ابتكارات جديدة تغير نمط قيادة السائقين للسيارات

تولي شركات السيارات أهمية كبيرة للأنظمة التي تحتويها المركبات التي تصنعها كونها تعبر عن مدى الجودة والفخامة. لذا فإن حرص الشركات، بحسب معظم الخبراء في هذا المضمار، في تزايد كبير خلال الآونة الماضية لإدخال تقنيات مبتكرة تعزز ثقة السائقين في سياراتهم الملائمة للمستقبل.
الأربعاء 2017/05/31
عالم القيادة العصرية

شتوتغارت (ألمانيا)- تتنافس شركات السيارات يوما بعد يوم في تطوير أنظمة تقنية تخفف من أعباء قيادة السيارة، وخاصة في مجال التحكم في الأنظمة والوظائف بهدف تهيئة كل الظروف المناسبة للسائقين.

وفي الوقت الحالي، بات من الممكن التحكم في تلك الوظائف عن طريق الإيماءات والأوامر الصوتية والتتبع البصري. ولكن الكثير من المولعين بالسيارات يتساءلون عن أبرز ما يميز هذه المفاهيم التقنية الجديدة وما هي المشاكل التي قد تعتري البعض منها لتفاديها.

وللوهلة الأولى وعند مشاهدة التصاميم من بعيد يبدو الأمر وكأن قائد السيارة يعزف على آلة البيانو في الهواء، وباستخدام إصبع واحد فقط يقوم بالنقر على هولوغرام أخضر، يتنقل من خلاله بين قائمة أنظمة السيارة.

وما يبدو كأنه من الخيال العلمي يجري الآن اختباره على نطاق واسع في موديلات اختبارية في شركة بي.إم.دبليو الألمانية. ومؤخرا، أطلقت الشركة البافارية على إدارة القائمة الجديدة اسم “هولو أكتيف توش”.

ووفق المسؤولين في الشركة، فإنه عن طريق الإيماءات يمكن للسائقين وأصحاب سيارات بي.إم.دبليو التحكم في مستوى الصوت واستلام المكالمات الهاتفية والتأكد من البلاغات وإظهار الأهداف الملاحية دون الاضطرار إلى لمس الأزرار. ومع نظام “هولو أكتيف توش” المتميز يتم هذا عن طريق نقرة الإصبع بفضل الموجات فوق الصوتية مع اللمس لتصبح المقصورة الداخلية وكأنها هاتف ذكي.

كاميرا تسجل حركة الإصبع

يتوقع الخبراء في قطاعي السيارات والتكنولوجيا أن تسهم التقنيات المتطورة خلال السنوات القليلة القادمة في زيادة سهولة عملية قيادة السيارات، وهو الدرب الذي تسعى شركات السيارات الأخرى إلى سلكه منذ فترة بعد أن خامرتها هذه الفكرة عدة سنوات.

وابتكر الباحثون طريقة مميزة لتجسيد هذه النظرية على أرض الواقع من خلال تثبيت شاشة على مقصورة السيارة وهي متاحة بشكل انسيابي أمام قائد المركبة لتسهيل إعطاء الأوامر.

ويتم عرض الشاشة اللمسية، ولا تلمس الأصابع أي شاشات مادية، لتقوم كاميرا حساسة بتسجيل حركة الإصبع، وتجمع الشاشة بين الاستعمال اللمسي والتحكم في الإيماءات.

وفي أثناء ذلك تقوم شاشة هيد-آب بعكس البيان عن طريق المرايا، ولا يزال هذا المفهوم قيد الاختبار، ولم يُعرف بعد موعد ظهوره في الأسواق.

ويقول ماركوس بيرينت رئيس قطاع إلكترونيات المعلومات والاتصالات بالشركة البافارية، إنه سيتم الاعتماد في الاستعمال على تفاعل طبيعي حدسي، مع التركيز على ألا تتسبب عناصر الاستعمال في تشتيت قائد السيارة.

لكن شركة بي.إم.دبليو ليست الوحيدة التي شرعت في اختبار هذه التقنية على سياراتها، ففي بعض الموديلات الحديثة من سيارات فولكس فاغن الألمانية مثل غولف 7 يمكن اليوم التحكم في المقاطع الموسيقية ومحطات الراديو عن طريق الإيماءات.

وأوضح موريتز نيوجيباور، خبير أنظمة البيان ومفاهيم الاستعمال بشركة فولكس فاغن، أن شركته تعمل الآن على أن يتم دمج أفضل لنظام التحكم في الإيماءات خلال حركة السيارة. وضرب الخبير الألماني مثالا على ذلك عدم توجيه اليد مباشرة تجاه شاشة نظام الملتيميديا.

وينصب اهتمام شركة أوبل حتى الآن على التحكم في الأوامر الصوتية، والذي يتيح استعمال أنظمة، منها الملاحة والمعلومات وتجهيزة التحدث الحر عن طريق الأوامر الصوتية.

ويؤكد أوليفر رولكوتر، مدير قسم المعلومات والاتصالات لدى شركة أوبل الألمانية، أن هذا النظام يتميز بالتقليل من تشتت انتباه السائق تقليلا كثيرا؛ حيث أن اليد تبقى على المقود، في حين يظل تركيز العين على حركة المرور.

تتبع العين

كالعادة، تأتي شركة تويوتا اليابانية بالجديد لتعلن تخليها عن الإيماءات والصوت في عملية التحكم، معتمدة على ما يعرف باسم “تتبع العين”، وهي تقنية يعتبرها بعض الخبراء أكثر تطورا من تكنولوجيا الإيماءات على شاشة اللمس.

وتقوم كاميرا بتتبع عين قائد السيارة، لتتعرف على المكان الذي ينظر إليه، فإذا نظر جهة اليسار إلى مفتاح الضوء، قام النظام بتفعيل الكشافات، وهو النهج الذي تقوم فولكس فاغن هي الأخرى باختباره هذه الفترة.

مازالت شركة مرسيدس-بنز الألمانية بدورها تعتمد على الزر الانضغاطي الدوار ولوحات لمسية على المقود، وكذلك نظام التحكم الصوتي. وفي الوقت الراهن تسعى الشركة الألمانية لتطوير أنظمة استعمال تعمل بالتحكم في الإيماءات لركاب المقاعد الخلفية، وتتيح لهم التحكم في الضوء أو الستائر على سبيل المثال.

وترغب مرسيدس-بنز في الاعتماد على تقنية التحكم في الإيماءات للمزيد من الراحة للركاب ولتضاف إلى العديد من الأساليب الأخرى التي بدأت في اعتمادها الشركة قبل فترة لجعل السيارة واحة من المتعة والانسيابية.

ويقول ساجاد خان، رئيس قسم السيارات الرقمية والحركية في دايملر الألمانية، بخصوص التحكم في الإيماءات يدور الأمر حول استعمال تكنولوجيا جديدة، لا يعرفها الزبائن حتى الآن في حياتهم اليومية.

17