ابتكار المنازل الذكية واحدة من منصات الصراع

تصاعدت الحرب التجارية التنافسية الشرسة بين كبار شركات التكنولوجيا والمعلوماتية في العالم بشكل متسارع، فقد احتدم الصراع بين مايكروسوفت وغوغل وتويتر ويوتيوب، و فيسبوك على افتكاك مواقع الصدارة خاصة مع ازدياد اعتماد الأفراد والمؤسسات على التكنولوجيا في الحياة اليومية.
الأحد 2015/07/12
الصراع بين الاقطاب التكنولوجية يفيد المستخدم، لكنه يغذي الخلاف والتقاضي بين الشركات

لندن- أدى امتلاك كل شركة من العمالقة الكبار رؤية مستقلة لمستقبل الوسائط الإعلامية والأجهزة الإلكترونية إلى حدوث تعارض بينهم أشعل ما يشبه الحرب الباردة حيث يوجد صراع خفي بينهم حول كيفية جذب المستهلكين، ورفع قيمة الأرباح التي تحتاج إلى مزيد من المستخدمين لأنظمتها.

وبعد أن أصبحت التكنولوجيا تتحكم في كل مجالات الحياة كالمنازل والسيارات وحتى الآنية الفخارية عبر الإنترنت، صار ذلك يفرض على الصانعين حشد الموارد والملكية الفكرية لإنتاج الجديد بأكثر سرعة وأقل سعرا.

وأصبحت ساحة الصراع القادم بين أقطاب التكنولوجيا في العالم تتجاوز بكثير الهاتف الذكي، والساعة الذكية، ليصل إلى كل ما يمُكن أن نتخيله أو لا نتخيله.

فمثلا تُفكر شركات عملاقة قبل حلول عام 2020، أن تجعل الإنسان يذهب إلى عمله مطمئنًا على أن منزله في أمان تام، وعلى الوضع الذي يحب أن يراه عليه، فيتم ضبط درجات الحرارة والتحكم في التكييف، وتشغيل وإطفاء الأنوار، كل هذا عن بعد، عن طريق الإنترنت وبعض الأمور التي تدخلها بواسطة الهاتف الشخصي المتوقع أن يأخذ حجما أقل بكثير من حجم الساعة، أو عن طريق الساعة التي اصبحت ذكية يمكنها القيام بمهام الهاتف المحمول واللابتوب.وفي خطوة تؤكد اتجاه غوغل إلى الاستثمار في مجال المنازل الذكية، استحوذت الشركة على “نكست لابز” وهي شركة متخصصة في منتجات البيوت الذكية.

واكتشفت أبل مخطط غوغل مبكرا، فقامت بتطوير منصة “هوم كيت” وهي منصة تستطيع أبل من خلالها، وبواسطة هاتفها أيفون أن تتحكم في نظام الأمان والإنارة والأجهزة المنزلية الأخرى، الأمر الذي يعني بالتأكيد أن أبل ستعمل خلال السنوات القليلة القادمة على ضخ استثمارات ضخمة في مجال المنازل الذكية .

ساحة الصراع القادم بين أقطاب التكنولوجيا في العالم تتجاوز بكثير الهاتف الذكي، والساعة الذكية، ليصل إلى كل ما يمُكن أن نتخيله أو لا نتخيله

ولم يقف حد التنافس عند شركتي أبل و غوغل، بل اتسعت ساحات المنافسة، لتدخلها شركات عملاقة أخرى، فبحسب تقارير متخصصة فإن “زيا أومي” وهي إحدى أكبر شركات التكنولوجيا في العالم استثمرت ما يقرب من 200 مليون دولار في شركة الأجهزة المنزلية “ميديا”، كما خصصت أمازون 55 مليون دولار للقيام بأبحاث في هذا الشأن.

واختارت شركة أيكون هاوس، أن تكون أولى الشركات التي تُصمم منزلا تخيليا، لنموذج منازل المستقبل، وأطلقت اسم “منزل الغد” على هذا النموذج، حيث يمُكن التحكم الكامل في المنزل من خلال الأجهزة الذكية.

وشهد العالم في وقت سابق صراعا بين سوني ومايكروسوفت في مجال الألعاب من خلال بلاي ستيشن وإكس بوكس في المعركة المعروفة باسم “كونسول وورز” التي بدأت بين الشركتين منذ عام 2001، عندما قررت مايكروسوفت دخول سوق الألعاب الإلكترونية الذي كان تحت سيطرت الشركة اليابانية. وبعد أن تجاوز هذا الصراع نينتندو وسيغا، سادت القيادة المطلقة في سوق الألعاب للشركة اليابانية ، لكن سرعان ما قررت مايكروسوفت دخول هذا السوق وتغيير الوضع ليبقى السوق ثنائي المنافسة. ومنذ ذلك الحين والشركتان تقاتلان في حرب دائمة لاجتذاب أكبر عدد ممكن من المستخدمين.

واشتد الصراع بين سامسونغ وشركة التفاحة المقضومة أبل منذ عام 2008، خصوصا عندما بدأت سامسونغ في استفزاز أبل، هذه الأخيرة بدورها اتهمت الشركة الكورية بقرصنة براءة الاختراع ونسخ تصميم منتجاتها، وولّد هذا الأمر واحدا من أكبر الصراعات القضائية في تاريخ الولايات المتحدة.

ولم تتوقف الصراعات بين الشركات التكنولوجية، خصوصا بين غوغل وفيسبوك. هذا الصراع بين عملاق البحث والشبكة الاجتماعية الأولى في العالم ظهر في مجموعة من المناسبات وخاصة بعد أن حاولت غوغل إسقاط فيسبوك بإطلاق شبكتها الاجتماعية “غوغل بلاس”. وليس هذا فقط بل مازالت شركة غوغل تجاهد من أجل بلوغ هذا الهدف بجميع الوسائل، لكن بالطبع فيسبوك استطاع أن يحافظ على مكانته والآن يحاول الدخول في مجالات أخرى.

18