ابتكار زراعي جديد سبيل مصر لمواجهة تحديات أزمة المياه

نجحت مصر في تطوير آليات تقنية أحواض الزراعة المرتفعة بالتعاون مع منظمات دولية، بما في ذلك إنتاج أصناف محسنة من المحاصيل عبر ابتكار نوع جديد من المحاريث، يقول خبراء إنه سيعالج أزمة نقـص الميـاه المتفاقمة في البـلاد وسيـزيد مـن وفـرة المحاصيل.
الخميس 2016/05/19
آلة للزراعة بمياه أقل

القاهرة - طورت مصر مؤخرا تكنولوجيا جديدة ستساعدها على مواجهة النقص الكبير في المياه وستعمل على زيادة المحاصيل الزراعية وتحسين جودتها.

وتعتمد هذه التكنولوجيا على نوع من المحاريث المبتكرة ستؤدي إلى إحداث تأثير إيجابي على مداخيل المزارعين وكذلك على البلاد، وذلك من خلال الزيادة في إنتاج القمح بنسبة تصل إلى 25 بالمائة.

لقد طور الخبير في المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (إيكاردا)، عاطف سويلم نحو 35 محراثا إلى حدّ الآن، فأصبحت تعمل بتقنيات حديثة لتوفر الكثير من الجهد والطاقة وتساعد في زيادة المحاصيل بطرق مبتكرة، ولا يتم فيها إهدار البذور أو الماء.

يقول الباحث المصري إن طريقة الزراعة على المصاطب، تكنولوجيـا أدخلـت حديثـا إلى مصر لزراعـة القمـح بالأساس، بالإضـافـة إلـى بعض المحاصيـل الحقليـة مثل الـذرة والفول.

ويعدّ أسلوب المصاطب، وهو عبارة عـن انتهاج تقنية أحواض الزراعة المرتفعة، طريقة مبتكـرة تتـم عبر إقامـة أخاديـد طويلة وضيقة في الأرض، من خلال استخدام المحراث الذي لا يتجاوز ثمنه 5 آلاف دولار وزراعتها بالمحاصيل. وأكد سويلم أن هذه التكنولوجيا أعطت نتائج جيدة حيث زادت في إنتاجية الفدان الواحد بنسبة بلغـت 30 بالمئـة مـن القمـح، كمـا تخفض من تكاليف الزراعة بنحو 25 بالمئة، فضلا عن توفير كميـة الميـاه المستخدمة بنسبة 25 بالمئة أيضا.

وكانت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، قد أكدت ضمن تقرير نشرته في وقت سابق نجاح هذه الطريقة الجديدة للزراعة، مشيرة إلى أنها توفر مياه الري وتزيد في إنتاجية القمح، حيث تقوم على الزراعة المرتفعة بدلا من الزراعة السطحية والري بالغمر.

عاطف سويلم: الزراعة على المصاطب تكنولوجيا حديثة ستوفر الماء وستزيد المحاصيل

ورغم أن نهر النيل يعتبر شريان الحياة إذ يغطي متطلبات قرابة 90 مليون مصري، لكن الانفجار السكاني والتلوث والتدهور البيئي والجفاف عوامل أدّت إلى استنزاف الموارد المائية تدريجيا، ممّا دفع إلى ابتكار هذه التكنولوجيا.

ويؤكد مختصون أن هذه العوامل ليست وحدها التي تتسبب في ندرة المياه، بل إن سد النهضة الذي تعمل على بنائه إثيوبيا سيزيد من متاعب مصر خلال السنوات المقبلة.

ويعتبر عبدالله الشيخ، وهو مزارع من كفر حمودة من منطقة الشرقية، أن استخدام المحراث الذي وصفه بالنعمة لعائلته يوفر الكثير من الجهد ويساعد على تحديد عرض الأخاديد بطريقة تضمن توزيعا متساويا للمياه في التربة ويفي بمتطلبات المحاصيل الزراعية.

وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي قد قال في وقت سابق إن “الماء يباع بثمن بخس جدا”. ومنذ ذلك الحين تضاعفت تكاليف المياه المنزلية وبلغت أحيانا ثلاثة أضعاف، وفقا لوثائق استخلاص نشرها ناشطون مصريون على الشبكات الاجتماعية.

ويقول ريتشارد توتويلر خبير المياه في الجامعة الأميركية بالقاهرة إن ما يحدث الآن في مصر وكأنك تشاهد حطام قطار يتحرك ببطء. فهناك مجموعة من المختصين والخبراء في الوزارات وقطاع المياه يتمتعون بالذكاء وهم من ذوي المهارات، لكن هناك غيابا للتنسيق في ما بينهم حينما يتعلق الأمر بتحسين ري المحاصيل وتوعية الناس.

ويمكن أن يكون المحراث الذي حول أرض أسرة عبدالله الشيخ في دلتا النيل إلى منطقة خصبة له تأثير كبير في بلد تعمل الغالبية العظمى فيه من المزارعين بمحاريث مكونة من قطع صغيرة يتم تصنيعها محليا ويبلغ سعرها 5 آلاف دولار فقط.

وتأمل الـ”فاو” التي تساعد في تطوير نظام المحراث، في أن تشجع الحكومة المصرية على إنشاء الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم للاستثمار في مجال صناعة المحاريث بهدف مساعدة المزارعين على تطوير تقنيات الزراعة.

10