ابتهالات شعرية ضد الحرب

الخميس 2017/12/07
جازو يبتهلُ فيما يتمنى

ميلانو (إيطاليا) - صدرت عن منشورات المتوسط- إيطاليا، مجموعة شعرية جديدة للشاعر علي جازو بعنوان “ابتهالات”.

وعلى غير المعتاد، بأن تجرّ الحرب الشعرَ إلى خنادقها الملغمة، ومعادنها اللامعة، وخرابها العميم، وقد تفعلُ مع المشاعر فعلها، بأن تذهب بها تصاعديا، إلى النّكران، ما يرفعُ صوت القصيدة ونبرها، اختار علي جازو لنفسه ولقصيدته خطًا آخر، اعترف بالخسران، وأراد لقصيدته أن تتجنب ادعاء القوة.

وعليه فقد ذهبت نصوص مجموعته الجديدة «ابتهالات» إلى الخفوت، إلى الترجّي، ترجّي ما يتمنّى، يقول الشاعر مثلا: يا ربُّ،/ النصرُ عادةُ خرابٍ/ العادات مضحكة/ لا تُضحِك”.

الشاعر في مقاطعِهِ القصيرة الهادئة، يتأملُ، فيأملُ، فيترجّى. إنهُ يعبرُ نهر الخراب بقارب الابتهال. إنهُ يعترفُ بالضعف ليقوى.

لكنّ الحربَ ليست موضوعة قصائد علي جازو الأخيرة، إنها الحياة، بكامل عريها، بجمالها وآلامها، بطبائعها وناسها وأحجارها وحواسها.

المناجاة هي السمة الأبرز التي تطبع خطاب جازو الشعري في هذه المجموعة، حيث اللغة انكسار، تبلغ أسفل واقع الحرب والدمار، ولكنها تعود لترتفع، بعيدا عن سواد الهزيمة، الذي سقطت فيه أغلب القصائد العربية حول الحرب.

علي جازو يبتهلُ فيما يتمنى، فيما يرى ويفكر ويحس. وقد صدق إذ أطلق على مجموعته هذا الاسم “ابتهالات”، الصادرة عن سلسلة براءات، وهي مجموعة إصدارات خاصة فقط بالشعر، والقصة القصيرة، والنصوص، أطلقتها المتوسط احتفاء بهذه الأجناس الأدبية.

14