"ابحثوا عن عزام".. مأساة إخبارية تستقطب مغردين ومشاهدين

استحوذت قضية الطفل السوري عزام على الاهتمام الأوروبي، بعدما كشفت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” أنها في رحلة بحث عنه بعد اختفائه من المستشفى قبل تلقي علاج من كسور يعاني منها. قصة قوبلت بتهكم وتشكيك.
السبت 2015/10/24
مغردون يقولون إن قصة سويني عن الطفل عزام إنسانية تغلف أجندة سياسية

لندن – سينطلق مراسل بي بي سي جون سويني في رحلة للبحث عن الطفل السوري عزام (5 أعوام)، الذي لا تزال أمه في تركيا، وأخذه رجل من المستشفى يدعي أنه والده، قبل أن يتم علاجه من كسر في الفك.

هذه قصة عن محاولة العثور على طفل ضاع بين مئات الآلاف من الهاربين من حرب ضروس قتلت ربع مليون شخص.

سويني قال إنه رأى عزاما آخر مرة مطلع سبتمبر داخل سيارة إسعاف رفقة رجل يقول إنه والده في بلغراد، ذهب إلى المستشفى لتلقي العلاج على فكه، الذي كان متورما ومربوطا، وعرفنا بعد ساعة، من الكشف بالأشعة أنه مكسور.

يضيف “التقينا عزاما أول مرة يوم 9 سبتمبر في بريشيفو جنوبي صربيا، عرفنا الرجل الذي كان يحمله برجلين آخرين كانا معه، قال عن الأول إنه والده وعن الثاني عمه. والتقينا عزاما في اليوم التالي في مصحة مؤقتة في إحدى حدائق بلغراد، قرب موقف للحافلات. كان وحده يبكي من الألم، والممرض ينظف فكه، وينادي على أمه. قالت لنا الطبيبة، رادميلا كوزيك، إن والده كان هنا منذ دقائق”.

يكمل سويني رواية القصة قائلا: كان مترجمنا قلقا، وعرف من عزام أن الرجل عمه وليس والده. وعاد الرجل فقال إنه والده، ومعه الوثائق لإثبات ذلك، ولم يكن بوسعنا تكذيبه. عزام لم يعالج. لقد خرج بعد الكشف بالأشعة مباشرة واختفى مع الرجل، وهو ما لم أعلم به إلا بعد أسبوعين.

ومهمتي هي قضاء الأسبوع القادم سعيا للعثور على عزام في صربيا أو المجر أو ألمانيا، أو أي مكان آخر شمالي أوروبا، حيث يمكن أن يكون ذهب، أريد من جمهور بي بي سي بالعربية أو الإنكليزية أن يساعدني.

وعلى الفور ظهرت حملات على المواقع الاجتماعية لمحاولة العثور عليه، باستعمال هاشتاغ# FindAzam (# ابحث_عن_عزام).

ومنذ ذلك الوقت، تكرر استعماله 30 ألف مرة على تويتر. وأطلقت على فيسبوك صفحة للغرض، وبثت تقارير مباشرة عن القصة بالإنكليزية والعربية على تويتر وفيسبوك وبيريسكوب.

بعض المغردين قابلوا قصة سويني بتهكم وتشكيك بالغين وقال معلقون إن سويني يبحث عن شهرة جديدة على حساب أطفال تحملوا أكثر مما يطيقون

يقول مراسل بي بي سي “قد لا نعثر على عزام، ولكننا على الأقل سنحاول. أريد أن أكتشف حقائق أكثر عن الأطفال المفقودين في أوروبا، ما هو عدد الأطفال الذين يفرقون عن عائلاتهم؟ وما هي الجهود التي تبذل من أجل لم شملهم؟ ربما كان لابد من بذل المزيد”.

ولا أحد يعرف عدد الأطفال الذين ضاعوا في الطريق من جزر اليونان إلى شمالي أوروبا، هذا العام، لأنه لا يمكن التأكد من الأمر.

يقول مراسل بي بي سي “بحثت خلال مسيرتي الصحفية عن أشخاص اختفوا في ظروف صعبة، مثل أحد الناجين من مجزرة البلقان عام 1999، أو الرياضي الأولمبي الصيني، الذي بترت ساقاه، بعدما دهسته دبابة في ميدان تيان آن مين، ومنع من المشاركة في ألعاب بكين الأولمبية عام 2008.

ولكن مثل هؤلاء كان العثور عليهم أسهل، لأنهم كانوا يريدون أن يظهروا، ليرووا قصصهم.
وكان سويني أثار جدلا كبيرا عام 2013 حين تظاهر بأنه أحد المشاركين في رحلة لبعض طلبة جامعة مدرسة لندن للاقتصاد في مرحلة الدكتوراة إلى كوريا الشمالية لكي يقوم بتصوير تقرير من هناك بشكل سري معرضا حياتهم للخطر.وتساءل خبراء حينها عن وظيفة الصحفي ومسؤوليته.
بعض المغردين قابلوا قصة مراسل بي بي سي جون سويني بتهكم وتشكيك بالغين.
وقال معلقون إن سويني يبحث عن شهرة جديدة على حساب أطفال تحملوا أكثر مما يطيقون.

واستنكر مغرد قائلا “لقد حولتم مأساة الأطفال إلى وسيلة تسويقية لموادكم الإخبارية”. وقال مغرد “لماذا ترمي بي بي سي بالقوانين الدولية التي تمنع استغلال صور الأطفال عرض الحائط”.

ويقول أحدهم “إن الطفل مع والده وقد قدم الرجل وثائق تثبت ذلك”. وكتب مغرد “عندما يحصل والد الطفل على إقامة سيكشف عن نفسه”. وقال آخر “قد يكون والد الطفل مات وهو في طريق البحث عن حياة طبيعية لابنه، من يدري؟”.

واقترح عليه مغرد زيارة مخيمات اللاجئين المكتظة التي تفتقد إلى أبسط ظروف المعيشة الإنسانية. وتساءل مغرد “لماذا عزام بالذات؟ لماذا لم يكن إيلان؟ في إشارة إلى الطفل السوري الغريق الذي هزت صوره العالم.

وفي الأخير قال مغردون “إن السيد سويني يعد تقريرا إنسانيا يغلف أجندة سياسية”.

19