"ابن القبطية" رواية كابوسية

السبت 2016/04/23
رواية مشبعة بالمعرفة

القاهرة- رواية “ابن القبطية” للكاتب والشاعر المصري وليد علاء الدين، شغلتها الكوابيس وأحلام اليقظة وهلوسات الفصام العقلي، رواية مشبعة بالمعرفة في أرقى صورها، وأيضا في صورها المشردة والشوارعية، توجد فيها رغبات حميمية، ورغبات إنسانية عادية، يوجد بين أسطرها حديث عن الحب وحديث عن الجنس، والمخدرات، وحتى علم اللاهوت، والحلال والحرام، وأبطال تتشابه حيواتهم وتختلف بحسب الظروف، ولأن الفساد عموما، موضوع عصري لا بدّ أن يتمدد في كل شبر من حياتنا المعاصرة؛ فليس غريبا أن تساهم السيقان العارية في إيجاد وظائف لصاحباتها.

ويبرز الجوّ العام للرواية، الصادرة عن دار الكتب خان للنشر، مليئا بالأحلام والكوابيس المخيفة أحيانا، وقد يستدرّ الشفقة أحيانا أخرى.

تتشكل عوالم الرواية بين لغة الراوي ولغو الشخصية، وبما أن الراوي هو الشخصية تتأكد أمامنا خصوصية العلاقة بين اللغة واللغو في تقديم رواية أبدع علاء الدين في تقديم واقع إشكالي من خلالها، ابن القبطية من أب مسلم وأم مسيحية، تختاره راحيل اليهودية لتنجب منه بنتا تجمع بين الديانات الثلاث.

“ابن القبطية” رواية تضرب في واقع متناقض، يؤدي ثمنه يوسف الراوي/ الشخصية، بحثا عن شفاء وجودي، من مرض اسمه الواقع، وهي رواية عميقة، كتبت بلغة صافية رقراقة وجميلة، ومبنية بطريقة متقنة، وباقتصاد سردي مكثف.

16