اتحاد الشغل التونسي يكثف اتصالاته لتعبئة المطالبين بتغيير الحكومة

الطبوبي يبحث مع مشروع تونس والتيار الديمقراطي سبل الخروج من الأزمة السياسية الحالية.
الخميس 2018/06/14
جهود لترجيح كفة اتحاد الشغل

تونس - كثف الاتحاد العام التونسي للشغل مشاوراته ولقاءاته مع أحزاب ومنظمات تونسية من أجل بحث سبل إنهاء الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد. وتسعى المنظمة العمالية الأكثر تمثيلا في تونس إلى تعبئة عدد أكبر من الداعمين لموقفها المطالب بتغيير الحكومة.

والتقى نورالدين الطبوبي الأمين العام لاتحاد الشغل الأربعاء بمكتبه محسن مرزوق الأمين العام لحركة مشروع تونس مرفقا بوفد من قيادات الحزب.

وقالت وطفة بلعيد رئيسة المجلس الوطني لحركة مشروع تونس لـ”العرب” إن “الاجتماع بين وفد من الحزب واتحاد الشغل كان تشاوريا لأن الأزمة السياسية زادت حدة وأضيفت إلى الأزمتين الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها تونس”.

وأشارت إلى السند الضعيف للحكومة وأكدت أن المشاورات تهدف إلى إيجاد بدائل وحلول للخروج من أزمة الانسداد السياسي بعد تعطل المسار، ومن أبرز مظاهره تعليق العمل بوثيقة قرطاج.

وأفادت بلعيد بأن “الحكومة أصبحت معزولة، لذلك نحاول إيجاد حل خاصة مع تعطل التفاوض بين الأطراف المتسببة في الأزمة بشكل مباشرة، ونسعى لفتح قنوات حوار مع الجميع”.

واعتبرت بلعيد أن الحكومة الحالية فرضها الواقع لكنها لم تعد قادرة على تلبية المطالب، وفي نفس الوقت تغييرها صعب باعتبار الأوضاع المعقدة.  واجتمع الطبوبي بوفد من الجبهة الشعبية متكون من المتحدث الرسمي باسم هذا الائتلاف حمة الهمامي والقيادي به زياد الأخضر وعدد آخر من القيادات. وناقش قيادة اتحاد الشغل مع الجبهة الشعبية الصعوبات التي تعيشها تونس “نتيجة الأزمة السياسية الحادة”.

وطفة بلعيد: بعد تعطل المفاوضات السياسية نحاول فتح قنوات حوار مع الجميع
وطفة بلعيد: بعد تعطل المفاوضات السياسية نحاول فتح قنوات حوار مع الجميع

وفي وقت سابق من نفس اليوم اجتمع الطبوبي في مكتبه بوفد من حزب التيار الديمقراطي يترأسه الأمين العام للحزب غازي الشواشي. وناقش اللقاء، وفق ما ورد بالصفحة الرسمية لاتحاد الشغل، “سبل تجاوز الصعوبات التي تواجه البلاد وخاصة الإسراع بإيجاد الحلول”.

وكثف الطبوبي من لقاءاته خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك تزامنا مع الأخبار حول احتمال عودة المشاورات بشأن وثيقة قرطاج 2 بعد تعليقها من قبل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي بسبب عدم الاتفاق حول تغيير الحكومة.

وأكدت قيادة الاتحاد العام التونسي للشغل في مناسبات عديدة أن المنظمة تسعى، من خلال تكثيف الاتصالات مع الفاعلين في المشهد السياسي في تونس من أحزاب ومنظمات وطنية، إلى “إنقاذ البلاد من الأزمة بكل الطرق والوسائل”.

ولم تشمل الاتصالات التي يجريها الاتحاد العام التونسي للشغل الأحزاب الناشطة في الساحة السياسية التونسية أو الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج فقط، إذ تضمنت هذه المشاورات منظمات وطنية لم تشارك سابقا في المفاوضات التي أسفرت عن حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد أو الاجتماعات الأخيرة الهادفة إلى تعديل مضمون الاتفاق الذي تم توقيعه في يوليو العام 2016.

والثلاثاء، استقبل الطبوبي بمكتبه رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان جمال مسلم وأعضاء من مكتبها التنفيذي. وأكدت المنظمة العمالية أن الاجتماع تطرق إلى “الوضع العام في البلاد و خطورته في ظل استفحال الأزمة السياسية”.

كما ناقش الطبوبي مع عميد المحامين التونسيين عامر المحرزي المسائل المتعلقة بالوضع العام في البلاد، خلال لقاء جمعهما الاثنين. وعمادة المحامين التونسيين ورابطة الدفاع عن حقوق الإنسان ليستا من بين الموقعين على وثيقة قرطاج ولا من بين المشاركين في المفاوضات السياسية في البلاد.

ولعبت كلاهما دورا بارزا في حل الأزمة السياسية التي عاشتها تونس في العام 2013 زمن حكم الترويكا بقيادة حركة النهضة. وشكلت رابطة حقوق الإنسان وهيئة المحامين، إلى جانب منظمتي العمال وأرباب العمل، لجنة رباعية رعت الحوار الوطني في تلك الفترة.

وضمت اتصالات المنظمة العمالية الأخيرة أطرافا مشاركة في وثيقة قرطاج، إذ التقى الطبوبي الاثنين بعبد المجيد الزار رئيس الاتحاد التونسي للزراعة والصيد البحري، حيث أكد الطرفان ضرورة “الخروج من الأزمة السياسية في أسرع الأوقات الممكنة”. كما اجتمع الطبوبي، في نفس اليوم، برئيسة اتحاد المرأة التونسية راضية الجربي.

وسعت المنظمة العمالية إلى توسيع دائرة اتصالاتها من أجل بحث الأوضاع المضطربة سياسيا في تونس، فقبل يومين من الاجتماع مع قيادتي حركة مشروع تونس وحزب التيار الديمقراطي التقى الطبوبي وفدا عن حركة الشعب يقوده زهير المغزاوي أمينها العام.

وتناول الاجتماع، وفق بيان لاتحاد الشغل، “الوضع العام في البلاد وسبل تجاوز الأزمة السياسية وإيجاد الحلول الضرورية لإخراج البلاد من هذا الوضع المتأزم”. ويتمسك الاتحاد العام التونسي للشغل بتغيير كلي للحكومة يشمل رئيسها، إذ يعتبر أنها فشلت في تحقيق الأولويات التي من شأنها إنقاذ البلاد من أزمتها.

 وتصاعدت خلافات الموقعين على وثيقة قرطاج بشأن مصير الحكومة، وانقسم المفاوضون إلى معسكرين: الأول يطالب برحيل الحكومة وتترأسه المنظمة العمالية وحركة نداء تونس، فيما يرى المعسكر الثاني أن التغيير الكلي للحكومة سيهدد استقرار البلاد سياسيا واقتصاديا ويقترح الاكتفاء بتعديل وزاري جزئي ويقود هذا الموقف حركة النهضة بشكل خاص.

4