ابتكار فحص دم يكشف أنواعا من السرطان قبل ظهور الأعراض

تطوير اختبار الدم يجعله قادرا على الكشف عن المزيد من السرطانات، لكن يبقى تجريبيا أملا في تحسينه والوصول إلى نتائج مثالية.
الخميس 2020/04/30
السرطان يعقد الوضع الصحي للمصابين بكوفيد - 19

طور علماء أسلوب فحص بسيطا للدم يمكنه من الكشف عن عدد من أنواع من السرطانات، قبل ظهور أي أعراض أو علامات للإصابة بها، وذلك إثر دراسة أجريت على آلاف الأشخاص الذين لا يحملون تاريخا أو أعراضا للمرض. ولكن يبقى هذا الاختبار تجريبيا أملا في تحسينه والوصول إلى نتائج مثالية.

واشنطن – قال الباحثون إن الاختبار الجديد الموجه للكشف عن العديد من أنواع السرطانات عن طريق فحص دم بسيط يبقى بحاجة إلى التحسين، حيث لا تعد نتائجه مثالية. ومع ذلك، تظهر الفوائد التي قد تأتي من استخدام هذه الفحوصات القائمة على الجينات في المراقبة الروتينية مع التصوير المقطعي على الأورام المشتبه بها.

وقال أستاذ علم الأورام في جامعة جونز هوبكنز، نيكولاس بابادوبولوس، الذي ساعد في تطوير الاختبار، إن استخدامه إلى جانب طرق الفحص التقليدية “ضاعف من عدد السرطانات التي تم اكتشافها” في الدراسة.

لكن الاختبار لم يتفطن إلى بعض أنواع السرطانات الأخرى، وأثار بعض الإنذارات الكاذبة التي أدت إلى إجراءات متابعة غير ضرورية. وشملت الدراسة الأولية نساء تتراوح أعمارهن من 65 إلى 75 سنة. وستتم تجربتها على الرجال والفئات العمرية الأخرى لتحديد مدى فعاليتها مع أنواع السرطانات التي تنتشر عند مجموعات أكثر من الأخرى.

وقال المسؤول الطبي الرئيسي لجمعية السرطان الأميركية، الدكتور لين ليشتنفلد، إن التجربة بعيدة عن المرحلة التي يمكن أن تعتمد فيها على نطاق واسع. وتابع “ستحتاج إلى تنظيم المزيد من الدراسات لإثبات فعاليتها، بما في ذلك تحديد مدى مساهمتها في تحسين فرص البقاء على قيد الحياة مع الاكتشاف المبكر.

تم نشر النتائج في مجلة ساينس العلمية ونوقشت في مؤتمر الرابطة الأميركية لأبحاث السرطان الذي انعقد على الإنترنت بسبب جائحة الفايروس المستجد.

اختبار الدم أحدث فرقا حقيقيا في اكتشاف السرطانات لدى عدد من المرضى، واستغرق سبعة أشهر في المتوسط، لكنه قاد 1 في المئة من النساء إلى إجراء فحوصات أخرى

وتعد الدراسة الجديدة أول اختبار في “العالم الحقيقي” في الرعاية الطبية الروتينية إلى جانب الخزعات السائلة التي تكشف عن الطفرات الوراثية وغيرها من التعديلات المرتبطة بالسرطان في الحمض النووي.

وشملت الدراسة الجديدة متابعة المرضى من خلال الجراحة أو العلاجات الأخرى لمعرفة نسبة نجاتهم، وضمت عينة الدراسة 10 آلاف امرأة تتراوح أعمارهن بين 65 و75 سنة، دون تاريخ إصابة بالسرطان في بنسلفانيا ونيو جيرسي.

 وقال بابادوبولوس إن “هذا يرجع إلى أن بعض أنواع السرطان القاتلة (مثل سرطان المبيض) تفتقر إلى عدد من آليات الاختبار، وأن النساء في هذه الفئة العمرية يبقين أكثر عرضة للإصابة بالسرطان، لكنهن قادرات على محاربة المرض أكثر إذا تم اكتشافه مبكرا.

وحرصنا على مواصلة الفحوصات المنتظمة مثل تصوير الثدي بالأشعة وفحوصات الدم إذا أشارت النتائج إلى وجود سرطان، وإذا أشار الاختبار الثاني إلى وجود ورم، يتم تصوير كامل الجسم، وهو اختبار يكلف حوالي ألف دولار ويمكن أن يكشف عن مكان أي ورم”.

 وبعد عام واحد، تم تشخيص 96 سرطانا، وحددت عمليات الفحص المعتادة 24 إصابة وساعد فحص الدم في العثور على 26 ورما آخر. وكان العثور على الـ46 ورما نتيجة لظهور الأعراض أو اكتشاف السرطان بطرق أخرى، مثل اختبار التصوير الذي أجري لسبب مختلف.

اختبار يكلف حوالي ألف دولار ويمكن أن يكشف عن مكان أي ورم
اختبار يكلف حوالي ألف دولار ويمكن أن يكشف عن مكان أي ورم

وقال ليشتنفلد إن اختبار الدم “أحدث فرقا حقيقيا في اكتشاف السرطانات لدى عدد من المرضى”، واستغرق سبعة أشهر في المتوسط، لكنه قاد 1 في المئة من النساء إلى إجراء فحوصات أخرى لم يكن بحاجة إليها.

وساعد اختبار الدم في الكشف عن ستة سرطانات في المبيض، وقالت المريضة روزماري جيمو، البالغة من العمر 71 سنة، وهي مصففة شعر ومدربة تعيش في شرق ولاية بنسلفانيا “لم أكن لأعرف أبدا… لم أشعر بأي شيء قبل العثور على الورم وهو بحجم كرة”. وتمكن الجراحون من إزالته ويحرصون على مراقبتها الآن.

ويدرس العالم المتخصص في أبحاث بيولوجيا السرطان في جامعة تيورين في إيطاليا، ألبرتو بارديلي، العلاجات الموجّهة، وهي أدوية مصمّمة للتعامل مع الطفرات الوراثية المسؤولة عن نمو الأورام. وعندما ناقش هذه الدراسة في المؤتمر، وصفها بأنها “استثنائية” وقال إنها تظهر طريقة لنقل الخزعات السائلة إلى الرعاية الروتينية.

وأشار إلى أن الاختبار يحتاج إلى المزيد من التطور، و”يمكن أن يصبح ذا قيمة كبيرة”.

وقد تسعى بعض الشركات إلى تسويق الخزعات السائلة بموجب قواعد تسمح ببيع بعض الاختبارات دون موافقة إدارة الغذاء والدواء الفيدرالية.

وقال ديف دالي، الذي يترأس الشركة التي تعمل على تجربة هذه الفحوصات، إنها تخطط لإجراء دراسة أكبر وهي ملتزمة بالعمل مع إدارة الغذاء والدواء الأميركية، ولكن “جميع الخيارات متاحة” لتطوير الاختبار.

وقال إن تكلفة الفحص لم تُحدد بعد، لكنها ستكون “بمئات الدولارات وليس بالآلاف”.

17