ابن كيران يوضح اختيارات الدبلوماسية المغربية بشأن قضية الصحراء

الخميس 2013/11/28
ابن كيران: مبادرة الحكم الذاتي للصحراء تأتي على رأس استراتيجيتنا المستقبلية

الرباط- أبرز رئيس الحكومة المغربية عبدالإله ابن كيران، أمس الأوّل، أن إطلاق تفاوض حقيقي حول مشروع الحلّ السياسي لقضية الصحراء في إطار الأمم المتحدة على أساس مبادرة الحكم الذاتي الشجاعة وصيانة الدعم الدولي لها، يبقى من بين ملامح استراتيجية العمل المستقبلية للحكومة المغربيّة.

أكّد رئيس الحكومة المغربية، في معرض ردّه أمس الأوّل على أسئلة النواب بالبرلمان المغربي في الرباط حول مستجدات قضية الصحراء المغربيّة، أن ملامح استراتيجية المغرب تؤطرها توجيهات الملك محمد السادس الذي يولي هذا الموضوع رعاية وحرصا خاصين، وتهدف إلى مواجهة كل انحراف عن المقاربة الأممية الساعية لاعتماد حلّ سياسي، وإلى الحفاظ على المكتسبات المحققة في ملف الوحدة الترابية، وفتح آفاق جديدة للعمل في هذا الاتجاه .

وأكد ابن كيران أن الاستراتيجية تروم أيضا توفير شروط تنزيل الجهوية المتقدمة من خلال النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية وتعزيز حقوق الإنسان، واحترام الخصوصية الثقافية الصحراوية الحسانية والتصدّي لمناورات خصوم الوحدة الترابية، وفضح انتهاكات حقوق الإنسان التي يمارسها الانفصاليون ضدّ المواطنين المغاربة المحتجزين بمخيمات تندوف وإقرار إحصائهم، فضلا عن تعزيز موقف المغرب الحازم الرافض لأيّة محاولة لاستغلال حقوق الإنسان في هذا النزاع المفتعل، ومع مواصلة جهود إقناع الدول المتبقية والمحدودة لسحب اعترافها بالجمهورية الوهمية.

وكان العاهل المغربي قد أكّد، في خطابه بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين للمسيرة الخضراء، أنّ «المغرب يرفض أن يتلقى الدروس في هذا المجال، خاصة من طرف من ينتهكون حقوق الإنسان، بطريقة ممنهجة»، قائلا «من يريد المزايدة على المغرب، فعليه أن يهبط إلى تندوف، ويتابع ما تشهده عديد المناطق المجاورة من خروقات لأبسط حقوق الإنسان».

فضح انتهاكات الانفصاليين لحقوق الإنسان ضدّ المواطنين المغاربة المحتجزين بمخيمات تندوف جنوب الجزائر وإقرار إحصائهم

يأتي ذلك تجسيدا لما تحظى به قضية الصحراء من إجماع لدى كافة المغاربة، سواء الحكومة أو الأحزاب المعارضة أو منظمات المجتمع المدني وسائر فئات المجتمع المغربي، بما يعكس وحدة الموقف الوطني المغربي ورفضه التامّ لأيّ مساس بالوحدة الترابية للمملكة وسيادتها على أقاليمها الجنوبيّة المتمثلة بالأساس في الصحراء المغربيّة. وفي هذا الصدد، قال ملك المغرب إنّ الشعب المغربي «يتميز بإجماعه الراسخ حول وحدته الترابية، وبتجنّده الجماعي للتضحية في سبيلها. فالصحراء قضية كل المغاربة دون استثناء، وأمانة في أعناقنا جميعا».

وعليه فقد، دعا العاهل المغربي حكومة ابن كيران والبرلمان إلى بذل المزيد من الجهد للدفاع عن عدالة قضيّة الصحراء، وتجاوز دور مجرّد ردود الفعل على استفزازات الخصوم للقيام بالمبادرات اللازمة في هذا المضمار.

وكان المعهد الملكي (البريطاني) للشؤون الدولية «تشاتام هاوس»، قد أشاد مؤخرا بالمقاربة التي يعتمدها المغرب من أجل تسوية قضية الصحراء والقائمة على أساس تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وأبرز «تشاتام هاوس»، الذي يعد من أهمّ مراكز الدراسات والبحوث في بريطانيا أن الملك محمد السادس «أعطى دفعة جديدة لبرنامج كبير يهمّ إنجاز مشاريع عملاقة بالصحراء بهدف خلق مناصب الشغل وضمان توزيع عادل للموارد وتطوير البنيات التحتية، في أفق تحسين وضعية حقوق الإنسان من خلال تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية».

وأكّد العاهل المغربي في هذا الصدد حرصه «على استكمال بلورة وتفعيل النموذج التنموي الجهوي لأقاليمنا الجنوبية»، قائلا في خطابه بالمناسبة المذكورة آنفا إن الأمر يتعلق «بمنظور تنموي متكامل، يرتكز على تحليل موضوعي لواقع الحال بأقاليمنا الجنوبية، ويهدف إلى التأسيس لسياسة مندمجة، على المدى البعيد، في مختلف المجالات».

ومن جانبه، أكد أماث سوماري، الخبير السينغالي رئيس المركز الأفريقي للاقتصاد الجديد، في نهاية الأسبوع المنقضي، أن المغرب، يرسي بشكل واع دعائم التنمية في أقاليمه الجنوبية، قائلا بمناسبة مشاركته في أشغال الملتقى الدولي الثاني للداخلة جنوب المغرب، إن المغرب يدرك «تمام الإدراك إشكالية التنمية في أقاليمه الجنوبية، ويعمل جاهدا من أجل إيجاد الحلول الملائمة لتنمية هذه الأقاليم». وأوضح الخبير السينغالي في السياق ذاته، أن المملكة بصدد وضع استراتيجيات ناجعة ترتكز على الاستغلال الأمثل لثرواتها الطبيعية والبشرية، وكذا جلب الاستثمارات الأجنبية من أجل خلق دينامية تمكنها من توفير فرص الشغل وتحسين ظروف عيش ساكنة أقاليمها الجنوبية.

ومن جانبه، أوضح عبدالإله ابن كيران، أمام البرلمان المغربي، أمس الأوّل الثلاثاء أيضا، أنّ عددا من الاختيارات والآليات ستؤطر عمل الدبلوماسية الوطنية، رسمية وموازية، وأهمها مواصلة تعبئة الدبلوماسية المغربية لمواكبة وتفعيل التوجه لتطوير علاقات المغرب الثنائية مع دول جنوب الصحراء، مذكرا بدعوة الملك -في خطاب الذكرى الـ38 للمسيرة الخضراء- إلى تعزيز سبل التنسيق والتعاون مع هذه الدول الشقيقة في مختلف المجالات، وخاصة من أجل عقد اتفاقيات للتبادل الحرّ معها في سبيل تحقيق اندماج اقتصادي إقليمي.

وأضاف ابن كيران أنه سيتم العمل على تنويع وتوسيع دائرة آليات التنسيق متعدد الأطراف لتعزيز موقف المملكة على المستوى الإقليمي، عبر المساهمة الفعالة ضمن تجمع دول الساحل والصحراء وتقوية روابط التعاون والتنسيق مع المنظمات الإقليمية الأفريقية، ومن ذلك إعطاء أولوية لتفعيل أنشطة مؤتمر الدول الأفريقية المطلة على المحيط الأطلسي، باعتبارها أداة لتعزيز علاقات التعاون والتضامن مع هذه الدول الشقيقة والصديقة، مع تعزيز الحضور الفعّال للمغرب في الفعاليّات الإقليميّة والمنتديات في إطار التعاون جنوب-جنوب.

العاهل المغربي: الصحراء قضية كل المغاربة دون استثناء، وأمانة في أعناقنا جميعا

وبذلك أبرز ابن كيران أنّ هذه الاختيارات الكبرى للدبلوماسية المغربية تتيح توفير إطار استراتيجي ومؤسّساتي قوي لدعم القضية الوطنية للصحراء، مع مضاعفة الجهود على مستوى مجموعة من الإجراءات منها التعبئة والمشاركة الفعالة في جميع المناسبات والنقاشات الدائرة في إطار الأمم المتحدة على مستوى مختلف أجهزتها بهدف التصدّي للمناورات المعادية للمغرب ولنصرة القضية الوطنية، وكذا التعبئة وتضافر الجهود من أجل مواصلة تفعيل الدبلوماسية غير الحكومية عن طريق البرلمان والأحزاب السياسية والنقابات والمثقفين ورجال الأعمال والإعلام والمرأة للتواصل مع الشعوب وخاصة في ما يتعلق بعدالة القضية الوطنية. وأوضح أنّه من بين هذه الإجراءات تطوير علاقات التعاون والتبادل مع مجمل وسائل الإعلام الوطنية والأجنبية، وتطوير آليات الرصد الإخبارية وتقوية حضور الأخبار المتعلقة بالصحراء في وسائل الإعلام، وإعطاء الأهمية للدور الذي يمكن أن يضطلع به المغاربة المقيمون في الخارج في سبيل تحسيس الرأي العام المحلي وجمعيات المجتمع المدني بحكم تواجدها واحتكاكها ومعرفتها بمجتمعات بلدان الإقامة وتحقيق تأطير جيّد للجمعيات والفاعلين بالمجتمع المدني، من أجل توحيد الصفوف وتمتين جبهة داخلية قادرة على مواجهة الأطروحات الانفصالية.

2