اتحاد الشغل يفشل في التوسط لحل أزمة التعليم بتونس

مسيرات حاشدة للمدرسين في قطاع التعليم الثانوي في "يوم الغضب".
الخميس 2018/12/13
غضب متفاقم

تونس – فشل اللقاء الذي جمع رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، بالأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي، في احتواء أزمة التعليم المتصاعدة.

وقال الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل سامي الطاهري الأربعاء ”إنّه لم يتم إحراز تقدّم كبير في ملف التعليم الثانوي على إثر تقديم وزارة التربية مقترحاتها للجامعة العامة للتعليم الثانوي”.

وأشار الطاهري إلى “وجود اتفاق مع رئيس الحكومة على تعليق الاقتطاع من أجور المدرسين على خلفية مقاطعة امتحانات الثلاثي الأول”.

وأعرب الطبوبي نهاية الأسبوع الماضي عن استعداد الاتحاد (أكبر منظمة نقابية في البلاد) لبذل كل جهوده من أجل الخروج من الأزمة التي وصفها بـ”الخانقة” في قطاع التعليم الثانوي وأزمة المفاوضات الاجتماعية في ما يتعلق بقطاع الوظيفة العمومية. وأكد أن هذين الملفين سيتم طرحهما في جلسة الاثنين مع 5 وزراء.

ويشهد قطاع التعليم في تونس توترا غير مسبوق بعد إعلان عدد كبير من الأساتذة منذ الاثنين الماضي مقاطعتهم للامتحانات للضغط على الحكومة وتمرير مطالبهم.

وأطلق الكاتب العام لجامعة التعليم الثانوي (النقابة العامة للتعليم الثانوي) التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل لسعد اليعقوبي على تحرك المعلمين احتجاج “السترات البيضاء” تنديدا بموقف الحكومة من مطالب القطاع. وردد المحتجون في مسيراتهم “الشعب يريد إصلاح التعليم” و”متمسكون بالمقاطعة لا للخطوط الحمراء”.

نورالدين الطبوبي: الوضع الاجتماعي يزداد دقة خاصة مع المصادقة على قانون المالية
نورالدين الطبوبي: الوضع الاجتماعي يزداد دقة خاصة مع المصادقة على قانون المالية

وهددت الحكومة باتخاذ إجراءات قانونية في وقت سابق عبر اقتطاع أجور المعلمين، ردا على مقاطعتهم للامتحانات. وخرجت مسيرات حاشدة الأربعاء شارك فيها الآلاف من المعلمين في قطاع التعليم الثانوي في “يوم الغضب” المعلن بكامل ولايات الجمهورية. وخرجت مسيرة في العاصمة انطلاقا من مقر النقابة المركزية للاتحاد العام التونسي للشغل، لتجوب بعدها الشارع الرئيسي الحبيب بورقيبة.

وشارك عدد من المعلمين بستراتهم البيضاء بينما رفع آخرون شعارات تحمل مطالب القطاع، من بينها الحق في زيادة المنح الخاصة والحق في التقاعد المبكر وتحسين ظروف العمل في المؤسسات التعليمية.

كما خرجت مسيرات أخرى في الجهات الداخلية شارك فيها أيضا ممثلون عن قطاعات أخرى متضامنة مثل الصحة والمحاماة، حيث تجمع المحتجون أمام مقرات الولايات.

ويأتي هذا التحرك في ظل تعثر المفاوضات بين النقابة والحكومة بشأن المطالب الرئيسية والتي تحوم حولها خلافات للعام الدراسي الثالث على التوالي ما تسبب في إضرابات متكررة واحتجاجات في المعاهد. وقاطع المعلمون الامتحانات منذ الثالث من الشهر الجاري ثم دخلوا في إضراب بمقرات مديريات التعليم منذ الجمعة الماضي إثر تحرك احتجاجي.

وتقول الحكومة، التي لوحت باقتطاع الأجور، إن التفاوض يجب أن يكون في حدود قدرة الدولة على تلبية المطالب المالية. ويمثل تحرك المعلمين ضغطا إضافيا على الحكومة، إذ كان الاتحاد العام التونسي للشغل نفذ يوم 22 نوفمبر الماضي إضرابا عاما في الوظيفة العمومية، شمل أكثر من 650 ألف موظف إثر تعثر المفاوضات لرفع الأجور. كما يستعد لإضراب ثان يوم 17 من شهر يناير.

وقال الطبوبي الأربعاء إن المفاوضات مع رئيس الحكومة بخصوص الوظيفة العمومية لم تشهد أي تقدم بسبب ”ارتهان القرار بجهات خارجيّة”. وأضاف  الطبوبي أن “الوضع الاجتماعي في تونس يزداد دقة خاصة مع المصادقة على قانون المالية لسنة 2019 الذي لم يراع هشاشة الوضع الاجتماعي”، كاشفا أنّ “موقف الاتحاد مفصلا من هذا القانون سيصدر في بيان للرأي العام”. وشدّد على أنّ الوضع الاجتماعي في البلاد “أصبح لا يطاق وينبئ بالمخاطر”، ناصحا الحكومة بإنجاز الاتفاق المتعلق بقطاع الوظيفة العمومية حفاظا على الاستقرار الاجتماعي.

وبدوره، أكّد الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل منعم عميرة أنّ “لا مخرج للبلاد من الوضع المحتقن والصعب خاصة في الجهات إلا بتمكين أعوان الوظيفة العمومية من زيادة مجزية في الأجور وبتطبيق الاتفاقيات المبرمة مع الحكومة”.

ويربط مراقبون للشأن السياسي التونسي الأزمة الاجتماعية الحالية، بالأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ بداية العام الحالي، عندما طالب اتحاد الشغل يوسف الشاهد بإجراء تعديل وزاري، وهو ما رفضه معتبرا أن هذا القرار يعود لرئيس الحكومة وحده.

وتطورت الأزمة في ما بعد بين الطرفين، باصطفاف الاتحاد إلى جانب حزب نداء تونس الذي دعا إلى إقالة الشاهد، لينتهي الأمر بانتصار الشاهد الذي حصن نفسه بتشكيل كتلة برلمانية جديدة موالية له، حالت دون استبعاده عن طريق البرلمان.

4