ابنة بعقلين أمل علم الدين تثير اهتمام العالم بالموحدين

السبت 2014/05/03
أمل علم الدين عملت مستشارة قانونية في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان

بعقلين (لبنان)- أثار قرار نجم هووليود جورج كلوني بالزواج من المحامية الدرزية أمل علم الدين ذات الأصول اللبنانية اهتمام العالم بطائفة الموحدين الدروز وطبيعة حياتهم ودينهم وطقوسهم.

أثار نبأ ارتباط المحامية اللبنانية الأصل أمل علم الدين، بالممثل الأميركي جورج كلوني، حماسة كبيرة في بلدها الأم الذي اعتاد العالم على سماع اسمه مرتبطا بأخبار الحروب والتفجيرات.

وفي مسقط رأس علم الدين بعقلين، البلدة ذات الطبيعة الخلابة في جبل لبنان، يبدي رمزي الصباغ، أحد جيران آل علم الدين، سعادته قائلا “إنها فخر للبنان وخصوصا لبعقلين”.

مع ذلك، فإن قلة من أهل البلدة عرفت أمل في طفولتها. فهذه المحامية اللامعة المولودة في بيروت خلال فترة الحرب اللبنانية (1975 – 1990)، غادرت لبنان مع أهلها وهي في الثالثة من العمر، وانتقلوا للإقامة في المملكة المتحدة حيث حصلوا في وقت لاحق على الجنسية البريطانية.

وتثير أمل (36 عاما) الممشوقة ذات الشعر الأسود، وخريجة جامعة أوكسفورد، الإعجاب في بلدها الأم لأنها تمثل نموذجا لأجيال هاجرت بأعداد كبيرة ولمع أفرادها في الخارج، لا سيما من خلال تفوقهم العلمي.

وفي لبنان، حيث للروابط العائلية أهمية اجتماعية قصوى، أصبح الممثل الأميركي البالغ من العمر 52 عاما “من أهل البيت”، حتى إن البعض بات يسميه “الصهر جورج”، علما أن هذا الاسم هو من الأسماء الرائجة لدى المسيحيين في لبنان.

عادة شرب "المتة" التي بات اسمها مرتبطا بالمجتمع الدرزي

وفي بعقلين في جبل لبنان مسقط رأس أمل، يتوافد الموحدون لزيارة ضريح المرجع الروحي للموحدين الدروز، الشيخ أبو محمد جواد ولي الدين الذي تم تحويل منزله إلى مزار يأتي الموحدون ليتباركوا به ويصلون فيه.

ويشتهر أبناء المجتمع الدرزي بتقاليد اجتماعية في أفراحهم وأتراحهم وكافة مناحي حياتهم العائلية وعلاقاتهم وحفاظهم على القيم الاجتماعية والعربية.

ومن هذه المظاهر عادة شرب “المتة”، وهي عشبة تستخرج من شجرة “المتة” الخضراء المتواجدة في بلاد أميركا الجنوبية، وقد نقل الموحدون الدروز عادة تناولها من تلك البلاد إلى لبنان وسوريا وفلسطين، بحيث بات اسمها مرتبطا بالمجتمع الدرزي.

وتنتمي زوجة كلوني المستقبلية إلى الطائفة الدرزية التي تمثل خمسة بالمئة من عدد السكان في لبنان. لكن الزواج من أبناء الطوائف الأخرى لدى بعض الدروز المحافظين غير مستحب، حيث يشجع الدروز الموحدون على الزواج من بعضهم، لا من غيرهم.

ويقول الموحدون عن أنفسهم إنهم مسلمون، فهم يعتبرون القرآن الكريم كتابهم الأساسي، إلا أنهم، وفي بداية القرن الحادي عشر الميلادي، ومن القاهرة، انطلقوا بمذهب جديد على أيدي أئمة فاطميين، يقوم على الإسلام كقاعدة أساسية، وعلى الايمان والاجتهاد، ويتأثر بالفلسفة والتصوف.

ويقول الشيخ سامي أبو المنى، الأمين العام لـ”مؤسسة العرفان التوحيدية” (مؤسسة إنسانية تربوية اجتماعية درزية)، رئيس اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز في لبنان: “ما يميزنا عن بقية المسلمين هو سعينا إلى التعمق في الكتاب (القرآن الكريم)، وفي معنى الآية القرآنية والفرائض، وفهم الدين، كما نتميز بمقاربتنا لأمور المجتمع والأمور الشرعية بطريقة مختلفة، فعند الموحدين، وعلى سبيل المثال، لا يُسمح بتعدد الزوجات، كما أن العصمة في موضوع الطلاق هي بيد الزوجين، وليس الزوج وحده”.

مزار النبي ايوب في نيحا الشوف لبنان

ويقوم مذهب الموحدين الدروز على مبدأ التصوف، فتُقام الصلوات في مجالس أو خلوات، وهي عادة تكون أماكن متواضعة لممارسة العبادة. ويوضح الشيخ أبو المنى أنه “في كل قرية درزية يوجد مجلس للتعبد واقامة الصلاة. وفي كل منطقة درزية خلوات إما صغيرة أو كبيرة”.

ويضيف أنه في الخلوة الصغيرة الخاصة، والتي هي أشبه بالصومعة، يختلي الشيخ المتعبّد بنفسه، فينقطع عن الناس لفترةٍ محددة، ليتعمّق أكثر في معاني الكتاب، وليمارس العبادة والاتصال بالله عن طريق المناجاة والدعاء والابتهال والتلاوة المباركة.

فيما يجتمع في الخلوات الكبرى الشيوخ الموحدون لممارسة العبادة وللمذاكرة الدينية، حيث يستفيدون من خبرات بعضهم البعض”. ويُعرف عن الموحدين الدروز أنّهم يمارسون عبادتهم في تكتم وسرية، ويتردد أن عندهم كتابا عن “الحكمة”، يرفضون تعميمه أو الكشف عن محتوياته.

وعن هذا يقول الشيخ أبو المنى: “ما يُحكى عن السرية ما هو إلا نوع من الارتقاء في مفهوم العبادة، بحيث تصبح علاقتك مع الله وكأنّك تراه، وهذا يقتضي نوعا من التقية، وبالتالي ليس كل ما يُعرف يُقال أو كل اختبار يقوم به شيخ أو موحد يجب أن يعرفه الجميع”.

وفي لبنان ينتشر الموحدون بشكل خاص في منطقة الجبل اللبناني، وبالتحديد في جبل لبنان الجنوبي، ولاسيما في مناطق الشوف، عالية، المتن، بعقلين، كما في وادي التيم، راشيا وحاصبيا (البقاع وجنوب لبنان)، فيما تنتشر أقلية منهم في العاصمة بيروت. ويُعد الدروز أقلية في لبنان مقارنة بباقي الطوائف من سنة وشيعة ومسيحيين.

درزي لبناني يشعل شمعة داخل مقام ديني في الجنوب الشرقي لبيروت

وحسب الشيخ أبيالمنى، دخل الموحدون الدروز لبنان في القرن الثامن ميلادي كقبائل عربية عريقة، وكانوا من السنة أو الشيعة، وقد انتُدبوا من الحكام لمهمة أساسية هي الدفاع عن ثغور ومداخل الشرق العربي الإسلامي، وبعدها استقروا في لبنان، وبنوا دولتهم، التي استمرت أكثر من 400 عام تحت الحكم العثماني حتى القرن 19.

ويتميز المجتمع الدرزي بأنّه المجتمع الوحيد في لبنان الذي تمكن من الحفاظ على تقاليده وزيّه الذي هو في الأصل زي عربي ولبناني تقليدي، مؤلف من “الشروال العثماني الأسود” (سروال واسع من فوق يضيق عند الساق أو عند الكاحل)، مع قميص أسود وعباءة وعمامة للرجل، فيما ترتدي المرأة الدرزية ثوبا أسود فضفاضا ومنديلا أبيض تلف به رأسها ويغطّي كتفها. وينتشر الزي التقليدي حتى بين صغار الموحدين الدروز، الذين يصرّ أهلُهم على ارتدائه حتى في مدارسهم.

ولا يُنكر الشيخ أبو المنى أن الموحدين الدروز يفضلون الانغلاق على بعضهم البعض في مناطقهم، ويعتبر ذلك إحدى ميزاتهم، ويقول: “لا نقبل بالزواج من خارج الطائفة، حفاظا على هذه اللحمة والتماسك الاجتماعي”.

يذكر أن سوريا تشكل أكبر تجمع سكاني للدروز داخل الوطن العربي، ومن المدن التي يتواجدون فيها، السويداء وصلخد وشهبا والقريا وجرمانا قرب دمشق ومجدل شمس وغيرها في الجولان السوري.

20