ابتكار لغات تواصل ثورية بين السيارات والمشاة

ربما تكون الإجابة على استفسارات البعض عن كيفية التعامل مع السيارات الذكية عند سيرها في الطرقات أمرا غاية في الصعوبة لمن يجهل تأثير التكنولوجيا على المركبات الحديثة، غير أن المصنعين والخبراء يمنحون المشاة دليلا متكاملا عن لغة التواصل مع سيارات المستقبل لتفادي الحوادث.
الأربعاء 2017/09/27
التحدث بالإشارات

فرانكفورت (ألمانيا) – عادة ما يُقال إن “النظرة خير من ألف كلمة”.. هذا ما يحدث بالضبط عندما يمر الشخص في الطريق وهو ينظر في عيني السائق ويتساءل هل يراني، هل يمكنني العبور الآن؟

ولكن ما مصير مثل هذه التساؤلات إذا نظرت داخل السيارة ولم تجد من يقودها أو وجدت قائدها منشغلا بقراءة صحيفة أو يتابع العالم عبر الإنترنت أو حتى مستغرقا في نومه بينما يقود السيارة ما يعرف بنظام القيادة الآلي.

ومن أجل فهم تفاصيل القيادة المستقبلية، يعتقد الخبراء أن تفادي الحوادث في العادة قد يكون أمرا مرتبطا بعوامل لطالما ركز عليها المختصون مثل المسافة والسرعة والتي لن يكون لها أي تأثير في السنوات المقبلة بفضل جنوح المصنعين لحقن الموديلات الجديدة بالذكاء الاصطناعي.

ويمكن لأساليب التواصل الجديدة، التي تستخدم الإشارات الضوئية البسيطة، على سبيل المضال، لتحديد ما إذا كانت السيارة ذاتية القيادة تبطئ أم تسرع، أن تصبح معايير عالمية تطبق في جميع الدول في غضون سنوات قليلة.

التواصل بين السيارة والإنسان

أوضح مارك ليشته، مدير قسم التصميم بشركة أودي الألمانية، إحدى عمالقة صناعة السيارات في العالم، أن التواصل البصري سوف يكون صعبا في المستقبل، لذا يتعين البحث عن آليات أخرى للتواصل بين الإنسان والسيارة.

وتصديقا لذلك قام الضوء خلال التجارب بمهمة التحدث إلى المشاة في سيارة أودي إيكون الاختبارية المزودة بنظام القيادة الآلي.

فورد ومعهد فرجينيا تيك يختبران حاليا طريقة تمكن السيارات ذاتية القيادة من التواصل بشكل مرئي مع المشاة والسائقين

وتقوم المئات من الدايودات المضيئة بشبكة المبرد بمحاكاة الكشافات، بجانب إرسال إشارات للمشاة مع العديد من الرسومات التي تخبرهم بأن إلكترونيات السيارة تتعرف عليهم.

كما تشير تلك الرسومات إلى إمكانية عبورهم الطريق بأمان أو حتى الانتظار لاقترابهم من زاوية ميتة لسيارة أخرى قادمة من الخلف.

ويقول ليشته إن هذا الاتجاه أصبح أكثر شيوعا مع أحدث التقنيات والسيارات الاختبارية التي ظهرت في معرض فرانكفورت الدولي للسيارات الذي اختتمت فعالياته الأحد الماضي، لا سيما مع ازدياد ظهور أنظمة القيادة الآلية يوما بعد يوم.

وتعكف شركة فورد الأميركية ومعهد فرجينيا تيك ترانسبورتيشن حاليا على اختبار طريقة تمكن السيارات ذاتية القيادة من التواصل بشكل مرئي مع المشاة والسائقين أيضا.

ويقول جون شوتكو، الفني المختص بالعامل البشري لدى فورد إن الشركة عازمة على إيجاد ما يحل محل هزة الرأس والإشارة باليد للتواصل مع المشاة بشأن نيات السيارة ذاتية القيادة.

ورفض الباحثون استخدام النصوص المعروضة على شاشات بسبب عوائق اللغة المحتملة كما رفضوا الرموز بسبب عدم معرفة الناس بها، واستقروا بدلا من ذلك على شريط ضوئي يثبّت على الزجاج الأمامي للسيارة وأطلقوا عليه اسم “فورد ترانزيت فان”.

وحددت الشركة 3 أنواع من الضوء للتواصل مع المشاة حيث يعني الضوء الأبيض أن السيارة ذاتية القيادة تتحرك والضوء الأبيض الذي يضيء وينطفئ يعني أن السيارة تسرع، وأن خطين من الضوء الأبيض يتحركان معا يظهران أن السيارة تبطئ.

وكانت شركة مرسيدس الألمانية قد قدمت قبل عامين سيارتها أف 015، والتي تقوم برسم خط مشاة أو علامة التوقف على الطريق، وشقيقتها فيجيون إي.كيو التي تغمز بأعين كشافات ليد بمجرد التعرف على المشاة.

إشارات ضوئية مبتكرة

يبدو أن المستقبل لن يحمل اهتمام المصممين فقط على التواصل مع المشاة، فعلى سبيل المثال يمكن لسيارة هوندا يوربان إي.في كونسبت الاختبارية بنفس تقنيات الإضاءة الإشارة إلى حالة الشحن وتقديم التحية للراكب القادم في خدمة مشاركة السيارة.

وتقوم سيارة الأجرة سمارت إي.كيو بإخبار جميع مستخدمي الطريق الآخرين المهمة التي من أجلها تسير على الطريق.

عند العمل على مفاهيم التواصل الجديدة لا يتوقف المصممون عند تحذير المشاة وإظهار الرسائل للركاب المرافقين، ولكنهم يستخدمون في سيناريوهاتهم المستقبلية خيارات الاتصال الجديدة حتى عندما تكون السيارة متوقفة

ويقول المشروفون على صناعة السيارة إنها تحتاج لهذا التواصل الضوئي الصامت لمساحة مناسبة على المقدمة والمؤخرة والجوانب فضلا عن استخدام التقنيات المناسبة.

ويشير ليشته إلى أنه يتعين على المارة في الشارع التعرف على الرسائل التي تبعث بها السيارة في جميع الظروف على سبيل المثال بالليل وأثناء النهار، كما أن هذه الصناعة تعمل أيضا على عدم اقتصار عرض هذه المعلومات على السيارة فحسب، بل على الطريق أيضا.

وما يدل على أن الحياة الداخلية تحتاج إلى ما هو أكثر من عناصر الإضاءة التقليدية، هو ما أظهرته شركة هيلا العاملة في مجال الصناعات المغذية للسيارات حين كشفت خلال معرض فرانكفورت عن كشافات ليد جديدة تعمل بشاشات الكريستال السائل (أل.سي.دي).

وتعمل شاشات أل.سي.دي، المعروفة في مجال صناعة التلفزيونات الحديثة، بتقسيم الضوء إلى 30 ألف بكسل، وبالتالي يمكن موائمة المخروط الضوئي في السيارة مع الحالات المرورية بشكل أكثر دقة، بالإضافة إلى عرض رموز مثل أسهم الانعطاف أو تحذيرات للمشاة.

وتتيح تلك التقنية عدة وظائف ستكون ذات صلة بنظام القيادة الآلي وتؤهلها لطرحها ضمن برنامج التجهيز القياسي، وفق كريستيان شميدت الذي يرأس قسم التطوير بهيلا.

وعند العمل على مفاهيم التواصل الجديدة لا يتوقف المصممون عند تحذير المشاة وإظهار الرسائل للركاب المرافقين، ولكنهم يستخدمون في سيناريوهاتهم المستقبلية خيارات الاتصال الجديدة حتى عندما تكون السيارة متوقفة.

وأوضح ديتر تسيتشه الرئيس التنفيذي لشركة دايملر الألمانية أن الأبواب الشفافة بسيارة سمارت إي.كيو كونسبت الاختبارية التي تدخل إلى المرآب بنفسها، يمكن استخدامها كشاشة للعارض المدمج، لمعرفة تقارير إخبارية هامة أو مشاهدة بث مباشر لمباريات كرة القدم.

17