اتحاد القرضاوي يفشل في تسويق صورة جديدة له في تونس

الثلاثاء 2015/05/05
محاولة يائسة لتلميع صورة الاتحاد

تونس – فشل الاتحاد العالمي لعلماء المُسلمين المُصنف في عدد من الدول العربية كمنظمة إرهابية باعتباره الغطاء الرسمي للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان، في تسويق صورة جديدة له في تونس من خلال تنظيم ندوة حول سبل مكافحة الإرهاب.

وشارك في هذه الندوة التي عُقدت تحت شعار “ظاهرة الإرهاب بين المقاربة الأمنية والمقاربة الشاملة”، عبدالمجيد النجار رئيس فرع تونس للاتحاد العالمي للعلماء المسلمين، ووزير الشؤون الدينية السابق نورالدين الخادمي العضو في مجلس إدارة فرع تونس للاتحاد، بالإضافة إلى عدد من الوزراء السابقين من حركة النهضة، منهم وزير التربية فتحي الجراي، ووزير العدل السابق نذير بن عمو.

وشارك فيها عدد من أعضاء حركة النهضة منهم أمينها العام علي لعريض، فيما تغيب عنها راشد الغنوشي، ويوسف القرضاوي الذي يرأس الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين لأسباب مرتبطة بإدراج اسمه في قائمة المطلوبين لدى الشرطة الجنائية الدولية “الأنتربول”.

وأثارت الندوة التي انتهت أعمالها أول أمس، استياء الأوساط السياسية والفكرية التونسية التي رأت فيها استفزازا للتونسيين، ومُحاولة يائسة لتلميع صورة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي تؤكد تقارير مُتعددة تورطه في دعم الإرهاب ما دفع بعض الدول العربية إلى تصنيفه منظمة إرهابية.

وقال الأكاديمي التونسي الدكتور حسان القصار لـ”العرب”، إن تنظيم الندوة المذكورة بمشاركة فرع تونس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، هو “استفزاز لمشاعر التونسيين، خاصة أن هذا الاتحاد يعمل كتنظيم دولي له أجندات مشبوهة”.

حسان قصار: تنظيم ندوة بمشاركة الاتحاد استفزاز لمشاعر التونسيين

واعتبر أن عقد مثل هذه الندوة في تونس اليوم يُثير علامات استفهام عديدة، خاصة وأن فرع تونس للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين “يستعين بأشخاص غير تونسيين من أجل فرض رؤى في مجملها غريبة عن الإسلام التونسي، وذلك بهدف توظيفها سياسيا خدمة لمشاريع مشبوهة”.

وأضاف أن عقد هذه الندوة في تونس تضمن “مفارقة عجيبة ذلك أنها خُصصت لبحث ظاهرة الإرهاب، والحال أن هذا الاتحاد هو الذي زرع بذور الإرهاب في المنطقة العربية، وبالتالي ليس مفاجئا خروج التونسيين للتنديد بهذا الاتحاد”.

وكان عدد من الجمعيات الأهلية منها الجمعية التونسية لحياد الإدارة والمساجد، قد نظمت مظاهرة احتجاجية أمام الفندق الذي عُقدت فيه الندوة للتنديد بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين باعتباره ليس في موقع أخلاقي يسمح له بمقاومة الإرهاب.

واعتبر المتظاهرون أن هذا الاتحاد هو “شريك في رعاية الإرهاب”، وأن أعضاءه “ليسوا علماء في الإسلام بل عملاء في أيدي أعداء الإسلام”.

ورفعوا خلال هذه المظاهرة شعارات رافضة للفكر التكفيري الذي يروج له شيوخ الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، كما طالبوا بحماية تونس من تدخلات شيوخ التكفير والفتنة في سياسة البلاد، وسط ترديد للنشيد الوطني التونسي، وخاصة منه الفقرة التي تقول “… ولا عاش في تونس من خانها”.

ونقلت صحيفة “الجمهورية” التونسية ما صرحت به فاطمة شعيب التي شاركت في تلك المظاهرة الاحتجاجية بقولها، إنها انضمت إلى المظاهرة للتأكيد على أن “الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين داعم للإرهاب، وهو اليوم، ويا لسخرية الأقدار، يأتي إلى تونس لتنظيم ندوة ضد الإرهاب”.

ووصفت ذلك بأنه “استهزاء بعقول التونسيين الذين يُدرك جلهم أن هذا التنظيم له علاقة وطيدة مع الجماعات الإرهابية"، وتساءلت “من فتح لهم الأبواب من جديد في تونس؟، ثم أجابت “دون تعميم هناك عدة سياسيين من حركة النهضة دعموا الإرهاب، ولن نسمح للقرضاوي وبطانته في الإمعان باستهداف تونس والتلاعب بدم أبنائها”.

وتابعت فاطمة شعيب “مستحيل أن نقبل بذلك، مستحيل أن نسمح لهم بالتخمين وللتخطيط لإيذاء تونس”.

ويرى مراقبون أن هذه المظاهرة وما رافقها من دعوات مناهضة للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين كشفت يقظة المجتمع المدني التونسي الذي لن يقبل بمثل هذه المنظمات التي تُروج لخطاب ديني متطرف، كما أكدت فشل هذا الاتحاد في تمرير صورة جديدة له مُغايرة لما عُرف به سابقا.

1