ابن الفنان فنان

الأربعاء 2014/07/02

عادل إمام يقوم خلال رمضان الجاري بدور البطولة في مسلسل “صاحب السعادة” من إخراج ابنه رامي وبمشاركة ابنه الثاني محمد، وليحيى الفخراني دور البطولة في مسلسل “الدهشة” من إخراج ابنه فادي، ولمحمود عبدالعزيز دور البطولة في “جيل الحلال” بمشاركة ابنه كريم ومن إنتاج ابنه الثاني محمد.

أغلب الفنانين المصريين يورّثون مهنة الفن لأبنائهم وبناتهم، ربما لأن الجينات غلّابة، وربما لأنها مهنة مربحة، وربما لأن الأطفال يتأثرون بنجومية أبائهم وأمهاتهم، وعندما يشبّون يجدون أنفسهم مدفوعين لاقتفاء آثار الكبار.

أحمد الفيشاوي سار على درب والده فاروق الفيشاوي ووالدته سمية الألفي، سمير غانم ودلال عبدالعزيز ورّثا الفن لابنتيهما دنيا وإيمي، صلاح السعدني أعطى المشعل لابنه أحمد، نور الشريف قدّم في أكثر من عمل ابنته مي، محمود الجندي قدّم لنا نجله المخرج أحمد.

ومحمود ياسين وزجته الفنانة شهيرة أورثا الفن لابنتهما رانية التي ظهرت فترة ثم تزوجت وتركت التمثيل لأهله، وأحمد زكي توفي قبل أن يتم دوره في فيلم “العندليب” فتم الالتجاء إلى ابنه هيثم الذي بات ممثلا معروفا، أشرف عبدالغفور قدم للفن ابنته ريهام، والأمثلة كثيرة.

الظاهرة ليست حكرا على مصر وإنما لها امتدادات في لبنان وسوريا وتونس والمغرب والخليج، فكما أن ابن الوز عوّام، وابن العصفور يطير، فإن ابن النجم يطمح إلى النجومية، وقد يحظى بها سريعا، مقارنة بمن لا روابط أسرية لهم بالساحة الفنية.

أسرة الرحابنة خير مثال على إمكانية توريث المواهب الفنية ولو بمعدلات متفاوتة، وديع الصافي أورث الموسيقى والغناء لابنه جورج رغم أن الفرق بين صوتيهما كالفرق بين الأرض والسماء.

صباح قدمت ابنتها هويدا التي سرعان ما لعب بها الحب والهيام فتركت السينما، سعاد محمد زرعت بذرة الطرب في حنجرة ابنتها نهاد فتوح التي لمعت فترة وجيزة ثم اختفت.

في تونس نجد الفنان الطاهر غرسة الذي رحل بعد أن أورث ابنه زياد الشكل والصوت وخزينة التراث الأندلسي، والمطربة صليحة التي تركت نسخة من صوتها في حنجرة ابنتها شبيلة راشد، في الجزائر أعطى رابح درياسة حب الفن وجمال الصوت لابنه عبدو الذي لم يحقق ولو القليل القليل من نجاحات والده.

قبل نصف قرن من الآن، كان الفنان يتعمّد إبعاد أبنائه عن الفن خشية انتقال العدوى إليهم، فالفن كان مهنة بائسة ومرهقة ومرفوضة من المجتمع، وكانت الأسر الكبيرة لا تزوج بناتها لفنانين، وأٌغلب من عملوا في المجال الفني عاشوا الفقر والعوز وماتوا في ظروف صعبة.

أما اليوم فالوضع تغيّر، والفن أصبح مهنة مربحة ومحترمة، وأسواقها اتسعت، ومداخيلها ارتفعت، وبتطوّر الاستهلاك والإعلان ووسائل الاتصال، بات الفن من الصناعات الثقيلة ذات التأثير البالغ في الاقتصاد والمجتمع.

ولأن الأقربين أولى بالمعروف دائما، فإن توريث الفن صار ظاهرة واضحة للعيان، بالضبط كما ابن المحامي محام، وابن الطبيب طبيب، وابن رجل الأعمال رجل أعمال، وابن الزعيم السياسي زعيم سياسي.

24