اتحاد العمال في تونس يقطع خط الرجعة في مواجهة الحكومة

الاتحاد يقرر الإضراب في الوظيفة العمومية والقطاع العام يومي 20 و21 فبراير.
الأحد 2019/01/20
الهروب إلى الأمام

تونس - لم تكد تونس تستفيق من صدمة إضراب شامل، الخميس الماضي، حتى توعد الاتحاد العام التونسي للشغل بإضراب أكبر خلال الشهر المقبل، ما سيزيد من تعميق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية في غياب حوار جدي بين قيادة الاتحاد وحكومة يوسف الشاهد.

ودعا الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية)، السبت، إلى إضراب عام في الوظيفة العمومية والقطاع العام يمتد ليومين في فبراير، في خطوة تصعيدية للمطالبة برفع الأجور في مناخ سياسي مشحون قبل أشهر من انتخابات رئاسية وتشريعية ستكون محددة.

وقال الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نورالدين الطبوبي إن “الهيئة الإدارية اتخذت قرارا بإضراب عام في الوظيفة العمومية والقطاع العام يوميْ 20 و21 فبراير 2019″.

وعلّل الطبوبي القرار في تصريح للصحافيين عقب اجتماع قيادات الاتحاد بمدينة الحمامات (شرق) “بانسداد التفاوض مع الحكومة في إيجاد حلول للزيادات في الأجور”.

واتخذ الاتحاد قرار الإضراب في اجتماع لم يدم طويلا لهيئته الإدارية ما يكشف عن رغبة في التصعيد وفرض الشروط على حكومة تعيش وضعا صعبا بسبب ضعف الحزام السياسي من حولها بعد فك التحالف بين نداء تونس الحزب الفائز في انتخابات 2014 وحركة النهضة الإسلامية صاحبة المرتبة الثانية، وصارت الحكومة توصف بكونها حكومة النهضة.

ويقول مراقبون محليون إن الصراع الحاد بين الحكومة والاتحاد هو واجهة لصراع سياسي، وإن حكومة يوسف الشاهد تغمض الأعين عن ضرورة التوصل إلى حزام أوسع من حولها، وإن رغبة الشاهد في لعب دور سياسي مستقبلي تسببت في إرباكات كبيرة للحكومة خاصة بعد رفع حزب نداء تونس دعمه لها.

ويتزامن الإضراب مع تزايد التجاذبات السياسية باقتراب الانتخابات التشريعية والرئاسية المقررة نهاية 2019 والتي يريد الاتحاد أن تكون له فيها كلمته.

وأوضح الطبوبي في هذا السياق أن “الغاية ليست الإضراب للإضراب، وإنما التوصل مع الحكومة إلى تنقية المناخات الاجتماعية، واستكمال المؤسسات التي ستحملنا لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في آجالها القانونية ولإنجاح المسار الديمقراطي”.

ولم يطلق رئيس الحكومة أي تصريحات يمكن أن توتر علاقته بالاتحاد الذي يمتلك وزنا اجتماعيا وسياسيا مؤثرا دعمه بعد ثورة 2011 من خلال دوره في الحوار الوطني. واكتفى الشاهد، الأربعاء، بالتحذير من أن الإضراب العام سيكون مكلفا للغاية، مشددا على أن الحكومة لا تستطيع رفع الأجور بشكل غير متناسب مع إمكانيات الدولة المالية.

Thumbnail

وتناور حركة النهضة، من جهتها، لإظهار احترامها لقرار الاتحاد والاعتراف بمشروعية مطالبه بالرغم من أن الحملات الواسعة التي تستهدف المركزية النقابية في مواقع التواصل يقف وراءها “الذباب الإلكتروني” للحركة.

وقال رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، السبت، إن “الإضراب العام جرى بشكل يشرف تونس وثورتها”، وإن “قطاعا واسعا من الشعب التونسي عبّر عن آرائه ومواقفه بشكل سلمي”.

وكانت الحكومة التونسية باشرت مفاوضات مع الاتحاد منذ شهر ولم يتوصلا إلى اتفاق قبل تنفيذ إضراب عام، الخميس الماضي، شهد نسبة مشاركة واسعة فاقت 90 في المئة.

وشُلت حركة النقل البري والجوي وأغلقت المدارس والمعاهد والكليات والإدارات، الخميس، إثر إضراب عام في الوظيفة العمومية والقطاع العام دعا إليه الاتحاد مطالبا بزيادة الأجور وتحسين القدرة الشرائية لموظفي القطاع.

ورفض الاتحاد قبل إضراب الخميس مقترحا تقدمت به الحكومة ويقضي بزيادة 70 دينارا (20 يورو) في 2019 و110 دينار (33 يورو) في 2020 بداعي ارتفاع نسبة التضخم التي تبلغ 7.5 في المئة في 2018.

ويشمل الإضراب 677 ألفا من الموظفين الحكوميين وحوالي 350 ألفا من القطاع العام ما يمثل نحو ربع السكان العاملين في البلاد.

وفي 22 نوفمبر 2018، نفذ موظفو المؤسسات الحكومية في تونس إضرابا عاما للمطالبة بالأمر نفسه.

وينتقد الاتحاد انسياق الحكومة التونسية لإملاءات المؤسسات المالية الخارجية وفي مقدمها صندوق النقد الدولي ويدافع عن “سيادة القرار الوطني”.

وحصلت تونس التي تعاني صعوبات مالية في 2016 على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 2.4 مليار يورو على أربع سنوات، مع الوعد بتنفيذ إصلاحات واسعة.

وزار وفد من أبرز المانحين الدوليين الثمانية في يوليو 2018 تونس للدعوة إلى الاستمرار في هذه الإصلاحات وخصوصا منها التقليص من كتلة الأجور في القطاع العام.

1