ابن الذيب والغربان

الأحد 2013/08/25

كان الله في عون الشاعر محمد بن الذيب الذي لا يزال قابعا في سجون قطر بسبب قصيدة أنشدها في لحظة بوح، كان يمكن للقرضاوي أن يفتي بأنها من بنات الشيطان أو من وسوسة الغاوين الذين يتبعون الشعراء فيجعلونهم في كل واد يهيمون بما في ذلك وادي السياسة الآسن.

قلت كان الله في عون ابن الذيب الذي حكم عليه بالسجن المؤبد قبل أن يخفف إلى 15 عاما في عهد الأمير المتنحي، وقد كنّا نحسب أن الأمير الجديد سيتكرّم على الشاعر بالعفو، كما يفعل الحكام الجدد عادة عندما يبادرون بمسح أخطاء سابقيهم من باب التبشير بعهد جديد، ولكن يبدو أن المشروع واحد، والولد كالوالد، وهذا الفرع من تلك الشجرة كما يقال.

ولا أعرف سرّ صمت المثقفين والمفكرين والأدباء والشعراء العرب على فضيحة سجن شاعر بسبب قصيدة، أما موقف الحقوقيين المتخاذل فله ما يبرره، حيث أنهم في بلاد العرب،لا يتحركون إلاّ بأوامر المنظمات الغربية التي كانت ستقلب الدنيا رأسا على عقب لو أن شاعرا أو كاتبا أو صحفيا أو ناشطا حكم عليه بالسجن عاما واحدا في بلد عربي آخر، بعد تورطه في جريمة حق عام، ولكن في حالة ابن الذيب لا الغرب نادى ولا الغرق أجاب.

ومن نكد الدنيا أن قطر تسجن شاعرا لم يصب جناح ذبابة حطت على الجدار الخارجي لقصر الحاكم، وبالمقابل تشغّل وتكرّم وتستضيف وتدعم وتؤجّر صحفيين وكتابا ومحللين ومفكرين ودعاة يقودون يوميا كتائب سفك الدماء والقتل والتخريب والتدمير في بلاد العرب، ويتسبّبون في مقتل عشرات الآلاف من بني جلدتهم، وكانت لهم صولات وجولات في تحويل أكثر من نصف الدول العربية إلى ساحات موت وإرهاب، وفي نشر بذور الفتنة من العراق إلى ليبيا، ومن سوريا إلى لبنان، ومن فلسطين إلى مصر، وساهموا في تقسيم السودان، وفي بث الفوضى في تونس، وحاولوا تأزيم الوضع في الجزائر، ولا تزال بهم رغبة في التآمر على دول الخليج، وهم كالغربان الناعقة لا تجتمع إلاّ على الخراب.

إن الكلمات عندما تنطلق من حنجرة شاعر في قطر تقوده إلى ظلمات السجون، وعندما تخرج من أفواه المحرضين ودعاة الفتنة والإرهاب والإخوان المجرمين تجعل منهم أبطالا وثوارا وقادة رأي، وهذا في حد ذاته دليل على معنى أن تكون الدوحة عاصمة الثورات الديمقراطية، والوصية على قيم الحرية في زمن الرقص على إيقاع البليّة، فنحن في زمن انقلاب القيم، زمن تكريم الحزام الناسف وتجريم القلم.

24