اتحاد الكرة المصري يقلص أندية دوري المظاليم

تقليص عدد فرق الدرجة الثانية من 48 إلى 18 ناديا يغضب الأندية لإدراكها أن  الاتحاد قد يرضخ لقرارات شركة "برزنتيشن" الراعية دون الالتفات إليها.
الثلاثاء 2018/02/27
اتحاد الكرة المصري في مأزق

القاهرة – تسيطر حالة من الغضب على عدد كبير من أندية دوري الدرجة الثانية في مصر، بسبب اقتراح حول تعديل نظام هذا الدوري وتقليص عدد أنديته من 48 ناديا إلى 18 ناديا، توزع علي ثلاث مجموعات، وتخوض المسابقة الموسم المقبل، ما يعني هبوط 30 ناديا للدرجة الأدنى.

بات اتحاد كرة القدم في موضع اتهام بتقليص أندية الدرجة الثانية (المظاليم)، بعد أن كشف أن أموال شركة “برزنتيشن” الراعية هي من تحكم الكرة المصرية كونها صاحبة الاقتراح.

وقد تفسد الأموال لعبة كرة القدم، إذا أغفل أصحابها ضرورة إرضاء جميع أطراف اللعبة، وهو ما يضع الشركة الراعية دائما أمام نيران الاتهامات، أنها المتحكم في كرة القدم المصرية، فضلا عن سيطرتها على كل ما له علاقة بالمنتخب الوطني المصري من كواليس معسكرات أو حصرية إذاعة المباريات، ما جعل البعض يتهمونها بأنها لم تحسن عملها.

لكن مسؤولين في الشركة نفوا هذه الاتهامات، وأكدوا أنها تتعامل بعقلية احترافية، وتدير الأمور وفقا للقانون الذي سمح لها بالرعاية، كما أنها تنفق أموالا طائلة لتقديم خدمة متكاملة للجمهور أملا في تحقيق هامش ربح يتناسب مع حجم الانفاق الضخم.

وتمثل أندية دوري الدرجة الثانية كتلة ضخمة، ما يجعلها مقصدا للراغبين في خوض سباق انتخابات اتحاد الكرة، لأن الأوضاع المادية المتواضعة لغالبيتها تدفع أباطرة الانتخابات إلى اللعب على وعود زائفة، بهدف جمع أكبر عدد من الأصوات، غير أن هذه الأندية التي يطلق عليها في مصر (أندية المظاليم)، أعلنت ثورتها ضد مسؤولي الاتحاد.

أندية دوري الدرجة الثانية تمثل كتلة ضخمة، ما يجعلها مقصدا للراغبين في خوض سباق انتخابات اتحاد الكرة

وتم تسريب الاقتراح بعد جلسة خاصة جمعت بين رئيس اتحاد الكرة هاني أبوريدة، ومحمد كامل رئيس الشركة الراعية، في غياب عدد من أعضاء الجبلاية، ومع أن الأمر لم يتجاوز الاقتراح، إلا أنه أغضب الأندية لإدراكها أن الاتحاد قد يرضخ لطلبات الشركة الراعية دون الالتفات إليها.

سحب الثقة

ألمح رئيس الشركة في أحد البرامج الرياضية على قناة مصرية خاصة إلى أن تلك الخطوة تهدف إلى تطوير الكرة والسير على نهج أندية أوروبا، وهو ما كشف أنه صاحب الاقتراح وليس اتحاد الكرة.

وكانت نتيجة الاقتراح تلويح بعض رؤساء أندية الدرجة الثانية بسحب الثقة من اتحاد الكرة والدعوة إلى عقد جمعية عمومية طارئة، وبدأت خطوات التصعيد الأولى بأن وجه رئيس نادي البحيرة عصام مرشد، الدعوة لاجتماع طارئ لبحث الأمر وتوحيد الصف قبل مواجهة اتحاد الكرة المعروف بـ “الجبلاية” بسبب وقوعه في منطقة تحمل هذا الاسم، ولقيت الدعوة ترحيبا من فرج عامر رئيس لجنة الشباب والرياضة في البرلمان المصري، ورئيس نادي سموحة.

وتتسلح هذه الأندية أمام صدور القرار في منتصف الموسم بمخالفته للوائح الاتحاد الدولي للعبة “فيفا”، وقال مرشد لـ “العرب”، “إن اتحاد الكرة نفسه أرسل مع بداية الموسم شروط المسابقة لكافة الأندية، ولم تكن تتضمن إدخال أي تعديلات على شكل المسابقة في الموسم الحالي، خاصة في ما يتعلق بنظام الهبوط للدرجة الأدنى”.

ولفت إلى أن هذا يعزز موقفهم في حال التقدم بشكوى أمام مركز التحكيم الرياضي باللجنة الأولمبية أو في حال تصعيد الأزمة إلى المحكمة الرياضية الدولية. وإذا كان النائب البرلماني عصام مرشد يقود أندية الشمال، فإن المشرف على الكرة بنادي تليفونات بني سويف، أحد أندية الصعيد، أحمد سعد يقود ثورة أندية جنوب مصر، ووصف هذا القرار أنه يدمر أندية الصعيد.

وقال لـ”العرب”، “إن هناك سبعة أندية مثلت الجنوب بالدوري الممتاز، وفي حالة تطبيق قرار اتحاد الكرة فإن خمسة أندية سوف تشارك بدوري الدرجة الثانية، وتشارك الأندية المتبقية في دوري الدرجة الثالثة”.

وأضاف أنه “في الموسم التالي ستهبط ثلاثة فرق كلها من الصعيد لعدة أسباب منها، بُعد المسافات بين الملاعب التي ستخوض عليها مبارياتها، من أسوان إلى مطروح وسيناء وبورسعيد، وهو ما يحتاج إلى تكاليف باهظة، سواء للانتقالات أو الإقامة وبالتالي فإنه بعد مواسم قليلة سوف تهبط كل أندية الصعيد إلى الدرجة الثالثة”.

هاني أبوريدة أجرى اتصالات مع بعض الأندية لإقناعهم بقبول القرار وإغرائهم بالعائد المادي الذي سينعش خزائن أنديتهم من عائدات البث الفضائي

وأجزم سعد أن اتحاد الكرة يخشى تعديل نظام مسابقة الدوري الممتاز، ويراعى طلبات الأندية الكبرى وبعضها يتم تطبيقه بمخالفة اللوائح، فيما يتعامل مع أي قرار يخص أندية دوري المظاليم بالأمر دون أي حوار أو تمهيد.

طفرة اقتصادية

إذا كان رئيس الشركة الراعية برر التوجه إلى تطبيق هذا الاقتراح، بأنه يدرّ الأموال على الأندية، إلا أن رئيس نادي المريخ البورسعيدي (على قناة السويس) أحمد جوهر، قال لـ “العرب”، “إن الأندية الشعبية والجماهيرية في مصر هي من تتكبد الثمن غاليا، في ظل تفوق أندية الشركات والمؤسسات، لذا فإن النظام المقترح لن يحقق طفرة اقتصادية من ناحية التسويق، لا سيما وأن الدوري سيكون بلا أندية جماهيرية”.

وأمام هذه الثورة لم يجد هاني أبوريدة رئيس اتحاد الكرة بُدا من محاولة احتواء الأزمة، من خلال الدعوة للحوار مع رؤساء أندية القسم الثاني. وعلمت “العرب” أنه أجرى عدة اتصالات مع البعض، لمحاولة إقناعهم بقبول القرار الذي سيعود بالنفع على الأندية وإغرائهم بالعائد المادي الذي سينعش خزائن أنديتهم من عائدات البث الفضائي.

ووفقا للمقترح يحصل كل ناد من أندية الصعيد علي مليوني جنيه (نحو 120 ألف دولار)، بينما تحصل أندية القاهرة والوجه البحري على مليون جنيه فقط (حوالي 70 ألف دولار)، وهو الفكر الاستثماري الذي يصعب تطبيقه مع زيادة عدد الفرق.

في المقابل رفض عدد قليل من أعضاء اتحاد الكرة هذا التوجه، لكن هذا الرفض لم يكن على تطبيق الاقتراح بصفة عامة، بل رفضوا التعجيل في تطبيقه اعتبارا من الموسم المقبل، ولفتوا إلى أن ذلك لابد أن يكون اعتبارا من الموسم بعد المقبل ليتمكنوا من دراسة تداعياته جيدا، وطالبوا بمراعاة أندية المظاليم وعدم التعامل معها على طريقة “الفرمانات والقرارات العاجلة”، وأعلن بعضهم على استحياء الوقوف ضد تطبيق هذا القرار.

22