ابتكار تكنولوجي يدعم كفاءة المركبات ذاتية القيادة

تطوير نظام إنذار مبكر بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي.
الأربعاء 2021/04/14
مسحة إضافية للقيادة الآمنة

دخل قطاع صناعة المركبات ذاتية القيادة مرحلة جديدة يُتوقع أن تفتح الأبواب أمام انتشار هذه النوعية من السيارات رغم كل التحديات والانتقادات حولها، إثر أن تم ابتكار حلول أكثر كفاءة بحيث تجعلها تجتاز كافة المطبات التي قد تعرقل الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بعد سلسلة إخفاقات تعرضت لها الأجيال السابقة.

ميونخ - يعمل المصنعون على تجاوز الإخفاقات في النماذج المتاحة للسيارات ذاتية القيادة حيث يمكن أن تتسبب حالة القيادة غير المعروفة أو المعقدة في التقاطعات المزدحمة، على سبيل المثال، في قصور لهذه الأنظمة، إما بسبب تدابير السلامة التلقائية أو ربما أثناء التدخل البشري.

وانتقلت نقاشات مصنعي السيارات طيلة السنوات الأربع الأخيرة حول مسألة الإفراط في الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والذي بات يهيمن على القطاع بأكمله في الوقت الحالي، إلى مرحلة متقدمة لا يمكن لأحد التكهن كيف ستكون.

وتقف القرارات التي يتخذها الذكاء الاصطناعي، وتجاهل أوامر السائقين في السيارات ذاتية القيادة، عائقا أمام استخدام التقنيات بشكل كامل لأن التأخر في معالجة المخاطر المحتملة قد يتسبب في كوارث.

ويفسر المختصون القلق من استخدام هذه التكنولوجيات بكونها لا تستند إلى بيانات تتناسب مع الإدراك البشري باعتبار أن عمليات اتخاذ القرار غير خاضعة للتوقع وتعتمد على الاحتمالات.

لكن يبدو أن فريقا من الباحثين في جامعة ميونخ التقنية بألمانيا لديهم رأي آخر، فقد أعلنوا مؤخرا أن ابتكار منظومة للإنذار المبكر للمركبات ذاتية القيادة، تعتمد فكرتها على تطويع تقنيات الذكاء الاصطناعي للاستفادة من آلاف المواقف الفعلية التي تحدث أثناء القيادة.

إيكهارد شتاينباخ: ميزة النظام أنه يتجاهل تماما طريقة تفكير السيارة
إيكهارد شتاينباخ: ميزة النظام أنه يتجاهل تماما طريقة تفكير السيارة

وتستخدم هذه التقنية الآلاف من مواقف المرور الواقعية، وعلى وجه التحديد تسلسلات فك الارتباط المسجلة من محركات الاختبار كبيانات تدريبية للتنبؤ بالفشل في المستقبل.

ويؤكد الباحثون أن الحاجة إلى ضوابط متخصصة لنظام السلامة، يتم تكييفها لتناسب طبيعة هذه المركبات، كخطر عبور المركبات الأخرى خط الوسط أثناء القيادة على الطريق، أو الظهور المفاجئ لمخاطر أو عوائق أخرى.

وأفاد الموقع الإلكتروني “فيز دوت أورج”، المتخصص في التكنولوجيا، أن المنظومة التي تم ابتكارها بالتعاون مع شركة بي.أم.دبليو الألمانية لصناعة السيارات الفارهة، يمكنها توجيه إنذار مبكر قبل سبع ثوان من حدوث المشكلة التي لا تستطيع السيارات ذاتية القيادة التعامل معها بمفردها. وتصل دقة المنظومة في التنبؤ بالمشكلات إلى 85 في المئة.

ويعتمد تنفيذ هذا التنبيه على الاختيار المحدد للواجهة بين الإنسان والآلة، لكن السائق يحتاج إلى معرفة أن سيطرته على السيارة ستكون مطلوبة خلال الثواني السبع القادمة. وتسمح هذه المرة أيضا للسيارة بالتخطيط لمناورة إيقاف آمنة في حالة عدم استجابة السائق البشري للمطالبة.

ويقول الباحث إيكهارد شتاينباخ أحد أعضاء فريق الدراسة إن معظم أنظمة القيادة الذاتية المعمول بها في الوقت الحاضر تحاول تحسين أسلوب فهم السيارة لأنماط المرور والسير المختلفة، ولكن الميزة في المنظومة الجديدة أنها تتجاهل بالكامل طريقة تفكير السيارة.

وشرح شتاينباخ ذلك بالإشارة إلى أن ميزة نظام الإنذار المبكر تركز على تحليل البيانات المتاحة للطريق من أجل رصد احتمالات حدوث موقف خطر يتطلب تدخل السائق، وبالتالي فإن النظام يقدم وظيفة حماية للتعرف على أوجه الضعف في السيارة أثناء السير.

وتعتمد المنظومة الجديدة على وحدات استشعار وكاميرات لتصوير البيئة المحيطة بالسيارة أثناء الحركة، مع تسجيل كافة البيانات الخاصة بالتشغيل، مثل ظروف الطريق وزوايا العجلات والمناخ والسرعة ودرجة الرؤية. وتصدر تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تتحكم في المنظومة قراراتها اعتمادا على هذه البيانات.

وعندما ترصد المنظومة احتمال حدوث موقف خطير قد يتطلب مساعدة السائق، فإنها تقوم بتحذيره بشكل مسبق من أجل التدخل في الوقت المناسب.

وتجمع طريقة شتاينباخ وفريقه بين نوعين من أجهزة الاستشعار، حيث يتعلم النموذج القائم على الصورة اكتشاف المواقف الصعبة بشكل عام، مثل شارع مدينة مزدحم.

ويكتشف نموذج إضافي قائم على البيانات التغييرات السريعة فور حدوث عطل، مثل الكبح المفاجئ أو الانحراف. ويتم دمج نتيجة النماذج الفردية عن طريق حساب متوسط احتمالات الفشل الفردية.

وقامت بي.أم.دبليو بتقييم “نهج الاستبطان للتنبؤ بالفشل” من خلال 14 ساعة من القيادة الذاتية على الطرق العامة، وتحليل حوالي 2500 حالة كان على السائق فيها التدخل.

ويؤكد شتاينباخ “في عملنا ننظر إلى حالة السيارة، مثل الكبح والتوجيه، وكذلك صور الكاميرا التي تحصل عليها السيارة لاكتشاف الأنماط التي تؤدي إلى فك الارتباط.. في حين أن هذا يسمح لنموذجنا باكتشاف نسبة كبيرة من المواقف التي يتعين على الإنسان فيها تولي المسؤولية، لا يتم التقاط جميع المعلومات حول مشهد القيادة في هذه البيانات”.

النظام مزود بوحدات استشعار وكاميرات تسجل ظروف الطريق وزوايا العجلات والمناخ والسرعة ودرجة الرؤية
النظام مزود بوحدات استشعار وكاميرات تسجل ظروف الطريق وزوايا العجلات والمناخ والسرعة ودرجة الرؤية

وكمثال بسيط على ذلك، قد يكون نمط الكبح المتكرر هو القيادة المنتظمة في الطقس الدافئ، ولكنه قد يشير إلى فك الارتباط الوشيك إذا كانت الطرق جليدية وزلقة.

وإذا لم تلتقط صور الكاميرا هذه المعلومات حول البيئة، فلا يمكن استخدام هذا النمط للتمييز بين القيادة العادية والمتعطلة.

ورغم أن معلومات الكاميرا عادة ما تكون كافية لتقييم ظروف الطريق، لكن لا يزال من الصعب حتى الآن التعرف على مثل هذه الأنماط.

وأحد التحديات المهمة في القيادة الذاتية هو البيانات الجديدة أو خارج التوزيع، فمثلا إذا دخلت المركبة في موقف لم يتم تدريبها عليه أو رأت شيئا لا تعرفه، فقد تنشأ مشاكل. وتتسبب مثل هذه المشاهد الجديدة في تدخل بشري، مما يؤدي إلى استخدام تلك المشاهد كبيانات تدريبية.

وفي حين أن طريقة فريق الباحثين يمكن أن تساعد بعد ذلك في اكتشاف مثل هذه البيئة الصعبة الجديدة في المرة التالية التي تتم مواجهتها فيها، فإن اكتشاف مشهد جديد تماما وإدارته بشكل صحيح في المرة الأولى التي تتم مواجهتها فيه يظل مهمة صعبة.

ويشترط منتجو السيارات ذاتية القيادة أن يضع السائق يديه على المقود ليستمر في السيطرة على الطريق رغم أنه لا يتحكم في أي شيء، غير أن المهندسين في نيسان لديهم رأي آخر تماما.

17