ابتعاد السفن التجارية عن اليمن ينذر بكارثة إنسانية

السبت 2015/04/11

اضطرت شركات الشحن البحري العالمية إلى تقليص أو تعليق رحلاتها إلى اليمن مع تفاقم الصراع، وهو ما يؤثر سلبا على إمدادات الأغذية إلى أفقر بلد عربي في وقت ترتفع فيه الأسعار في السوق المحلي.

ويبدو أن معظم الموانئ تخضع لسيطرة الحوثيين أو تتنازع عليها الأطراف المتحاربة. وتقول مصادر بالقطاع أن الكثير من شركات الشحن البحري تحجم حاليا عن المخاطرة بسفنها.

ويؤكد مصدر بقطاع تجارة السلع الأولية على صلة باليمن أن “الكثير من شركات الشحن ترفض الذهاب إلى اليمن… لا يزال بإمكانك الرسو في عدد من الموانئ لكن عنصر الخوف يتصاعد”.

ويستورد اليمن الذي يقطنه 25 مليون نسمة ما يربو على 90 بالمئة من حاجاته الغذائية بما في ذلك معظم احتياجاته من القمح وجميع حاجاته من الأرز. ويتم نقل معظم وارداته الغذائية على سفن أجنبية.

ونشر التحالف الذي تقوده السعودية سفنا حربية لاعتراض السفن التي تحمل أسلحة إلى المقاتلين الحوثيين وإن كان من المفترض أن تتمتع السفن التجارية بحرية المرور.

وقالت بيمكو وهي أكبر اتحاد دولي للشحن البحري في العالم “إذا سيطر الحوثيون على ميناء وإذا اعتبرت سفينة أنها تعيد تموين الحوثيين، فإنها تصبح معرضة لخطر الغارات الجوية أو لعمل عسكري بحري من التحالف”.

وأكد تاجر في السلع الأولية أن سفن التحالف احتجزت سفينته، التي تحمل قمحا، لأيام قبل أن تسمح لها بدخول اليمن.

وأعلنت ميرسك لاين أكبر مجموعة لشحن الحاويات في العالم أنها علقت جميع رحلاتها إلى اليمن.

وقال الموظف الحكومي فهد الذبحاني من صنعاء “نعيش في كارثة من جميع النواحي. فقد ارتفع سعر القمح والدقيق كثيرا ولم نعد نجد البنزين حتى في السوق السوداء”.

وذكرت أم.أس.أم ثاني أكبر شركة لسفن الحاويات في العالم أنها قررت تغيير مسار سفنها المتجهة إلى اليمن “إلى موانئ بديلة أكثر أمنا في المنطقة”.

أما ثالث أكبر مجموعة للشحن بالحاويات في العالم وهي سي.أم.أي سي.جي.أم فقالت إنها لا ترسل سفنا إلى الموانئ اليمنية مباشرة بل تكتفي بحجز مساحات على سفن أخرى ما زالت تقوم برحلات لميناء الحديدة.

وتعثرت عمليات تصنيع وتوزيع القمح وغيره من المواد الغذائية بالفعل. وحذرت وكالات إغاثة من أن عدن تواجه كارثة إنسانية.

وقالت جي.أي.سي المتخصصة في الشحن البحري إن “ميناء عدن مغلق تقريبا فيما عدا بعض شحنات النفط التي تقبع في مصفاة عدن. توقفت شحنات البضائع الجافة لعدم توافر عمال الشحن والتفريغ بسبب الاشتباكات المسلحة”.

وأضافت أن موانئ أخرى مثل الصليف والحديدة على البحر الأحمر ما زالت مفتوحة.

غير أن انفجارا وقع بمصنع للألبان في الحديدة زاد من المخاطر. وفي ضربة أخرى سيطر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب على ميناء المكلا شرق البلاد الأسبوع الماضي.

وقالت شركة الملاحة العربية المتحدة لشحن الحاويات إنها أوقفت جميع عمليات حجز الشحنات. وقالت بريشاس شيبنج إحدى أكبر الشركات المالكة لسفن نقل البضائع الجافة إنها لن تسمح بدخول أي من سفنها إلى المياه اليمنية.

وغيرت أربع ناقلات للنفط والغاز الطبيعي على الأقل كانت متجهة إلى اليمن، مسارها بسبب الفوضى في البلاد.

وحتى الآن لم تحدث تعطيلات كبيرة لحركة الملاحة عبر مضيق باب المندب قبالة اليمن والذي تمر من خلاله حوالي 4 ملايين برميل نفط يوميا إلى أوروبا والولايات المتحدة وآسيا.

وأرسلت إيران سفينتين حربيتين إلى خليج عدن هذا الأسبوع لحماية الملاحة الإيرانية.

واستبعد مايكل فرودل من شركة سي ليفيل غلوبال ريسكس للاستشارات في الولايات المتحدة أن تبادر السفن الحربية الإيرانية إلى أي أعمال عدائية، لكنها قد تتداخل مع السفن الحربية التابعة لدول أخرى التي قد تحاول منع المقاتلين الحوثيين على البر من إعادة التموين.

11