ابتكارات مرشحي الرئاسة تنوعت للظفر بقصر قرطاج

الخميس 2014/11/13
مرشحو الرئاسة في تونس تنوعت ابداعاتهم في الحملات الانتخابية

تونس - تنوعت إبداعات مرشحي الرئاسة في تونس واختلفت ابتكاراتهم، فاختار بعضهم زيارة أضرحة الأولياء الصالحين ومزج خطاباتهم الجماهيرية بمقتطفات رثائية للموتى والشهداء، فيما استعرض البعض الآخر قدراته في أداء وصلات غنائية ومغازلة عدد من الجهات، أمّا آخرون فداعبوا الطبقات الفقيرة والمهمّشة، فاستقلوا الحافلات العمومية لأول مرة.

مع انطلاق الحملة الانتخابية الرئاسية في كامل المناطق التونسية، مطلع الشهر الجاري، بدا أنّ جميع الاستراتيجيات والتقنيات مباحة من أجل استقطاب أكبر عدد ممكن من الناخبين، فشملت الدعاية الانتخابية الأموات طلبا لتأييد الأحياء.

فقد قام المرشحون بمختلف أطيافهم بزيارات ميدانية استهدفت مناطق شعبية واسعة وأماكن لم تنل حظها من التنمية، إصرارا منهم على ردّ الاعتبار إليها وهي في ذات الوقت مداعبة غير مباشرة لفرق كروية منافسة.

عدد هام من المترشحين استهلّوا حملاتهم من المقابر ظنا منهم بأن الامكان الروحية تختزن بداخلها شحنة عاطفية قادرة على استقطاب الناخبين ولفت الأنظار نحو البعد الإنساني للمرشّح.

فرئيس حزب تيار المحبة (الوسطي) الهاشمي الحامدي الذي عاد إلى تونس بعد غياب ناهز الـ18 عاما قضاها في بريطانيا، قام في أول نشاط له بتونس، بزيارة قبر محمد البوعزيزي مفجّر الثورة التونسية التي أطاحت في 2011 بنظام زين العابدين بن علي في مدينة سيدي بوزيد، الواقعة وسط غرب البلاد.

من جانبه، بدأ مرشح نداء تونس ذو التوجه الليبرالي، الباجي قائد السبسي، حملته الانتخابية أيضا من أمام ضريح الرئيس الأسبق الراحل الحبيب بورقيبة بمدينة المنستير المطلة على البحر الأبيض المتوسط.

أما الرئيس الحالي والمرشح للانتخابات الرئاسية المنصف المرزوقي، فقد اختار بدوره زيارة ضريح أحد ضباط الجيش الذين سقطوا في مواجهة الجماعات الإرهابية بمدينة مجاز الباب التابعة لمحافظة باجة بشمال غرب تونس، داعيا الأهالي من هناك إلى عدم التصويت للنظام القديم الذي قامت ضده الثورة حتى لا تذهب دماء الشهداء سدى، حسب تعبيره.

أما مرشح الجبهة الشعبية حمة الهمامي، فقد أدى كذلك زيارات إلى عدة أضرحة لشهداء الحقبة الاستعمارية ومن سقطوا في مواجهة حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي وضحايا الاغتيالات السياسية في عهد “الترويكا” التي حكمت بعد الثورة على غرار القياديين بحزبه شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

أسواق الجملة والمدن العتيقة والأسواق الأسبوعية تبقى أيضا مقصدا مفضلا لمرشحي الرئاسة التونسية، فقد عرفت بداية الحملة توجه كل من المرشحين المستقلين كمال النابلي ومنذر الزنايدي ومرشح حزب الاتحاد الوطني الحر سليم الرياحي نحو الأسواق الأسبوعية وأسواق الخضار لجلب الانتباه واستمالة الباعة والمتبضّعين.

تقنيات مبتكرة ومتنوعة تبناها مرشحو الرئاسة التونسية وأعطت شارة الانطلاق لسباق ساخن نحو قصر قرطاج

والمشهد اللافت للنظر هو تنظيم صور المرشحين والمعلقات المصاحبة لبرامجهم الانتخابية إلى جانب صناديق الخضار والفواكه في طريقة منتظمة ومتناسقة.

وإضافة إلى ذلك، فإنّ التطلعات لدخول قصر قرطاج الرئاسي دفعت البعض إلى تغيير الخطاب السياسي المعهود لديهم، فمرشّح الجبهة الشعبية حمة الهمامي أصبح يركّز أكثر في خطاباته وبرامجه الانتخابية على النزعة الدينية وعلى التذكير دوما بالهوية والثقافة الإسلامية، فضلا عن أداء بعض المعتقدات الإسلامية، بل لم يفوّت فرصة وجوده في محافظة القيروان الواقعة وسط تونس قبل أيام ليؤدي زيارة رفقة زوجته راضية النصرواي إلى مقام الولي الصالح “سيدي علي نصر الله” في منظقة نصر الله التابعة لهذه المحافظة. أما الغناء والطرب فهما سمتان من سمات مرشح تيار المحبة الهاشمي الحامدي الذي واصل حملته الانتخابية مترنّما بوصلاته الغنائية التي طغت، في بعض الأحيان، على تصريحاته.

ومن الغناء إلى الوعود الخارقة، حيث لم يفوّت الحامدي على نفسه فرصة الخوض في الجانب الاقتصادي، لكي لا يحسب عليه تغييب المنحى الإجرائي لبرنامج العدالة الاجتماعية الذي يتبنّاه، حيث أكد أنّه سيجعل من تونس “دولة نووية”. ولم يتوان الحامدي كذلك عن مغازلة عدد من الجهات، لا سيما وأنه وعد أهالي محافظة القيروان (وسط) بجعلها عاصمة تونس، وأن ذلك سيكون من أولوياته في صورة انتخابه رئيسا، بينما وعد المرشح المستقل، الكاتب والصحفي التونسي الصافي سعيد، في اجتماع شعبي بالمدينة نفسها، بتحويلها إلى “عاصمة ثانية”.

وفي السياق ذاته، استثمرت شخصيات سياسية أخرى أمثال الصافي سعيد ومصطفى كمال النابلي ترشحها كمستقلة، لتُذكّر المواطن التونسي خلال الاجتماعات الشعبية والمنابر الإعلامية، بأن البلاد بحاجة إلى رئيس يراعي مصلحة الشعب ويعمل جاهدا على تغيير أحوال البلاد والعباد.

ويذكر أنه للمرة الأولى في تونس يخوض 27 مرشحا غمار السابق الرئاسي إلى قصر قرطاج.

12