهبية إيرانية بمصير الشعب اللبناني بكلّ فئاته.

ليس بعيدا اليوم الذي سيتبيّن فيه ما إذا كان انتخاب روحاني رئيسا جاء استجابة لتطلعات الشعب الإيراني، أم كلّ ما في الأمر أنّ النظام الإيراني يستغلّ وجه الرئيس الإيراني الجديد، وهو وجه مقبول، من أجل امتصاص النقمة الشعبية والانقضاض على مواطنيه مجددا، تماما كما حصل عام 2009.


إعلامي لبناني

8