ابتكارات مستحدثة تكتسح الواقع المؤلم في الغوطة

الخميس 2014/07/31
شعب رفض الموت والاستسلام لاختراعات تقليدية تمكنه من الصمود

الغوطة الشرقية (دمشق) – قطع النظام السوري كافة السبل للوصول إلى الغوطة ومنع من إدخال كل سبل الحياة من دواء واتصالات ومحروقات وشدّد في إدخال المواد الإغاثية بأسعار باهظة، الناس هنا لم يستسلموا للحصار وانقطاع الحضارة، فبدؤوا يبتكرون ويبدعون في اختراعاتهم.

أبو معاذ، بائع مياه متنقل على عربة يدوية يقودها حمار، يقول مستهزئا، “هذه السيارة من طراز القرن الواحد والعشرين تصنيع شاب سوري محاصر منذ أكثر من سنة”، وقد أكد أنه يدور يوميا على من لا يملك كباس ماء ليساعده بملء خزانات المياه.

غلاء أسعار الوقود سبّب مشكلة في تشغيل المحركات أو التنقل “البنزين والمازوت”، حيث أن البعض لجأ لاختراع مواد تساهم في انخفاض سعرها. وأبو محمد، أحد المحاصرين بالغوطة، ابتكر فكرة تساهم في انخفاض سعر الوقود بعد احتياجه إلى البنزين لركوب دراجته النارية المتوقفة عن العمل منذ سنة، وتمثلت الفكرة في إذابة مادة “الفيبر” والبلاستيك ليخرج منهما بخار، ومع التكرير اليدوي ينتج مادتين: الفيبر الصافي يستعمل عوضا عن المازوت، وهو سائل مشتعل قريب جدا لمادة البنزين. فبعد العملية وضع أبو محمد السائل في دراجته ونجحت الفكرة، وهو اليوم يعيش هو وعائلته من المال الناتج من تبخير “الفيبر” وبيع البنزين. وقد عمّمت هذه النظرية على جميع أرجاء الغوطة الشرقية وبدأت تنتشر بشكل سريع.

أبو عبدو، رجل من مدينة عربين، أنشأ مكانا لتكرير هذه المواد وبدأ بالإنتاج والتوزيع على معظم بلدات الغوطة.

كذلك تحدثنا أم بلال عن الناعورة التي أعدها لها أبو بلال قبل استشهاده بقذيفة غادرة، حيث صنع زوجها الناعورة بالقرب من المنزل على نهر جار لتدور وتنتج الكهرباء بمعيار 12 فولط، لتدخل على محول يخرجها 220 فولط، وتضيف أن هذا الاختراع مكلف قليلا ولكنه يسهل عليهم معيشتهم.

أكثر من مليون محاصر في الغوطة لا سبل معيشية يقدمها لهم النظام السوري، ولكنهم يصنعون سبلهم بأيديهم، لا يعرفون اليأس ولا الحرمان فهم يصنعون كل شيء.

21