ابتكار تقنية تحارب جرعات المخدرات الزائدة

باحثون يتوصلون لحلول علمية لأزمة الأفيون من خلال اختراع أداة بحجم الفلاشة يمكن زرعها تحت الجلد لمواجهة الجرعات المميتة من المخدرات.
الأحد 2020/01/05
العلاج تقدمه التكنولوجيا

طور باحثون أميركيون تقنية جديدة تساعد مدمني المخدرات على تجنب الجرعات الزائدة والتي تكون مميتة في العديد من الأحيان، حيث اخترعوا أداة بحجم الفلاشة يمكن زرعها تحت الجلد تحقق هذا الهدف.

شيكاغو – يعمل باحث بجامعة نورثويسترن في ولاية إلينوي الأميركية على تطوير علاج تكنولوجي لمواجهة الجرعات المميتة من الأفيون.

فقد ساعد جون روجرز، مدير مركز علم الإلكترونيات البيولوجية المتكاملة التابع للجامعة، على اختراع أداة بحجم الفلاشة يمكن زرعها تحت الجلد. وإذا رصدت هذه الأداة الحساسة انخفاض مستوى الأكسجين في دم أي شخص إلى مستوى خطير، تطلق بصورة آلية جرعة مخزنة من النالوكسون.

وقال روجرز “إنه نظام تلقائي تماما، يشبه تقريبا نظاما مزروعا لمواجهة الطوارئ، ويقدم نوعا سريعا من المساعدة لكن دون أي تدخل بشري”.

وكانت الفكرة قد حازت منحة بقيمة 10 ملايين دولار من مبادرة المساعدة على إنهاء الإدمان طويل المدى الخاصة بمعاهد الصحة الوطنية، والتي تهدف للتوصل إلى حلول علمية لأزمة الأفيون.

ومن المقرر أن تبدأ الاختبارات على الحيوانات عام 2020، وتبدأ التجارب السريرية على البشر خلال خمسة أعوام.

وقد تعاون روجرز وزميله روبرت جيريو، الذي يعمل بمركز الآلام التابع لجامعة واشنطن بمدينة سانت لويس، على تطوير العديد من الأدوات الدقيقة المصممة لمراقبة العمليات الجسدية والتدخل إذا لزم الأمر. ومن بين هذه الأدوات هناك ما يحفز الأعصاب بطريقة كهربائية، ويطلق مواد كيميائية للمخ و يبطئ عمل المثانة النشطة أكثر من اللازم.

وقال جيريو إن مواجهة الجرعات الزائدة من الأفيون تمثل امتدادا طبيعيا لهذا العمل. وأضاف أنه على الرغم من أن العديد من جهود التواصل وفرت النالوكسون لمتعاطي المخدرات وأحبائهم، فإن هذا التوجه له قيد واضح.

وتابع ” إذا كان شخص ما وحيدا وتناول جرعة زائدة، حتى إذا كان لديه نالوكسون في بيته، فإن هذا لن يساعده إذا لم يكن هناك أي شخص يساعده على تناول هذا الدواء”.

ويسبب تناول أي جرعة زائدة من الأفيون في الشعور بضيق في التنفس وفقدان الوعي، لذلك تعمل الأداة التي طورها روجرز وجيريو بصورة تلقائية . وتستخدم الشريحة المزروعة أسفل الجلد مساعدات استشعار لمراقبة مستوى الأكسجين في الدم.

مواجهة الجرعات المميتة من الأفيون
مواجهة الجرعات المميتة من الأفيون

وإذا تم تسجيل ثلاث قراءات متتالية أقل من المستوى المحدد سلفا، يطلق تفاعل كيميائي في الشريحة بصورة آلية جرعة من النالوكسون ( كل شريحة سوف تحتوي على أربع جرعات).

وسوف يتم توصيل الشريحة بالهاتف المحمول للمتعاطي محل العلاج، حيث تنطلق إشارة عبر البلوتوث تدفع الهاتف إلى الاتصال برقم الطوارئ للإبلاغ بأن هناك حاجة إلى المساعدة.

ويقول روجرز إنه يتصور أن المستخدمين الرئيسيين لهذه الشريحة سيكونون الأشخاص الذين يغادرون المصحات أو الذين يتخلون عن العلاج من المخدرات.

وقد أشاد بعض الخبراء المعنيين بعلاج من يتعاطون المخدرات بالاختراع، ولكن أشاروا إلى إمكانية ظهور تعقيدات أثناء التطبيق على أرض الواقع.

وقال أنطوني تروتير -وهو من متعاطي الهيروين في السابق، والذي يعمل الآن مع برنامج علاج في منطقة ايست جارفيلد بارك في شيكاغو- إن المخاوف بشأن الخصوصية يمكن أن تحول دون قيام الأشخاص بتركيب الشريحة. وأضاف أن “الشخص الذي يتعاطى المخدرات لا يريد أن يضع شخصا معينا أداة تحت جلده، لأنه في الكثير من الأحيان، لا يريد الأشخاص أن تعرف أسرهم حقيقة أنهم يتعاطون الأفيون”.

كما تعتقد مايا دوي سيمكينز -التي تعمل مع تحالف التعافي في شيكاغو، والذي يوزع الإبر النظيفة ومادة النالوكسون لمتعاطي الهيروين- أن الخصوصية يمكن أن تمثل مشكلة، خاصة وأن الشريحة مصممة لإرسال إشارة تحذير بصورة آلية إلى رجال الإسعاف.

وقالت إن التدخلات التي لا تحتوي على أساليب تكنولوجية كثيرة، مثل برامج العلاج الطبية التي يسهل الحصول عليها والأماكن التي يمكن أن يتناول فيها الأشخاص المخدرات تحت الإشراف، يمكن أن تحقق نفس الهدف بتكلفة أقل.

وأثار روجرز نفسه أحد المخاوف الأخرى الممكنة بشأن الاختراع الجديد؛ إذ تساءل “إذا قام مريض بتركيب مثل هذه الأداة، ألن يجعله ذلك أكثر ارتياحا لتناول جرعة زائدة من الأفيون دون خوف؟”.

24