اتحاد الجزائر يتعهد بإجراءات صارمة للحد من عنف الملاعب

عقوبات قاسية في حق نادي مولودية وهران، وشغب الملاعب يعود لإثارة المخاوف في المغرب.
الخميس 2018/04/19
رابطة الدوري الجزائري تدعم خيار بطولة دون جمهور

الجزائر - قررت لجنة الانضباط برابطة كرة القدم المحترفة بالجزائر الثلاثاء، معاقبة نادي مولودية وهران من الدرجة الأولى باللعب أربع مباريات من أصل خمس متبقية دون جمهور على خلفية اجتياح الميدان.

وهذه أولى العقوبات بعد نهاية أسبوع عنيفة في الملاعب أسفرت عن أكثر من 100 جريح. ومن جهة أخرى أجّلت لجنة الانضباط الفصل في أحداث العنف التي شهدها لقاء نصف نهائي كأس الجزائر بين مولودية الجزائر ونادي شبيبة القبائل الجمعة بملعب قسنطينة.

وجرح 104 من الأشخاص على الأقل خلال أعمال شغب شملت رمي مقذوفات بين مدرجات المشجعين وعلى الملعب، ومواجهات بين المشجعين وقوات الأمن.

وفي وهران، أوقف الحكم مباراة مؤجلة في الدوري بين مولودية وهران وشباب بلوزداد قبل 12 دقيقة من نهايتها، بعد “رمي مقذوفات” من قبل المشجعين تجاه الملعب، قبل أن “يقوم مشجعو مولودية وهران” باجتياح أرضيته، كما ذكر بيان للرابطة.

وأضاف البيان أن حكام المقابلة أودعوا شكوى “بعد سرقة كل أغراضهم” من غرفة تغيير الملابس الخاصة بهم. كما أعلن أن مولودية وهران خسر اللقاء على البساط بنتيجة (3-0)، وعليه دفع غرامة مالية تقدر 200 ألف دينار (حوالي 1500 يورو)، زيادة على حرمان النادي “من عائدات النقل التلفزيوني الخاصة بهذه المقابلة”.

رابطة الدوري الجزائري أفادت بأنها ستبحث في أحداث العنف، وقد تلجأ إلى اتخاذ إجراءات عقابية من قبل لجنة الانضباط

واستدعت الرابطة التي تسيّر الدوري المحترف الأول والثاني في الجلسة المقبلة مسؤولي نوادي شبيبة القبائل ومولودية الجزائر وشباب قسنطينة (مستضيف اللقاء) وكذلك رئيسي ناديي مولودية العلمة وشبيبة بجاية من الدرجة الثانية بعد أحداث العنف التي شهدتها مقابلتهما أيضا. وشهدت ملاعب كرة القدم الجزائرية أحداث شغب بشكل دوري في الأعوام الماضية. وفي أغسطس 2014، قتل لاعب شبيبة القبائل الكاميروني ألبير إيبوسي على أرض الملعب بسبب مقذوف ألقي من المدرجات. وفي مسعى للحد من هذه الظاهرة، أطلقت الشرطة الجزائرية ورابطة الدوري في العام 2015، حملة توعية تحث على أهمية اللعب النظيف ونبذ العنف في ملاعب كرة القدم.

;أوضحت وزارة الداخلية في بيان أنه “على إثر الحوادث المؤلمة التي عرفتها ميادين كرة القدم في الآونة الأخيرة تقرر تنصيب لجنة تحقيق للنظر في أسباب هذه الانزلاقات الخطيرة وتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات والقرارات الصارمة للحد من هذه الظاهرة الغريبة عن مجتمعنا”. وكانت رابطة الدوري المحلي أفادت بأنها ستبحث في أحداث العنف التي وقعت في مباراة المولودية وشبيبة القبائل، وقد تلجأ إلى اتخاذ إجراءات عقابية من قبل لجنة الانضباط التابعة لها.

وأظهرت لقطات بثتها قنوات محلية، تدخل عناصر من مكافحة الشغب في مدرجات ملعب حملاوي في قسنطينة شرق الجزائر العاصمة، واستخدام المياه لتفريق المشجعين. وبحسب ما نقلت وسائل إعلام جزائرية عن مصدر في الشرطة، فقد تم توقيف نحو 50 شخصا من مشجعي الناديين. وفي مسعى للحد من هذه الظاهرة، أطلقت الشرطة الجزائرية ورابطة الدوري في العام 2015، حملة توعية على أهمية اللعب النظيف ونبذ العنف في ملاعب كرة القدم.

وإلى ذلك دعت المنظمة الوطنية للصحافيين الرياضيين الجزائريين، وسائل الإعلام إلى “الالتزام بالأخلاقيات والاحترافية مع الانخراط في حملة مستمرة، لرفض خطابات الكراهية، ونبذ التعصب والتصدي لكل من يحاول زرع الفتنة والفرقة بين أبناء الشعب الواحد”.

إثارة المخاوف

أعادت أحداث الشغب في ملاعب كرة القدم بالمغرب خلال الأشهر الأخيرة، هذه الظاهرة إلى الواجهة، ما جعل التخوف يصبح سيد الموقف جراء الشغب الذي يعتبر نقطة سوداء في عالم رياضة كرة القدم. وخلال أبريل الجاري، شهدت مدينة شفشاون (شمال) أعمال شغب على هامش مباراة بين فريقي الاتحاد الرياضي الشفشاوني وشباب أولمبيك وزان في بطولة الهواة بالدوري المحلي، ما أدى إلى عدة إصابات بجروح متفاوتة الخطورة بين صفوف المشجعين.

اتخاذ موقف حازم تجاه عنف الملاعب
اتخاذ موقف حازم تجاه عنف الملاعب

وتكرر السيناريو خلال مارس الماضي، حيث أوقف الأمن المغربي عددا من المشجعين على خلفية أعمال شغب قبل مباراة كرة القدم ضمن بطولة الهواة بين شباب بوغافر ووفاق أزغنغان في مدينة الناظور (شمال).

وفي فبراير شهد “الملعب الكبير” بمدينة مراكش (وسط) أعمال شغب خلال مباراة في دوري الدرجة الأولى بين فريقي الرجاء البيضاوي والكوكب المراكشي، وتم على إثرها توقيف 68 مشجعا، قبل صدور أحكام بالحبس بحق بعضهم تراوحت بين شهرين و4 أشهر.

تحولت ظاهرة الشغب في السنوات الأخيرة، خصوصا بعد سقوط ضحيتين في مارس 2016، أو ما بات يعرف بأحداث “السبت الأسود” في ملعب “محمد الخامس” بمدينة الدار البيضاء (شمال غرب)، إلى مصدر إزعاج يؤرق بال الدولة والمجتمع معا، ويجعلهما في حالة خوف دائم من تكرار هذا السيناريو الذي هز البلاد. ويرى سعيد بنيس، أستاذ العلوم الاجتماعية بجامعة محمد الخامس في الرباط، أن ظاهرة الشغب التي تشهدها الميادين الرياضية ليست سوى امتداد واستمرارية للشغب الذي يعيشه المجتمع.

ظواهر اجتماعية

أضاف أن “ملاعب كرة القدم تمثل مواقع اجتماعية وامتدادا للمجتمع”. وأشار بنيس إلى سهولة وسلاسة نقل الإشكالات والظواهر الاجتماعية التي يعانيها المجتمع على غرار السرقة بالعنف والسرقة باستعمال السلاح الأبيض إلى ملاعب الكرة.

وأوضح الأكاديمي المغربي أن “الملاعب الرياضية تتحول إلى فضاءات لتفريغ مشاعر الكره واليأس والبؤس الاجتماعي الذي يعانيه الشباب، وتتغير وظيفة الفضاء الرياضي من عنوان للتسامح والإخاء وثقافة الروح الرياضية إلى فضاء للشغب والعنف والكراهية”.

وأكد أن جميع مؤسسات التربية تتحمل مسؤولية هذه الظاهرة، انطلاقا من البيت والأسرة والمدرسة ووصولا إلى المواقع الاجتماعية.

22