اتحاد الكرة التونسي يتواصل مع الأندية لتحديد مصير الدوري

برنامج تدريبي شامل أعده اتحاد الكرة في تونس يتم تطبيقه عن بعد وموجّه إلى كافة اللاعبين كي يتمكنوا من مواصلة تمارينهم على انفراد فترة الحجر الصحي.
الخميس 2020/04/02
الصوت الأعلى للروح الرياضية

لا يختلف الوضع الرياضي في تونس عما هو موجود في أغلب بلدان العالم، فبسبب وباء كورونا توقفت كافة الأنشطة الرياضية منذ أكثر من أسبوعين ومن المؤكد أن يتواصل هذا الإيقاف لأسبوعين آخرين على الأقل بعد قرار السلطات التونسية تمديد فترة الحجر الصحي ما يجعل مستقبل أغلب المسابقات الرياضية على المحك.

تونس- في هذا الخضم يظل مستقبل الدوري التونسي غامضا ومفتوحا على كل الاحتمالات، وذلك بسبب وجود مخاوف فعلية تجعل العودة قريبا إلى الملاعب مستبعدة للغاية من جهة، وتوفر بعض المؤشرات الإيجابية قد تمكّن الاتحاد التونسي لكرة القدم من استكمال ما تبقى من منافسات هذا الموسم متى تم درء خطر هذا الوباء من جهة ثانية.

في هذا السياق حرص اتحاد الكرة في تونس على وضع خطة تتماشى مع الوضع السائد حاليا، وتوازيا مع تقديم بعض المساعدات المالية للأندية التونسية قد تمكنها من مجابهة الصعوبات المالية الطارئة، فوقع إعداد برنامج تدريبي شامل يتم تطبيقه عن بعد وموجّه إلى كافة اللاعبين كي يتمكنوا من مواصلة تمارينهم على انفراد طيلة فترة الحجر الصحي
 العام. هذه الخطوة اعتبرها البعض إيجابية ومهمة وبادرة تؤكد “تضامن” جميع الأطراف والمؤسسات الرياضية لضمان كافة الممهدات الضرورية التي قد تساعد على عودة سريعة إلى الملاعب في أقرب الآجال.

فتخصيص برنامج تدريبي بأساليب عصرية وطرق حديثة يتماشى مع ما هو موجود في أقوى الدوريات العالمية ويتلاءم مع حاجيات اللاعب كي يحافظ على قدراته البدنية
 وبالتالي لن يتراجع مستواه كثيرا طيلة فترة الإيقاف الرياضي ويصبح تبعا لذلك مؤهلا بشكل كبير لاستئناف التدريبات الجماعية متى تحسنت الأوضاع الصحية.

وفي هذا السياق أوضح الصحافي التونسي عمر المجبري في تصريحه لـ”العرب” قائلا “هو قرار حكيم من قبل اتحاد الكرة، فهذا البرنامج التدريبي الذي يمكن تنفيذه عن بعد، سيتيح للاعبين فرصة المحافظة على جاهزيتهم البدنية ويساعد سريعا على العودة إلى الملاعب متى توفرت الظروف الملائمة، وباعتقادي فإن هذا القرار يسير في اتجاه استئناف النشاط الكروي في أقرب فرصة، ويلغي تبعا لذلك فكرة الإلغاء”.

مشاورات مستمرة

أنيس بن ميم: الوقت لم يحن بعد لاتخاذ قرار نهائي بشأن مصير الدوري
أنيس بن ميم: الوقت لم يحن بعد لاتخاذ قرار نهائي بشأن مصير الدوري

رغم أن جهود اتحاد الكرة في هذا الظرف ترتكز أساسا على دعم المساعي المبذولة من قبل الدولة التونسية للحد من انتشار الوباء من خلال بث ومضات تحسيسية وكذلك وضع مؤسساتها وإمكانياتها لفائدة الدولة، فإن القائمين على هذا الاتحاد بدأوا منذ الآن في وضع التصورات والحلول بخصوص استئناف النشاط الكروي من عدمه.

وفي هذا الصدد بدأ اتحاد الكرة في مفاوضة الأندية المعنية واستشارتها ووضع السيناريوهات المحتملة بهذا الخصوص قبل اتخاذ القرار النهائي في خصوص استكمال ما تبقى من منافسات هذا الموسم. ويرى البعض أن المؤشرات الراهنة قد تدفع قريبا الاتحاد التونسي بموافقة الأندية وبقية الهياكل المعنية إلى اتخاذ قرار يقضي مبدئيا بمواصلة تأجيل المنافسات قبل استئنافها في مرحلة لاحقة.

ويستند الداعمون لفكرة استكمال الموسم الرياضي الحالي إلى عدة معطيات أهمها أن بقية منافسات دوري موسم 2019ـ2020 لا تشمل سوى عشر جولات فقط، وبالتالي فإن بمقدور اتحاد الكرة برمجتها وتحديد مواعيدها قبل بدء منافسات الموسم المقبل. فهذا العدد القليل من الجولات المتبقية لن يسبب أي إشكال ولن يتعارض مع بقية المنافسات القادمة خاصة وأن عدد الأندية الناشطة في الدوري الممتاز لا يتجاوز 14 فريقا.

فضلا عن ذلك فإن خروج كل الأندية التونسية من المسابقات الخارجية على غرار دوري أبطال أفريقيا والبطولة العربية قد يتيح لاتحاد الكرة برمجة الجولات المتبقية واستكمالها في حيز زمني قصير لا يتجاوز أربعة أسابيع أي ببرمجة جولتين كل أسبوع.

ويعتقد أنيس بن ميم الخبير التونسي في القانون الرياضي أن الحل والربط بأيدي مسؤولي اتحاد الكرة المخول الوحيد لاتخاذ قرار بشأن إلغاء بقية منافسات هذا الموسم من
عدمه.

وأوضح في هذا السياق بالقول “كل الاحتمالات تبدو ممكنة ومطروحة، لكن أعتقد أن الوقت لم يحن بعد لاتخاذ قرار نهائي بشأن مصير الدوري، من الواجب التريث قليلا وانتظار التطورات الصحية في تونس، بعد ذلك يمكن اتخاذ القرار بحكمة وهدوء، وفرضية استكمال بقية المباريات مطروحة بشدة”.

الإلغاء غير وارد

رغم أن اتحاد الكرة التونسي قرر مؤخرا إلغاء مباريات دوري السيدات لكرة القدم وكذلك بطولات الأصناف العمرية الشابة، وهو ما دفع البعض إلى المطالبة بإلغاء بقية منافسات الدوري الممتاز واعتماد الترتيب الحالي، إلا أن هذه الفرضية تبدو حاليا غير مطروحة بل مستبعدة.

وفي هذا السياق تشير المعطيات الراهنة إلى أن أغلب الفرق لا تميل إلى فكرة الاقتصار على ما حصل في المراحل السابقة من الدوري، بل تطالب باعتماد مبدأ المساواة ومنح الفرصة لكل الفرق من أجل الدفاع عن حظوظها سواء في المنافسة على اللقب أو على المراكز المؤهلة للمشاركة الخارجية أو في ما يخص الصراع من أجل تفادي
النزول. وكل هذه المعطيات ستغذي فكرة تمديد هذا الموسم الاستثنائي الذي قد يتواصل إلى غاية شهر سبتمبر المقبل حيث من المفترض أن يتم منح الأندية راحة إضافية خلال الصائفة قبل أن تجرى بقية الجولات على امتداد شهر. وبعد استكمال هذا الموسم ستمنح للأندية راحة قصيرة ومن بعدها تنطلق منافسات الموسم المقبل.

22