ابراهيم العسيري كابوس المطارات الدولية

الاثنين 2014/07/07
دفعت تهديدات العسيري وقنابله اللامرئية إلى تعزيز الاجراءات الأمنية في المطارات

الرياض - أعلنت عديد المطارات في العالم حالة الطوارئ وشدّدت المراقبة على المسافرين القادمين خاصة من منطقة الشرق الأوسط تحسبا لتهديدات جديدة يخطط لها خبير المتفجيرات في تنظيم القاعدة ابراهيم العسيري انتقاما لفشل عملياته السابقة.

قبل مقتل زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، بثلاثة أعوام، التحق بتنظيمه شقيقان من المتحمسين والمؤدلجين لفكره القتالي، واستطاع توظيفهما لأهداف التنظيم الإرهابي، كل فيما يتقنه، الأول عبد الله العسيري، لقي حتفه في عملية إرهابية، والثاني ابراهيم الذي مهد له بن لادن الطريق ليكون اليوم "أخطر رجال القاعدة".

إبراهيم بن حسن العسيري، رجل يعيش في بحر عمره الثلاثيني، على أرض اليمن يعيش حيث مقر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، بعد أن تهاوى من عرشه في السعودية بعد ضربات أمنية عديدة بدأت منذ العام 2003 حتى اتجه التنظيم للاندماج مع قاعدة اليمن العام 2009.

يعد إبراهيم العسيري، الأكثر صمتا بين أفراد التنظيم، لكنه الأكثر قدرة على إحداث الدوي الكبير ولفت الأنظار، نظير ابتكاراته في صناعة قنابل القاعدة التي حيرت معها الأجهزة الاستخباراتية الغربية، ابتكاراته التي تنسجم مع روح التنظيم التخريبي.

ترعرع في عاصمة السعودية الرياض، ومنها انطلق بفعل حماسته الدينية الخاطئة إلى أفق التخريب والإجرام لتجعله السعودية على رأس قائمة المطلوبين لديها هو وشقيقه عبدالله الذي كان أداة لمحاولة اغتيال وزير الداخلية السعودي الحالي الأمير محمد بن نايف العام 2009 بعد أن زرع شقيقه الذي يعد الرجل الأخطر اليوم في القاعدة إبراهيم قنبلة في جسده لم تشفع لخطته النجاح رغم التفجير الذي أصيب خلالها الوزير الأمير محمد بن نايف بجروح طفيفة.

كان العسيري قبل أن ينضم إلى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب جزءا من خلية تنتمي للقاعدة في السعودية وشارك في التخطيط لتفجيرات منشآت نفطية في المملكة. واعتقلته السلطات السعودية في 2006 وسجن تسعة اشهر لمحاولته دخول العراق للانضمام لجماعة متشددة هناك. وبعد الافراج عنه حاول العسيري انشاء خلية جديدة للمتشددين داخل السعودية. غير أن الشرطة داهمت المكان الذي كانت تعقد فيه الاجتماعات وقتل ستة من زملائه في حين فر هو وشقيقه إلى اليمن حيث انضم العسيري إلى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

بروز إبراهيم العسيري على الصعيد العالمي، كانت في ذات العام 2009 بعد أن زرع في ملابس عضو التنظيم النيجيري عمر فاروق قنبلة مخبأة بطريقة ذكية خلال رحلته المتجهة إلى الولايات المتحدة، لتفجير الطائرة فوق مدينة ديترويت الأميركية إلا أنها لم تنفجر، ما ساعد مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي أي) في التعرّف على بصمة العسيري الموجودة على القنبلة، وتضعه في دائرة الاهتمام والمتابعة إلى جانب كبار القاعدة الذين يعدون العقول المدبرة لعدد من الأفكار التخريبية كأنور العولقي وخالد شيخ محمد.

وفي أكتوبر 2010 صنع العسيري قنبلتين مصنوعتين بطريقة ذكية في آلتي حبر طباعة أرسلتا في طائرتي شحن الى شيكاغو عبرتا كل أجهزة المراقبة ولم يتم اكتشافها إلا بعد أن معلومات أجهزة الاستخبارات السعودية عبر احد المخبرين القاعدة في جزيرة العرب وحصلت على رقم الرحلة الجوية وحتى رقم الطرد، فضبطت واحدة في مطار دبي والثانية في لندن، وهي معلومات بلغت درجة الأهمية لمنعها كارثة كبرى. حاز بفعل تخصصه على لقب "خبير المتفجرات" في تنظيم القاعدة والمسؤول الأول عن إعداد القنابل التي يستخدمها تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية في هجماته، ومنها خطة القنبلة الأخيرة التي تزرع في الملابس الداخلية، والتي تحرك العالم معها للتحذير وتشديد الإجراءات الأمنية خاصة في المطارات والرحلات الجوية التي تتجه نحو الولايات المتحدة على وجه الخصوص.

تعتبره أجهزة الاستخبارات العالمية الأخطر لأنه لا يفكر في أمر بطريقتين، وتحيط كل المتفجرات والطرق التي يفكر بها بطريقة يرونها ذكية ويستخلص الدرس من أي إخفاق ويسعى إلى إيجاد حيل جديدة باستخدام أقل الأدوات وأكثرها على إحداث الأثر التخريبي.

يعد ابراهيم العسيري أهم مطلوب ضمن قائمة الـ85 التي وضعتها وزارة الداخلية السعودية


القبض على العسيري


فلت العسيري في أكثر من مرة من غارات الطيران الأميركي بدون طيار على اليمن، بل وجرت حوله الإشاعات والأخبار حول مقتله أكثر من مرة، لكنه لا يزال قادرا على خلق الارتباك في أجهزة المخابرات العالمية، بل وترصد بعض الأجهزة الاستخباراتية أنه قام بتدريب بعض أتباعه على حيله التخريبية.

ومع اعلان الحكومة الأميركية تعزيزها للإجراءات الأمنية في بعض مطارات أوروبا والشرق الأوسط التي تتجه منها الطائرات نحو الولايات المتحدة الأميركية، تتصاعد التساؤلات حول قدرة واشنطن على إلقاء القبض على العسيري الذي يتمتع بحماية قبائل يمنية معادية للسلطة المركزية بجنوب اليمن، حيث تحاول الطائرات الأميركية من دون طيار منذ سنوات القضاء عليه لكن دون جدوى.

ويشير كريستوف نودان العالم، خبير الجريمة والمتخصّص في الأمن الجوي بأحداث أكتوبر 2010 إلى أن العسيري لفت إليه الأضواء في أكتوبر 2010 حين صنع عبوتين اخفى متفجراتهما في آلتي حبر طباعة تمّ ارسالهما عبر طائرتي شحن إلى مدينة شيكاغو الأميركية. واجتازت العبوتان كل أجهزة المراقبة ولم يتم اكتشافها إلا بعد أن اخترقت أجهزة الاستخبارات السعودية عبر أحد مخبريها المندسين ضمن عناصر القاعدة في جزيرة العرب وحصلت منه على رقم الرحلة الجوية ورقم الطرد، فضبطت واحدة في مطار دبي والثانية في لندن.


رعب المطارات


صار لكابوس المطارات الدولية هوية: ابراهيم العسيري، كبير خبراء المتفجرات وأبرع صانعي القنابل في تنظيم القاعدة. وقد دفع هذا الكابوس، مؤخرا، بريطانيا وفرنسا، والولايات المتحدة إلى تعزيز الاجراءات الأمنية في مطاراتها. وتخشى السلطات في هذه البلدان، وفي بلدان شرق أوسطية أيضا، هجومات تستهدف مطاراتها يقوده ابراهيم العسيري.

درس إبراهيم العسيري وقد صنع منذ زمن طويل متفجرات مكوّنة من تيترانيترات البنتايروتريول، وهي مكونات يصعب رصدها، بفضل مُفجّرها الكيميائي الذي يخلو من أي قطعة معدنية، وبالتالي يمكنها عبور كل نقاط المراقبة الأمنية تقريبا في كافة المطارات الدولية دوم مشاكل.

وكانت القنبلة التي خبأها في جسد أخيه عبد الله وأرسله إلى المملكة العربية السعودية لاغتيال الأمير محمد بن نايف مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية في 2009 مكونة من تلك المادة، لكن المحاولة باءت بالفشل ولم يقتل فيها سوى الانتحاري.

وقد دفعت محاولاته إلى تشديد الاجراءات الأمنية في مطارات العالم، وتم استخدام الماسح الضوئي (سكانر) للجسم، والماسح الضوئي العامل بالمايكروويف.

ويعتبر نودان أن “الخطر الكبير الذي يشكله العسيري يكمن في أسلوبه المتجدد”، إذ يوضّح أنّ خبير المتفجرات لدى القاعدة “يستخلص الدروس من عملياته الفاشلة ويسعى إلى إيجاد حلول وأساليب جديدة، كما أنّ مئة غرام فقط من مادة تيترانيترات البنتايروتريول لا تنجح بالضرورة في تدمير طائرة، لكن من شأنها أن تشكل خطرا كبيرا”.

ووصف بيتر كينغ، نائب جمهوري العسيري بـ”شخصية عبقرية في الشر”، وقال عنه إنه “دائم الابتكار، ودائما ما يحاول التكيف مع الأوضاع المحيطة به”. وقال سعيد عبيد، وهو كاتب يمني وصاحب كتاب عن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية “إبراهيم العسيري هو الذي مكن عمليات تنظيم القاعدة في اليمن من الانتقال من الهجمات المحلية إلى القيام بهجمات على المستوى الدولي”.

كما أفاد تقرير سري لأجهزة الاستخبارات الأميركية، نشرته أسبوعية “نيوزويك” في 2012، بأن صانع قنابل القاعدة قد حاول بالتعاون مع طبيب سوري إيجاد طريقة لزرع متفجرات داخل الجسد البشري، ممّا يجعل من المستحيل تماما رصدها.

7