اتحاد الشغل يدعم مقترح الحكومة رفع سن التقاعد في تونس

تناقش هياكل الاتحاد العام التونسي للشغل مقترحات تقدمت بها الحكومة لإصلاح الصناديق الاجتماعية التي تعاني من مشكلات كثيرة تسبب فيها تراكم ديونها. وأكدت قيادات نقابية أن هناك اختلافا كبيرا بين ما اقترحته الحكومة وبين موقف اتحاد الشغل من مسألة الإصلاح، لكن المنظمة العمالية أعلنت أنها موافقة بصفة مبدئية على قرار رفع سن التقاعد.
الجمعة 2017/10/13
المشكلة وحلها

تونس – يعقد الاتحاد العام التونسي للشغل اجتماعات مكثفة للحسم بشأن موقفه من خطة الحكومة التي تتعلق بإصلاح الصناديق الاجتماعية، إذ سيعلن الأسبوع القادم موقفه النهائي من هذه المسألة بحسب ما أكده المتحدث باسم الاتحاد لـ”العرب” الخميس.

وقال سامي الطاهري المتحدث باسم الاتحاد وعضو المكتب التنفيذي، في تصريح لـ“العرب”، “الأسبوع القادم ستتضح الصورة بخصوص موقف الاتحاد من مقترحات الحكومة التي تهدف إلى إصلاح الصناديق الاجتماعية”. وأضاف “ويمكن حينها تقديم تفاصيل أكثر في هذا الشأن”.

وأوضح “حاليا هناك تصريحات عامة ولكنها لا تعكس حقيقة الوضع بشكل دقيق”.

ووافقت الهيئة الإدارية للاتحاد العام التونسي للشغل، الأربعاء، مبدئيا على مقترح الحكومة الرفع في سن التقاعد، وفق تصريحات عضو المكتب التنفيذي للاتحاد عبدالكريم جراد لوسائل إعلام محلية.

وبين الطاهري أن موافقة الاتحاد على هذا المقترح مبدئية وأنه تم التأكيد على “وجود جانب اختياري لهذا الإجراء”، مشيرا إلى عدم التوصل في الوقت الحالي إلى الصيغة النهائية لمقترح الاتحاد من مسألة الرفع في سن التقاعد.

واقترحت الحكومة التونسية من بين إجراءات أخرى محتملة الرفع في سن التقاعد بـ5 سنوات. ويحدد القانون التونسي سن 60 سنة لإحالة الموظفين على التقاعد.

وقال مراد الحطاب الخبير في المخاطر المالية، في تصريح لـ“العرب”، إن “الرفع في سن التقاعد هو حل لكن لا يمكن اعتباره حلا كافيا”. وأوضح أن هذا الإجراء يمثل “10 بالمئة من حل مشكلة الصناديق الاجتماعية”.

وأشار إلى أن “مشكلة الصناديق الاجتماعية طيلة تاريخها لأن استثمارها لم يكن بالطريقة السليمة”.

ويرى الحطاب أن إجراء الرفع في سن التقاعد سيمكن من تأجيل سقوط منظومة الضمان الاجتماعي، مؤكدا أن سقوطها “حتمي” ولأسباب قال إنها معروفة لدى الخبراء والحكومة والنقابيين.

وجددت الهيئة الإدارية للاتحاد العام التونسي للشغل تأكيدها على خطورة وضع الصناديق الاجتماعية “وما بلغه العجز من أرقام قياسية نتيجة أسباب كثيرة”، في بيان أصدرته الأربعاء.

سامي الطاهري: الأسبوع القادم سيتضح موقف الاتحاد من مقترحات الحكومة

وذكرت الهيئة في بيانها أن من بين أسباب أزمة الصناديق الاجتماعية: الخيارات الاقتصادية الخاطئة وإجراءات الإصلاح الهيكلي وسياسات التشغيل الهشة والتهرب الضريبي الاجتماعي والعوامل الديموغرافية والتسيير والإدارة.

ودعت الهيئة الإدارية إلى مواصلة معالجة وضعية الصناديق الاجتماعية في إطار اللجنة المنبثقة عن العقد الاجتماعي.

وشددت على أهمية التوافق حول حلول تعمل على خلق توازن الصناديق وعلى استمرارية إسداء خدماتها والحفاظ على مكاسب المنتفعين بها ولا تثقل كواهلهم. وأكدت الهيئة أن الحلول يجب أن تكون في سياق إجراءات تشريعية واقتصادية.

وتساءل الحطاب “كيف نريد الرفع في سن التقاعد ليصل إلى 65 سنة وفي نفس الوقت نسعى لتسريح موظفين وتجميد التوظيف في القطاع العام؟”. وانتقد خطة الحكومة واصفا إياها بـ“المواقف المتضاربة”.

ويعتقد الحطاب أن قرار الرفع في سن التقاعد ضد خصوصية تونس على جميع المستويات، منتقدا مواصلة توظيف أشخاص دون أن يكون لديهم أي مردود عملي.وقال “ستكون خسارة مضاعفة للبلاد فهؤلاء الموظفون الذين سيقع الرفع في سن تقاعدهم سيعملون في مكاتب وتخصص لهم سيارات وظيفية وتجهيزات رفاهة”.

وأفاد أن القرار سيضفي “حركية وهمية لجمع البعض من المساهمات” في غياب حلول واقعية أصبح من الصعب التوصل إليها في هذه المرحلة من المشكلات.

وشدد الحطاب على أن الحل الواقعي الوحيد لإنهاء أزمة الصناديق الاجتماعية يكمن في ضخ أموال لها “بصفة متواترة ومن ميزانية الدولة وليس من رواتب الموظفين”.

وصرح الأمين العام لاتحاد الشغل نورالدين الطبوبي في اختتام اجتماع الهيئة الإدارية الأربعاء حول الصناديق الاجتماعية، أن العمال مستعدون للتضحية شرط “أن تكون بقية الأطراف الاجتماعية مستعدة كذلك لتقاسم الأعباء”.

ووصف الطبوبي مقترحات الحكومة بشأن إصلاح الصناديق الاجتماعية بـ“المجحفة كثيرا خاصة على الطبقة العاملة”.

وأكد الطاهري في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء التونسية الأربعاء، وجود تباين كبير بين تصور الاتحاد لإصلاح الصناديق الاجتماعية ومقترحات الحكومة التي “تتضمن خاصة إجراءات أغلبها أعباء إضافية على الموظفين”.

وقال إن مقترحات الحكومة التي وردت في ثلاثة مسارات، تلتقي في الرفع في المساهمات وفي سن التقاعد بخمس سنوات بصفة إجبارية أو اختيارية أحيانا فضلا عن إلغاء أنظمة التنفيل بالنسبة للتقاعد المبكر.

ولفت إلى أن “خطورة هذا الملف تحتاج إلى حوار جدي والى حل توافقي بين الأطراف الاجتماعية الثلاثة”.

ودعا الطاهري الحكومة والدولة إلى التدخل لضخ اعتمادات مالية لفائدة الصناديق الاجتماعية لأن “عمل هذه المؤسسات لا يكتسي صبغة ربحية وهو نظام تكافلي توزيعي”.

وبين أنه من الضروري إقرار ضريبة “التضامن الاجتماعي” على إيرادات المؤسسات والموظفين لتمويل الصناديق. وكشف الطاهري أن المؤشرات تؤكد بأن أقل من 3 أشخاص يعملون هم من يمولون تقاعد 5 أفراد.

كما أشار إلى أن ما لا يقل عن مليون ونصف مليون عامل زراعي غير منخرطين بالصناديق الاجتماعية. ويرى الطاهري أنه إذا تم تنظيم العاملين في الزراعة في منظومة التغطية الاجتماعية فسيمكن هذا الأمر من إيجاد حلول لمشكلات الصناديق الاجتماعية.

4