اتحاد الشغل يحمي الحكومة التونسية من محاولات إسقاطها

تحاول الأحزاب السياسية في تونس استغلال الوضع الاجتماعي المحتقن لإسقاط حكومة يوسف الشاهد التي لم يتجاوز عمرها الثمانية أشهر، لكن مراقبين يجمعون على أن مصير هذه المحاولات سيكون الفشل في خضم الدعم الذي تحظى به الحكومة من قبل الاتحاد العام التونسي للشغل.
السبت 2017/05/06
الاتحاد مدافع شرس عن تونس ضد العابثين بمصالحها

تونس – اتسعت دائرة الاحتقان الاجتماعي في تونس مع توسع رقعة الاحتجاجات في مختلف المناطق والجهات، الأمر الذي بات يهدد حكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد خاصة مع ارتفاع بعض الأصوات المعارضة مطالبة بإسقاط الحكومة وتشكيل حكومة تكنوقراط.

لكن مراقبين يستبعدون قدرة الأحزاب المعارضة لحكومة الشاهد على إسقاطها مع الدعم المستمر الذي تتلقاه من قبل الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد).

وعبر الاتحاد العام التونسي للشغل في بيان صادر عن هيئته الإدارية الوطنية التي انعقدت الخميس بمنطقة الحمامات، عن انشغاله إزاء تأزم الأوضاع في البلاد على جميع المستويات، داعيا إلى بلورة مبادرة وطنية لإنقاذ البلاد وتجنيبها الاحتقان.

وأعرب عن مساندته لما وصفها بـ”المطالب المشروعة” التي يرفعها أبناء الشعب في الجهات المهمّشة في الداخل وفي المناطق الحدودية للمطالبة بالتنمية والتشغيل، داعيا جميع الأطراف إلى التفاعل مع مطالبهم وتحقيق طموحات الشباب المعطّل.

وتشهد عدة محافظات تونسية منذ أكثر من شهر احتجاجات مطالبة بالتشغيل والتنمية. ويعتصم نحو ألف شاب بمنطقة كامور في الصحراء الكبرى في إطار الاحتجاج الذي يطالب بأن تخصص 20 في المئة من إيرادات النفط في الاقتصاد المحلي وفرص العمل بالمنطقة. ويجري مسؤولون حكوميون مفاوضات مع المحتجين منذ أسابيع لكنهم لم يتوصلوا إلى اتفاق بعد.

والمظاهرات هي أحدث اضطرابات تواجهها الحكومة التونسية التي تسعى لإجراء إصلاحات اقتصادية للحد من الإنفاق العام وتوفير المزيد من فرص العمل لكنها تجد صعوبة في تحقيق تقدم في هذا الصدد.

الاتحاد يشدّد على أن (تفكيك منظومة الفساد تعد من أوكد المهمّات التي طال انتظارها بعد ثورة الحرية والكرامة، حماية للمجتمع وهياكله وتأسيسا لدولة القانون)

وأرجأ صندوق النقد الدولي تقديم شريحة بقيمة 320 مليون دولار من برنامج إقراض لتونس بعد أن كانت مقررة في ديسمبر لعدم إحراز تقدم فيما يتعلق بالإصلاحات. ووافق الصندوق في أبريل على تقديم هذه الدفعة بعد أن اتفق مع تونس على خطة للأولويات.

ونبه اتحاد الشغل في بيانه إلى محاولة بعض الأطراف توظيف هذه التحرّكات السلمية ورفع سقف المطالب والدفع بالبلاد إلى الفوضى والمجهول في إشارة إلى الوضع بمحافظة تطاوين.

حذر الاتحاد من “احتداد التجاذبات السياسية التي تشكل مؤشّرات عن أزمة سياسية عمّقت تدهور الوضع الاقتصادي وزادت من ارتفاع منسوب التوتُّر الاجتماعي”. ويرى محللون أن بيان الاتحاد انطوى على رسائل مبطنة لبعض الأحزاب الساعية لإسقاط حكومة الشاهد مستغلة حالة الاحتقان الاجتماعي.

ودعت مؤخرا عدة أحزاب من بينها أحزاب موقعة على وثيقة قرطاج (تتضمن أولويات حكومة الوحدة الوطنية) علنا إلى إسقاط حكومة الشاهد سواء عبر انتخابات تشريعية كالجبهة الشعبية (تحالف يساري) مبكرة أو من يدعو إلى تشكيل حكومة كفاءات.

ودعا الأمين العام لحركة مشروع تونس والقيادي السابق بحركة نداء تونس محسن مرزوق الى إطلاق حوار وطني برعاية مستقلة عن المؤسسات التنفيذية والتشريعية، يؤدي إلى تشكيل حكومة كفاءات وطنية غير متحزبة.

وقال مرزوق في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية إن “حكومة ما يسمى بالوحدة الوطنية انتهت سياسيا وأخلاقيا وأدائيا وحان الوقت، حفاظا على الدولة ومؤسساتها ومسار الانتقال الديمقراطي والاقتصادي،لإطلاق حوار وطني برعاية مستقلة عن المؤسسات التنفيذية والتشريعية، يؤدي إلى حكومة كفاءات وطنية غير متحزبة”.

المظاهرات هي أحدث اضطرابات تواجهها الحكومة التونسية التي تسعى لإجراء إصلاحات اقتصادية للحد من الإنفاق العام وتوفير المزيد من فرص العمل لكنها تجد صعوبة في تحقيق تقدم في هذا الصدد

ولا تجد دعوة مرزوق وغيره من دعاة إسقاط الحكومة تأييدا محليا، إذ أن الجميع بات يدرك اليوم أن لا أحد يمتلك القدرة على إخراج البلاد من الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب الذي تعيشه منذ الإطاحة بنظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

ويرى مراقبون أنه ليس بإمكان حكومة جديدة أن تضيف شيئاً أمام التحديات والمخاطر التي تجابهها البلاد ويعول هؤلاء على إجراء تعديل ثالث على الحكومة الحالية بتعيين بعض الشخصيات السياسية الفاعلة وذات القدرة العالية.

وكان الشاهد قد أرجع الاحتجاجات التي تشهدها عدة مناطق في تونس، إلى فقدان الشباب الثقة في الدولة بسبب الوعود “غير المسؤولة وغير الجدية” التي أطلقتها الحكومات السابقة.

وقال إنّ حكومته لم ولن تعطي وعوداً للشعب تفوق قدرتها على إنجاز المشاريع وتنفيذها. واعتبر أنّ الأزمة في تطاوين هي “أزمة ثقة”، قائلاً إنّ القرارات التي تم اتخاذها ليست جديدة وأهالي المنطقة يطالبون بتفعيلها، بما يمكّن من إعادة بناء الثقة معهم.

ومنذ بدء حكومته في العمل نهاية أغسطس قام الشاهد بإقالة 4 وزراء هم وزير الشؤون الدينية عبدالجليل بن سالم وناجي جلول وزير التربية ولمياء الزريبي وزيرة المالية وعبيد البريكي وزير الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد.

وشدد الاتحاد على أن “تفكيك منظومة الفساد تعد من أوكد المهمّات التي طال انتظارها بعد ثورة الحرية والكرامة، حماية للمجتمع وهياكله وتأسيسا لدولة القانون”. وأضاف أنّ “أي محاولة لطيّ صفحة الماضي لن تكون إلاّ داخل مسار الدستور وعلى قاعدة المساءلة وكشف الحقيقة والمحاسبة ثمّ المصالحة، بعيدا عن المقايضة والمصلحة الذاتية”.

ويجمع متابعون على أن اتحاد الشغل بات اليوم بمثابة سد منيع لحماية حكومة الشاهد من الانهيار. ويرى هؤلاء أن تونس مازالت في حاجة إلى ثقله في مثل هذا الوضع المختنق اقتصاديا واجتماعيا.

4