اتحاد الشغل والحكومة التونسية.. من يسعى لإقناع من

تسود حالة من الترقب الشديد داخل الأوساط السياسية في تونس قبل يومين فقط من الموعد الذي حدده الاتحاد العام التونسي للشغل لتنفيذ إضراب عام في القطاع العمومي، وسط توقعات بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين السلطات التونسية والاتحاد لا سيما بعد اللقاءين الأخيرين اللذين جمعا الأمين العام للمنظمة الشغيلة حسين العباسي برئيس البلاد الباجي قايد السبسي.
الثلاثاء 2016/12/06
كلاهما يرى مصلحة البلاد في موقفه

تونس - التقى، الإثنين، الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي بالأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي، وتناول اللقاء بحسب ما نشرته الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية التونسية على موقع “فيسبوك”، الأوضاع الاجتماعية في البلاد والخلاف القائم حول الزيادات في الأجور. ولم يفصح كلا الجانبين عن نتائج هذا اللقاء إلا أن الأمين العام لاتحاد الشغل قال إنّه تمّ الاتفاق على مواصلة الحوار لإيجاد حل يرضي الجميع.

وكان مجمع الوظيفة العمومية بالاتحاد العام التونسي للشغل، قد أقر الخميس الماضي، تراتيب الإضراب العام بالوظيفة العمومية ليوم 8 ديسمبر 2016، تنفيذا لقرار الهيئة الإدارية الوطنية لاتحاد الشغل المنعقدة بتاريخ 24 نوفمبر المنقضي.

ولئن لم تختلف تصريحات العباسي، الإثنين، عن تلك التي أدلى بها السبت الماضي عقب لقاء كان قد سبق هذا اللقاء مع الرئيس الباجي قايد السبسي، إلا أن إصرار الجانبين على مواصلة الحوار يشير بحسب مراقبين إلى وجود نية لدى الطرفين في التوصل إلى حل توافقي.

ويبدو أن الأمور تسير نحو التهدئة وتجنب التصعيد، حيث رغم تأزم العلاقة بين الطرفين، فإن الاتحاد لم يحسم بعد في مسألة الإضراب ولم يغلق باب الحوار كليا، بل إنه من خلال ذلك أراد توجيه رسالة تحذير للحكومة. كما عمل على ترك باب الحوار مواربا بهدف إقناع الطرف المحاور بالجدية في إمكانية اللجوء إلى خيار مغاير وهو الإضراب.

ويتوقع مراقبون أن يحمل اللقاء المنتظر انفراجا حقيقيا في أزمة الزيادة في أجور الموظفين والذي أدى إلى إقرار الإضراب العام في قطاع الوظيفة العمومية.

ومع اقتراب موعد تنفيذ الإضراب، ارتفعت وتيرة المشاورات بين الطرف النقابي والجهات المسؤولة داخل الدولة، حيث كان الأمين العام حسين العباسي قد التقى، الجمعة الماضي، بمحمد الناصر رئيس مجلس النواب، حيث قالت مصادر صحافية محلية، إن اللقاء تناول أزمة الزيادة في الأجور وضرورة الوصول إلى حل يجنب البلاد المزيد من التوتر والاحتقان والدفع باتجاه الوصول إلى حل يكون في صالح الطرفين. وصرّح الأمين العام لاتحاد الشغل بعد لقائه برئيس البرلمان محمد الناصر بأن الاتحاد غير مستعد لتقديم تنازلات في ما يتعلق باتفاق الزيادات في الوظيفة العمومية. وشدد على أن هذا الحق “ثابت”. كما شدّد أيضا على أن الاتحاد ليس في مرحلة تفاوض مع الحكومة وإنما بصدد الحوار فقط، مشيرا إلى أن الاتحاد كان قد قبل بتأجيل تفعيل الزيادات المتفق عليها بعنوان 2015-2016 لتفادي الضغط على المالية العمومية.

اتحاد الشغل ترك باب الحوار مفتوحا رغم إعلانه عن موعد تنفيذ الإضراب، ما يشير إلى أنه بصدد التحذير لا التصعيد

وتبدي الأطراف الحكومية تفاؤلا كبيرا من إمكانية التوصل إلى اتفاق، وهو الأمر الذي أكده وزير الشؤون الاجتماعية في حكومة يوسف الشاهد خلال تصريحات صحافية كان قد أدلى بها، السبت، حيث أكد أن “المسائل ستجد طريقها إلى الحل وأعتقد في قدرة الحكومة والاتحاد على إيجاد صيغة ترضي جميع الأطراف خلال الأيام المتبقية قبل الإضراب”.

وعرفت العلاقة بين الحكومة والاتحاد العام التونسي للشغل في الآونة الأخيرة تصعيدا خطيرا وصلت حدّ التهديد بالإضراب، ففي حين يتمسك الاتحاد بالدفاع عن حقوق الشغالين التي وقع الاتفاق عليها وأمضيت مع الحكومة، فإن الحكومة التي لم أن تنكر ذلك ولم تتراجع، لكن صعوبة الظرف المالي أجبرتها على طلب التأجيل.

وبحسب الحكومة، فإن المسألة تتعلق بإعادة جدولة هذه الزيادة باعتبار أن لديها التزاما مع صندوق النقد الدولي وبموجبه تعهدت بالضغط على كتلة الأجور وإن كان الوضع الحالي لكتلة الأجور يتجاوز التعهد المبرم مع الصندوق، كما أنه ليس من مصلحتها ولا مصلحة الاتحاد أن يغلق صندوق النقد الدولي أبوابه بوجه تونس وأن يمتنع عن إقراضها بشكل يهدد بخلق أسئلة حول سمعة تونس في السوق المالية العالمية.

ومن جانبه حمّل الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، حسين العباسي، في أكثر من مناسبة حكومة يوسف الشاهد “التبعات غير المحمودة”، بحسب تعبيره، التي يمكن أن تنجر عن التراجع عن التعهدات السابقة بخصوص صرف الزيادة في الأجور بعنوان سنة 2017.

واعتبر العباسي أن تراجع الحكومة “غير مبرر”، عن التزاماتها السابقة من شأنه أن يهدد الاستقرار الاجتماعي ويضرب مصداقية الحوار بين الأطراف الاجتماعية ويزعزع الثقة في ما بينها.

وقال العباسي إنه من غير المعقول أن يتحمل الأجراء الذين يساهمون بانتظام في الواجب الجبائي أعباء شح الموارد المالية للميزانية، داعيا إلى إقرار قانون جبائي عادل قبل مطالبة الأجراء ببذل المزيد وتقديم التضحية.

4