اتحاد الشغل التونسي يتهم أطرافا بالسعي لإجهاض مبادرة الحوار الوطني

سامي الطاهري: من يريد إفشال الحوار فليتحمل مسؤوليته أمام الشعب.
الخميس 2021/01/21
مبادرة مؤجلة لإنقاذ البلاد

اتهم الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية بالبلاد) بعض الأطراف السياسية بالسعي لإجهاض مبادرة الحوار الوطني للإنقاذ التي تبنّاها منذ فترة، للخروج من الأزمة الخانقة على جميع المستويات، في وقت تعيش فيه البلاد على وقع احتجاجات اجتماعية، وحراك سياسي حكومي وبرلماني.

تونس - تطرح تصريحات قيادات بارزة في الاتحاد العام التونسي للشغل التي تتهم أطرافا بالسعي لإفشال الحوار الوطني، مخاوف عدة، ما جعل بعضها يؤكد اجتماع المكتب التنفيذي للاتحاد قريبا لتقييم الأوضاع السياسية في البلاد، وإصدار موقفه الرسمي بشأن الحوار الذي طال انتظاره.

وعبّر الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل سمير الشفي  الخميس عن دعم الاتحاد للاحتجاجات السلمية، معتبرا أنّها ناتجة عن مشكلة اجتماعية عميقة، ناعتا أطرافا لم يسمها بالسعي لإجهاض مبادرة الحوار الوطني.

وقال الشفي إن بعض الجهات تريد إجهاض الحوار الوطني على اعتبار أنه رسكلة نفايات.

وأشار في حوار مع إذاعة محلية إلى وجود عطالة وتردد من كل الجهات وارتباك من قبل العديد من الأحزاب واختلاف في وجهات النظر حول الحوار.

نسرين لعماري: من يرفض الحوار يريد أن يكمل تمعّشه من الفوضى في البرلمان
نسرين لعماري: من يرفض الحوار يريد أن يكمل تمعّشه من الفوضى في البرلمان

وعزا الشفي أسباب عطالة الحوار إلى عدة أسباب، منها غياب الجرأة والتردد والوضع الصحي، إضافة إلى أن بعض الأطراف السياسية ليس من مصلحتها الحوار، لافتا إلى وجود بعض القوى التي أساءت للدولة المدنية والاتحاد غير معني بالحوار معها.

وأقر الشفي أن المكتب التنفيذي للاتحاد سيجتمع قريبا لتقييم الأوضاع السياسية في البلاد، بغية إصدار موقفه الرسمي بخصوص الحوار.

ويأتي موقف الاتحاد بعد موجة من الاحتجاجات التي قد تهدد مبادرة الحوار مع تعديل وزاري في الفريق الحكومي دعا إليه الحزام السياسي للحكومة، والذي قد يفرغ الحوار من أي نتائج عمليّة.

وترى أطراف نقابية أن محاولات إفشال الحوار الوطني ليست بالجديدة، بل رافقت المبادرة منذ ولادتها، تحت غطاء سياسي يبجّل الحسابات الحزبية الضيقة على مصالح المجموعة الوطنية.

وأفاد الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري "منذ أن أطلقنا المبادرة سعت أطراف عدة إلى إفشالها، بين من يريد تنظيم الحوار تحت قبة البرلمان ومن يريده تحت إشراف الحكومة، وآخر يريد إخراج الميليشيات إلى الشارع، فضلا عن تباطؤ الرئيس قيس سعيد في الردّ بشأنها، والذي قد يضيع فرصة الحوار على البلاد".

وأضاف الطاهري في تصريح لـ"العرب"، "نحن بادرنا وأقنعنا العديد من الأطراف السياسية والمجتمع المدني ورئيس الجمهورية بشأن الحوار، ومن يريد إفشال الحوار فليتحمل مسؤوليته أمام الشعب".

وتابع "الاحتجاجات تؤكد أن الحوار أصبح ضرورة ملحة، وأن البلاد على شفا حفرة، وهي كذلك عامل ضغط للمرور نحو إرساء الحوار.. أما التعديل الوزاري الذي أجراه رئيس الحكومة مؤخرا ففيه جزء من المناورة في محاولة لاعتراض مسار الحوار".

وينتظر من الحوار إيجاد بدائل سياسية واقتصادية واجتماعية للخروج من عنق الزجاجة الذي يضيق أكثر فأكثر على الجميع، وبرأي الطاهري "الحوار أصبح ضرورة وتؤكده الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد، ومن يريد حلولا للبلاد يتخلص من حساباته الخاصة".

وأشار النقابي إلى أن "الأطراف السياسية لا تفهم إلا بالأزمات وزعزعة الأرض تحت أقدامها، والضغط الاجتماعي والحراك الشعبي هو من يعيد الوعي، في ظل وجود طيف سياسي يقدم مسكنات للوضع، وهو ما سيزيد من الاحتقان الاجتماعي".

ولئن رفضت أطراف مبادرة الاتحاد كقوة دفع وبوصلة سياسية هامة تحدث التوازن في البلاد، فإن الوضع الاجتماعي المأزوم بات يفرض حتمية تنظيم الحوار، تجنبا لسيناريوهات تستعصي معالجتها والسقوط في منزلقات تفكك الدولة ومؤسساتها.

وأكدت النائبة بالبرلمان نسرين لعماري في تصريح لـ"العرب"،  "الحوار الوطني رحبت به مختلف الأطراف السياسية، وهو الوسيلة الوحيدة التي ستخرج البلاد من المأزق السياسي والاجتماعي القائم، وعلى الجميع أن يجلس للتحاور".

وحول سعي أطراف بعينها إلى إفشال مبادرة الحوار، بما هي مسار جامع لطرح الإشكاليات والأزمات والعمل على تجاوزها، قالت لعماري "من المؤكد أن كل مبادرة هناك من يرحب بها وهناك من يرفضها وسط اتهامات وصراعات سياسية عديدة، ولكن نعتقد أن الاتحاد هو مظلة الجميع".

سامي الطاهري: الاحتجاجات تؤكد ضرورة الحوار والتعديل الوزاري فيه مناورة
سامي الطاهري: الاحتجاجات تؤكد ضرورة الحوار والتعديل الوزاري فيه مناورة 

وتابعت "الحوار سيكون منهجيا من الناحيتين السياسية والاجتماعية وبمنأى عن الجميع، والأحزاب التي ترفض الحوار تريد أن تكمل تمعشها من الفوضى التي أصبحت خبزها اليومي في البرلمان خصوصا".

وتكشف تصريحات القيادات النقابية جولة جديدة من تطورات الأزمة بين اتحاد الشغل وحركة النهضة، حيث قال سامي الطاهري في وقت سابق في تصريح لجريدة محلية، "إن النهضة لا تقف فقط في خانة 'المتفرج' بل تنتظر إفشال مبادرة الاتحاد للحوار الوطني".
يأتي ذلك في وقت تعيش فيه تونس ذروة أزمة سياسية واقتصادية واجتماعية، زادت من تفاقمها حالة الاحتقان والعنف بالبرلمان.

وكان الرئيس سعيّد قد أكد لدى تسلمه مبادرة اتحاد الشغل، رفضه "التحاور مع الفاسدين"، واشترط الاتحاد استثناء من وصفهم بالأطراف "المناهضة لمدنية الدولة"، في إشارة إلى ائتلاف الكرامة حليف النهضة وذراعها السياسية في البرلمان.

وحذرت أوساط سياسية وحقوقية من تعمق أزمة الحكومة المطالبة بتهدئة الشارع وإخماد نار الغضب، بعد الاحتجاجات التي لم تهدأ وتيرتها في المدن رغم إقرار حظر التجوال.

وتشهد مختلف جهات البلاد موجة من الاحتجاجات المطالبة بالتشغيل والتنمية أساسا، وتحمّل أطراف حركة النهضة مسؤولية تردي الأوضاع بعد 10 سنوات من الفشل في إدارة الأزمات.

واقترح اتحاد الشغل في مبادرته التي وجهها مطلع شهر ديسمبر الماضي إلى رئيس الدولة، إرساء هيئة حكماء تضم عددا من الشخصيات الوطنية المستقلة من كافة الاختصاصات، تتولى مهام الإشراف على حوار وطني يقود إلى إصلاحات اقتصادية وسياسية واجتماعية.

وضبط الاتحاد أهم المحاور التي سيدور حولها الحوار في ثلاثة مجالات، يهم أولها الجانب السياسي، ويتركز أساسا حول تقييم قانوني الأحزاب والجمعيات في اتجاه مراجعتهما لسدّ الثغرات وتحسين مراقبة مصادر التمويل ومدى انسجام أهدافها وممارساتها مع أحكام الدستور.