اتحاد قبائل جنوب ليبيا حل لإنهاء الفوضى

الأربعاء 2015/05/27
العامل القبلي في ليبيا بإمكانه أن يساهم في قلب المعادلة السياسية

نجامينا - يرى غوكوني عويدي الرئيس الاسبق لتشاد (1979-1982) والمتمرد السابق الذي بقي ناشطا لفترة طويلة في جنوب ليبيا انه يجب الاعتماد على القبائل المحلية لمنع تمركز الجهاديين في هذه المنطقة ذات الحدود المتغيرة، بدلا من تدخل عسكري غربي.

وقد تحول جنوب ليبيا الغني بالنفط الى معبر لكل انواع التهريب وأصبح منطقة خارجة بالكامل عن سلطة الحكومة ليتحول الى مصدر قلق للأسرة الدولية، خصوصا من تحوله الى معقل للجهاديين.

ويقول عويدي انه "بدون التبو والطوارق لا يمكن السيطرة على طرق الصحراء. وبعد مصالحة بينها وبمساعدتها يمكن العمل على تحديد مكان وجود الارهابيين والتحرك بفاعلية لكشفهم".

وفي بلد تسوده الفوضى منذ سقوط معمر القذافي في 2011، أصبحت فزان المنطقة الصحراوية في جنوب ليبيا مفتوحة لكل انواع التهريب من المخدرات الى الاسلحة والمهاجرين، وكذلك للجماعات الاسلامية من مالي الى الجزائر مرورا بالنيجر وتونس، التي تريد تحويل المنطقة الى قاعدة خلفية لمعسكراتها للتدريب واعادة التزود بالاسلحة.

وفي هذه الاوضاع، دعت باريس وكذلك دول منطقة الساحل وخصوصا تشاد والنيجر المجاورتان لليبيا، في مرحلة اولى الى تدخل عسكري قبل ان تتراجع امام الموقف المعارض لطرابلس.

وقال عويدي (71 عاما) "اذا اعدنا السلام الى مالي لنترك ليبيا تشتعل، فاننا لم نحل اي مشكلة. على جيران ليبيا والدول الغربية بما فيها فرنسا التحالف لإعادة السلام الشامل الى هذه المنطقة". الا انه قال انه "يتحفظ على فكرة تدخل عسكري فوري لن يوفر احدا".

ومنطقة فزان مقسمة لأراض تسيطر عليها قبائل عدة وخصوصا من العرب والطوارق والتبو القبيلة التي تنتشر في تشاد والنيجر ايضا.

وليس مصادفة اختيار عويدي الذي يعد من الشخصيات التاريخية لقبائل التبو لتمثيل الوساطة التشادية التي تدعمها النيجر والجزائر لإعادة السلام الى فزان التي تشهد مواجهات باستمرار.

وكان عويدي قاد في سبعينات القرن الماضي في شمال تشاد القوات المسلحة الشعبية حركة التمرد المعارضة لنظام فرنسوا تومبالباي قبل ان تستولي على السلطة في نجامينا بدعم من القذافي.

في غياب سلطة الدولة تسيطر قبائل التبو والطوارق على الحدود الليبية وتقيم علاقات غير واضحة مع الجهاديين

ويرى الرئيس التشادي الحالي ادريس ديبي الذي قاتل جيشه الاسلاميين الى جانب فرنسا في مالي ان الخطر يتمثل حاليا بسقوط جنوب ليبيا بايدي المجموعات نفسها.

ويقول انه بدون تشاد "كانت فرنسا ستواجه صعوبة في طرد الاسلاميين" من مالي. ويضيف ان "التشاديين قدموا مساهمة كبيرة والاسلاميين لن ينسوا ذلك ابدا. تشاد في حالة توتر وكل ما يحدث على الحدود يمس بنا. يجب منع المتطرفين من الانتشار على ارضنا".

وقال رئيس لجنة المصالحة وفض النزاعات وزعيم قبيلة المجابرة في ليبيا، محمود إبراهيم البنوني، إن اجتماع القبائل بالقاهرة "مساره الوحيد هو مصالحة الليبيين ودعم الشرعية ومجلس النواب والجيش والشرطة".

وفي غياب سلطة الدولة، تسيطر هذه القبائل على الحدود الليبية (التبو في الجنوب الشرقي والطوارق في الجنوب الغربي) وتقيم علاقات غير واضحة مع الجهاديين.

ومنذ سقوط معمر القذافي تنفجر نزاعات باستمرار بين هذه المجموعات العرقية التي كانت تعارض النظام في الماضي وتسعى الى السيطرة على موارد النفط والمياه وخصوصا على طرق القوافل التجارية في الصحراء.

وقال عويدي ان هذه المعارك التي ادت الى سقوط قتلى سمحت لهذه المجموعات "بالاستيلاء على كميات كبيرة من الاسلحة".

ومنذ 2011، جرت مواجهات عدة مرات بين التبو والقبائل العربية الزوية في منطقة الكفرة (جنوب شرق) الغنية بالمياه وولاد سليمان في سبها المدينة الكبيرة جنوب غرب المنطقة.

وحدث نزاع آخر في الاشهر الاخيرة بين التبو والطوارق. وتتقاتل هذه القبائل حول اوباري المعقل الرئيسي للطوارق (جنوب غرب).

وقال عويدي ان "اعمال العنف اسفرت عن سقوط عدد كبير من القتلى يصعب تقدير عددهم". ويدين عويدي استخدام الحكومتين المتنافستين في طرابلس حيث تسيطر الميليشيات وطبرق (شرق ليبيا) التي تعترف بها الاسرة الدولية. وهو يتهم الاسلاميين "بالسعي الى اختراق" التبو والطوارق.

ويؤكد "انهم يبقون على الاتصالات الاقتصادية مع الطوارق والتبو لان هؤلاء هم الذين يسيطرون على الحدود ويعرفون كيف يتحركون في الصحراء، الا انهم يحاولون شق صفوفهم".

ويتابع عويدي ان "مستقبلهم (التبو والطوارق) في الوحدة. اذا اتحدوا يعززون مواقعهم والا سيضعفون وحتى يزولون".

ويرى مراقبون أن العامل القبلي في ليبيا مهم وبإمكانه أن يساهم في قلب المعادلة السياسية باعتبار أن القبيلة لها نفوذ ويمكن أن تتدخل لحسم النزاعات والخلافات بين الفرقاء.

وكشفت مصادر ليبية في إدارة مؤتمر القبائل أن ميليشيات فجر ليبيا وجماعة الإخوان مارسوا ضغوطا وترهييا مباشرا على شيوخ القبائل وهددوهم بالقتل وتشريد أسرهم في حال المشاركة في هذا المؤتمر، وهو ما يفسّر إعلان العديد من القبائل مقاطعتها للملتقى دون أن تقدم توضيحا للرأي العام عن أسباب ذلك.

1