اتحاد علماء الإخوان يبدأ عهده الجديد بالانخراط في الحملة ضدّ السعودية

أمير قطر في أنقرة للحفاظ على زخم الحملة، وانخراط متزايد من الإخوان في خدمة السياسة التركية.
الجمعة 2018/11/09
تركيز تام على المهمّات الجديدة

الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أحدث المنضمّين للحملة التركية القطرية الضارية ضدّ المملكة العربية السعودية على خلفية مقتل جمال خاشقجي في إسطنبول، وذلك بعد أن خبا بريق القضيّة وأصابت متتبعيها بالملل بسبب دورانها في حلقة مفرغة من التسريبات والتأويلات والتوظيف السياسي بعيدا عن المسار الجنائي الطبيعي لها.

إسطنبول (تركيا) – انضمّ أحمد الريسوني غداة انتخابه رئيسا للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين المرتبط بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين خلفا لرجل الدين المصري الحامل للجنسية القطرية يوسف القرضاوي، للحملة الضارية ضدّ المملكة العربية السعودية على خلفية مقتل الصحافي جمال خاشقجي في مقرّ قنصلية بلاده بإسطنبول.

ووصف الريسوني، الخميس، مقتل خاشقجي بأنّه “قضية عربية إسلامية إنسانية وعالمية”، وذلك في تناسق مع الجهود التركية لتضخيم القضية وتسييسها وحرفها عن مسارها الجنائي، وهو توجّه بدا واضحا من خلال تحفّظ أنقرة الرسمي على النتائج الفعلية للتحقيقات، في مقابل إفساح المجال للسياسيين والإعلاميين لنشر “التسريبات” بجرعات محسوبة، وإطلاق سيل من المواقف السياسية والاستنتاجات الإعلامية حولها.

ويؤشّر انضمام الريسوني لحملة ذات طابع سياسي واضح، إلى الدور المطلوب من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، في عهد قيادته الجديدة، وهو توفير الغطاء الشرعي لسياسات تركيا العدالة والتنمية وإسنادها فقهيا في معركتها ضدّ السعودية ومحاولة إزاحتها عن زعامة العالم الإسلامي.

ولم تتردّد أنقرة، الخميس، في خلط قضية خاشقجي، بموضوع ديني حساس وبعيد عنها كل البعد وهو موضوع الحجّ.

وفاجأ نعمان قورتولموش وكيل رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، الملاحظين بقوله إنّ “مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول، يعرّض أمن الحج للخطر ويضع السعودية في عزلة لدى المسلمين”.

وتحوّلت تركيا تحت حكم حزب العدالة والتنمية إلى مركز استقطاب رئيسي لجماعة الإخوان، ومنصّة لتحرّكاتهم السياسية ومعاركهم الإعلامية، بعد سقوط التجربة القصيرة من حكم الجماعة في مصر سنة 2013.

ومن جهة أخرى تشجّع قطر المموّل الرئيسي للإخوان في المنطقة رموز الجماعة و”علمائها” على توظيف قدراتهم في خدمة تركيا أملا في جعلها قوّة مضادّة للسعودية، وللدول العربية المتصدّية للتشدّد الديني والمقاومة للإرهاب.

وغداة إنهاء اتحاد العلماء المسلمين اجتماعات جمعيته العامّة في تركيا، تمّ الإعلان رسميا، الخميس، عن اعتزام أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني القيام بزيارة إلى تركيا، الجمعة، قال بيان صادر عن المركز الإعلامي للرئاسة التركية إنّها “خاصة”، موضّحا في ذات الوقت أن أردوغان سيجتمع خلالها بالشيخ تميم لمناقشة “العلاقات الثنائية وآخر المستجدات الحاصلة في المنطقة”.

اتحاد علماء الإخوان يعلن رفضه القطعي للتطبيع مع إسرائيل من داخل تركيا المرتبطة بعلاقات رسمية مع تل أبيب

 وتعليقا على الزيارة وتوقيتها استبعدت مصادر سياسية تركية أن لا تتعلّق في جانب منها بقضية مقتل جمال خاشقجي، مشيرة إلى وجود رغبة كبيرة لدى الدوحة في الحفاظ على زخم الحملة ضدّ السعودية، مخافة أن تفتر حماسة أنقرة لمواصلتها، بسبب الطريق المسدود الذي دخلته.

لكنّ المصادر ذاتها حرصت على التوضيح، أن مواصلة أنقرة للتصعيد ضدّ الرياض، ليس على سبيل إسداء خدمة للدوحة، بل لمصلحة ذاتية تتمثّل في محاولة الابتزاز المادي والتكسّب السياسي والمساومة على عدّة ملفات متشابكة.

وجاءت الحاجة للرئيس الجديد لاتحاد علماء الإخوان للنفخ في رماد قضية خاشقجي، بعد أن بدأت الحملة التركية القطرية على السعودية تخبو وتصيب متتبعيها بالملل بسبب دورانها في حلقة مفرغة من الاتهامات غير المسنودة بحجج وقرائن.

وقال الريسوني في تصريحات صحافية على هامش الجلسة الختامية للجمعية العامة لاتحاد علماء الإخوان إنّ “خاشقجي يشغل العالم كله وهي قضية عالمية وليست قضية الاتحاد العالمي فقط، وإنما قضية الضمير العالمي، والجمهورية التركية تتابعها عن قرب، والمنظمات الحقوقية تتابعها أيضا، والقضية أخذت ما تستحقه من عناية”.

وشهدت اجتماعات الجمعية العامة لاتحاد العلماء المسلمين التي احتضنتها إسطنبول على مدار 6 أيام بمشاركة رجال دين من حوالي 80 دولة تغييرا على رأس الاتحاد بتنحيّ يوسف القرضاوي البالغ من العمر اثنين وتسعين عاما من رئاسته وإسنادها للمغربي أحمد الريسوني.

وقبل توليه رئاسة الاتحاد، شغل الريسوني مناصب دعوية مهمة، بينها رئيس رابطة المستقبل الإسلامي بالمغرب منذ 1994 حتى اندماجها مع حركة الإصلاح والتجديد وتشكيل حركة التوحيد والإصلاح في أغسطس 1996 (الذراع الدعوية لحزب العدالة والتنمية قائد الائتلاف الحكومي بالمغرب).

وكان الريسوني أول رئيس لحركة التوحيد والإصلاح، في الفترة ما بين 1996 و2003. كما انتخب أول رئيس لرابطة علماء أهل السنة، ولاحقا نائبا لرئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في 7 ديسمبر 2013.

وقال الريسوني عن التغييرات الإدارية في الاتحاد إنّها “جاءت بدماء جديدة وهيكلة جديدة”، فيما قال مراقبون إنّها تغييرات لا تخلو من أبعاد ونتائج سياسية على رأسها تنشيط دور الاتحاد وتوظيفه بشكل أكبر في خدمة المحور الإقليمي المساند للإسلام السياسي ضدّ المحور المضاد له.

ورغم اللبوس الديني المعلن للاتحاد، فقد تطرق البيان الختامي لجمعيته العامة إلى عدّة قضايا سياسية، من ضمنها القضية الفلسطينية، معلنا رفضه التطبيع مع إسرائيل “رفضا قاطعا”، وذلك على الرغم من أنّ الدولة التي احتضنت الاجتماعات وفتحت للاتحاد منابرها الإعلامية، حيث أثنى “العلماء” مطوّلا على سياساتها وشكروا قيادتها ترتبط بعلاقات رسمية بإسرائيل وتتعاون معها سياسيا واقتصاديا وحتى عسكريا.

3