ابتسامة مع الانتحاري المزيف.. لا هي بسيلفي ولا هو بصديق

في الوقت الذي قامت فيه الدنيا ولم تقعد إثر حادث اختطاف الطائرة المصرية الثلاثاء وإجبارها على الهبوط بأحد مطارات قبرص، أثارت صورة سيلفي لشخص بريطاني مع مختطف الطائرة جدلا واسعا حول ظاهرة “جنون السيلفي” التي تجتاح البشر حتى في أخطر المواقف.
الخميس 2016/03/31
ليست سلفي عندما يلتقطها شخص آخر

لندن – انتشرت على الشبكات الاجتماعية على نطاق واسع صورة لرجل بريطاني التقط صورة سيلفي وهو يبتسم مع مختطف طائرة مصر للطيران التي تعرضت للاختطاف، ولاقت الصورة تفاعلا كبيرا من متابعي الشبكات الاجتماعية. وتضمنت الصفحة الأولى لأعرق الجرائد البريطانية سيلفي الرجل صحبة المختطف.

وفي تقرير نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية، الأربعاء نقل عن بن إنيس، البريطاني الذي يعمل كمراجع في مجال الصحة والسلامة، قوله لصحيفة “ذا صن” البريطانية، أنه فعل ذلك كي يلقي نظرة عن كثب على الحزام الناسف، مضيفا “ظننت أن القنبلة لو كانت حقيقية، فليس لديّ ما أخسره”.

كان بن إنيس، البالغ من العمر 26 عاما، أحد الركاب الثلاثة مع أفراد طاقم الطائرة الأربعة المحتجزين حتى نهاية عملية الاختطاف، بعد أن قام سيف الدين مصطفى باختطاف طائرة مصر للطيران المتجهة من الإسكندرية إلى القاهرة وتغيير مسارها إلى قبرص.

وهبطت الطائرة في مطار لارنكا، حيث تم تصوير إنيس بجوار مصطفى – الذي كان يرتدي ما زعم أنه حزام ناسف – في مقصورة الطائرة. وقد ظهر في وقت لاحق أن القنبلة غير حقيقية.

ويعمل إنيس مراجع حسابات الصحة والسلامة من ليدز ويقيم في إبردين. وكان عائدا إلى موطنه بعد رحلة عمل حينما تم اختطاف الطائرة.

وحول دوافعه لالتقاط الصورة تابع إنيس بقوله “لست متأكدا من سبب قيامي بذلك. لقد خاطرت أثناء محاولتي أن أبدو مبتهجا وسط هذه المحنة. وظننت لو أن القنبلة حقيقية، فليس هناك ما أخسره على أي حال؛ ولذا فكرت في أن ألقي نظرة عليها عن كثب”.

وأضاف “طلبت من أحد أفراد الطاقم أن يترجم لي وطلبت منه التقاط صورة لي معه. ووافق. لذا وقفت بجواره وابتسمت للكاميرا بينما التقطت المضيفة الصورة لنا. لا بد أنها أفضل صوري على الإطلاق”. وبعد الفحص الدقيق، تشكك إنيس في أن حزام مصطفى الناسف ليس حقيقيا. وقال “ولذلك قررت العودة إلى مقعدي والتخطيط لخطوتي القادمة”.

وقد انتقد خبراء الأمن جرأة مدقق الصحة البريطاني، بينما امتدحها الأقارب وقال عنها الأصدقاء “إنها تتماشى تماما مع شخصيته”.

وذكرت سارة إنيس، إحدى قريباته، في تغريدة لها على حسابها على تويتر قائلة “بن هو الوحيد الذي يمكنه التقاط مثل هذه الصورة”. فيما قالت والدة إنيس باولين “كل ما يمكننا قوله هو أنه لم يلتقط الصورة بنفسه كما يذكر الجميع. ويمكنك أن ترى أن بن لم يلتقطها. فهو موجود بها ولكنه لم يلتقطها”.

وكان إنيس أرسل الصورة إلى أصدقائه بالمملكة المتحدة من الطائرة. وفي إحدى حواراته على تطبيق واتسآب نشرته صحيفة “دايلي ميل”، كتب يقول “تعرفون أنني لا أمزح. استمعوا إلى الأخبار!”.

وأخبر كريس تاندوجان رفيق إنيس بالمنزل صحيفة “دايلي ميل” إن إنيس “لم يكن خائفا من أي شيء.. أعتقد أن ذلك منطقي، ولكني أعتقد أن بن وحده هو من يستطيع فعل ذلك”.

وأشارت صحيفة ديلي تلغراف إلى أن الصورة كانت جانبا واحدا من جوانب كثيرة غريبة لعملية خطف بدأت برعب لكنها انتهت بمهزلة.

وصورة “سيلفي الطائرة المخطوفة” لم تكن أول حالة مثيرة للجدل، ويبدو أن هوس السيلفي تطور من التقاط الصور مع نجوم الفن والرياضة والمشاهير إلى “سيلفي الكوارث”.

ما يحصل مع كلمة سيلفي الآن هو استمرار استخدام نفس الكلمات أو العبارات حتى ولو لم يعد معناها دقيقا

وليست الـصن الصحيفة البريطانية الوحيدة التي استخدمت كلمة سيلفي لوصف اللقطة التي جمعت الرجلين، فقط استخدمتها صحيفة التايمز أيضا ما دفع صحيفة الغارديان إلى طرح سؤال “هل حقاً هذه صورة سيلفي؟”.

وبحسب تعريف معجم أكسفورد، فـ“السيلفي هي الصورة التي يلتقطها المرء لنفسه بواسطة هاتف ذكي أو كاميرا ويب قبل أن يحملّها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي”.

وهذه ليست المرة الأولى التي تثير فيها إحدى الصور جدلاً واسعاً حول إذا ما كانت سيلفي أم لا. حصل ذلك مع اللقطة الشهيرة التي جمعت الإعلامية الأميركية إيلين دي جينيريس مع مجموعة واسعة من نجوم هوليوود أثناء أوسكار 2014. يومها، أشار الإعلام إلى هذه الصورة على أنّها سيلفي، غير أنّ إيلين نفسها لم تصف اللقطة بالسيلفي. لأن الممثل برادلي كوبر هو من التقطها، فمن الطبيعي في هذه الحالة أن تكون “سيلفي برادلي” مثلا.

هنا، طرحت الغارديان سؤالاً آخر “هل فقدت كلمة سيلفي معناها الأصلي؟“. خبير اللغويات وكاتب العمود في صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية بن زيمر، أكد أنّ ما يحصل مع كلمة سيلفي الآن هو ما يطلق عليه anachronym. أي حين يستمر استخدام الكلمات نفسها حتى ولو لم يعد معناها دقيقاً.

ويرى أخصائيو الطب النفسي، أن حمى التقاط صور السيلفي، أصبحت وسيلة لتناقل الأخبار والأحداث العالمية فور وقوعها، فمن يلجأون للسيلفي يستخدمون الشبكات الاجتماعية كوسيلة لنشر الحوادث حتى بات سلوكا مجتمعيا يظهر في الأزمات.

عربيا، كانت سيلفي التقطها مصريان، في الساعات الأولى من العام الجديد 2016 وخلفهما فندق “ذي أدريس” بدبي يحترق، أثارت أزمة كبيرة لهما بعد نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، تحت عبارة “2015 أبى أن ينتهي دون كوارث”. ولم يقتصر الأمر على المصريين فوسط النيران الهائلة أثارت سيلفي أخرى على أنستغرام لرجل وامرأة أظهرت الفندق يحترق خلفهما، جدلا واسعا أيضا.

يذكر أن إحصائيات رسمية أثبتت أن 300 ألف من أصل نحو 2.4 مليون حادث طرقات كل عام سببها استخدام الهاتف الذكي والتقاط الصور لنشرها على الصفحات الاجتماعية.

19