اتحاد كتاب مصر على صفيح ساخن

اتحاد كتاب مصر مؤسسة عريقة تضم عددا كبيرا من الأدباء والمثقفين، ويحمل على عاتقه مسؤولية تنمية المجتمع المصري وتنويره، هذا إضافة إلى الاهتمام بالمشهد الأدبي وبالكتاب المصريين، ويتولى رئاسته علاء عبدالهادي، لكن كغيره من اتحادات الكتاب في الدول العربية شهد اتحاد الكتاب المصريين مؤخرا تجاذبات شديدة، أهمها الخلاف الذي بدأ يكبر بين رئيسه وبين الكثير من الأعضاء وصلت بعدد هام منهم إلى الاستقالة. “العرب” استطلعت أزمة اتحاد الكتاب وآراء المستقيلين.
الجمعة 2016/03/04
علاء عبدالهادي في موقف ضعيف

شهد اتحاد كتاب مصر في الفترة الأخيرة العديد من الأزمات منذ أن أعلن الكاتب محمد سلماوي، قبل ما يقرب من 10 شهور، عن رغبته في عدم الترشح لرئاسة الاتحاد، رغم مطالبة جميع أعضاء مجلس الإدارة باستمراره رئيسا للاتحاد، لتتوالى المشكلات بعد تنحي سلماوي عن رئاسة الاتحاد، وأخيرا تقدم 7 أعضاء من مجلس اتحاد الكتاب باستقالاتهم وهم: محمد السيد عيد، الدكتور شريف الجيار، ربيع مفتاح، مدحت الجيار، مصطفى القاص، عبده الزراع، وحمدي البطران، لاعتراضهم على سياسة الاتحاد وتدني مستوى الحوار فيه والانقسام الذي يحدث بداخله، متهمين الاتحاد بسيطرة الإخوان المسلمين عليه.

بيان المستقيلين

وقد أصدر أعضاء الجمعية العمومية باتحاد كتاب مصر بيانا مستعرضين فيه المشكلات التي يعاني منها الاتحاد، نتيجة سياسات رئيسه علاء عبدالهادي، وجاء قرار البيان بسحب الثقة من عبدالهادي، واتخاذ الإجراءات اللازمة لعقد الجمعية العمومية طبقا للقانون في مارس الجاري.

جاء قرار سحب الثقة بعد تقدم عدد كبير من أعضاء مجلس إدارة اتحاد الكتاب باستقالاتهم، اعتراضا على سياسته كرئيس الاتحاد، وجاء نص البيان: نؤكد نحن الموقعين على هذا البيان التزام اتحاد كتاب مصر بأنه سيظل دائما مظلة نقابية وثقافية لكل كتاب مصر ومثقفيها ومبدعيها على اختلاف توجهاتهم الفكرية، دون أدنى تمييز أو تفريق، وأن الاتحاد بعيد كل البعد عن كل محاولات التسييس التي يمارسها البعض ضمن أغراض ضيقة لا تعدو كونها مكاسب شخصية لأصحابها.

وأضاف البيان: وقد حرصنا على بيان موقف الاتحاد بعدما تداولت بعض الأخبار مشاركة رئيس اتحاد كتاب مصر بصفته في الاجتماع الأخير للتيار الشعبي، وهو الأمر الذي ليس له أي أساس من الصحة، وأن الاتحاد ومجلسه لم يفوضا رئيسه في ذلك، ولا في أي تجمعات أخرى. كما نؤكد أن المجلس لم ينعقد على مدى خمس جلسات حتى الآن، اعتراضا من الأعضاء على تصرفات رئيس الاتحاد، ومن ثم لم يناقش الاتحاد هذه القضايا أو عروض المشاركة في ما سبق ذكره.

وندد الموقعون في هذا البيان بتصريحات رئيس الاتحاد، حيث اتهم فيه بعض أعضاء المجلس بالانتهازية وانتمائهم لجماعة الإخوان، مما اعتبره الأعضاء تشهيرا بهم، وتصنيفا كارثيا مرفوضا من كل مبدعي مصر، إذ يتضمن نوعا من استعداء الرأي العام ومؤسسات الدولة على نقابة تعدّ من أهم نقابات الرأي في مصر.

مجلس إدارة الاتحاد لا يفرق بين الصالح العام والمصالح الشخصية الصغيرة، إلا قليلون عجزوا عن التغيير فكان الصمت

مواقف رافضة

أشار الأعضاء المستقيلون في هذا السياق إلى أن رئيس الاتحاد سبق وأن وقع على بيان سابق ينفي عن أعضاء مجلس الإدارة وجود انتماءات إخوانية في داخله. مؤكدين أنهم يحتفظون بحقهم في اتخاذ كل الإجراءات القانونية في هذا الشأن.

كانت الكاتبة هالة فهمي قد تقدمت باستقالتها السبت الماضي من مجلس إدارة الاتحاد، اعتراضا على أداء الاتحاد في الآونة الأخيرة. وذكرت في نص استقالتها: حلمنا بالتغيير للأفضل في نقابتنا اتحاد كتاب مصر، تلك النقابة المنوط بها قيادة الفكر والوعي صوب الأمل بمستقبل أفضل لمصرنا العزيزة، فجاء التغيير للأسوأ ولم نقدم الدليل على أننا وجدان هذه الأمة كما نتشدق دائما في وسائل الإعلام.

وأكدت فهمي أن الخلافات والأطماع كانت أوضح ما في المشهد، مما ساهم في فقدان المصداقية أمام الأدباء والعامة، والدليل على ذلك، كما تقول، هو ما حدث في عام كامل من دورة هذا المجلس وضعف المنجز الذي لم يزد عن بعض المراسلات والخطابات أو البروتوكولات، مؤكدة أن هذا المجلس لا يفرق بين الصالح العام والمصالح الصغيرة الشخصية، إلا قلة من الزملاء عجزوا عن التغيير فكان الصمت.

بدوره في تصريحاته لـ”العرب” قال الكاتب عبدالمنعم رمضان متحدثا عن الأزمة “إن الصراع هنا على السلطة ليس صراعا على أحداث تحققت، فاتحاد الكتاب منذ إنشائه إلى الآن هو جهاز من أجهزة الدولة الإدارية يصدر البيانات التي تعضد الدولة وغالبا رؤساء الاتحاد تتم مكافأتهم بمناصب كوزير ثقافة أو غير ذلك”.

أما الكاتب حمدي البطران، بعد تقديم استقالته، فقد قال “الغريب أن قانون ولائحة اتحاد الكتاب وضعهما مثاليون، لم يتوقعوا أن ينشب نزاع بين رئيس الاتحاد ومجلس الإدارة، فلم تتضمن النصوص ما يتعرض لتلك الحالة ولا طريقة مواجهتها، والحل الآن في يد وزير الثقافة”.

وأكد الكاتب عبده الزراع أنهم تقدموا مؤخرا باستقالة غير مبررة حتى تقبل من مجلس اتحاد الكتاب، والاستقالة ضمت سبعة كتاب وشعراء من أعضاء المجلس.

يواصل الكاتب “نحن نمثل اتجاها مستقلا داخل المجلس، ولا ننتمي إلى أي تيار آخر، وكتبنا بيانا وضحنا فيه الأسباب التي دفعتنا إلى تقديم الاستقالة في هذا الوقت بالذات، بعد أن حاولنا الإصلاح مرارا ولم نستطع، نظرا إلى الانقسام الذي يشهده المجلس، والخلافات الدائمة بين هيئة المكتب ورئيس الاتحاد، وتبادل الاتهامات بتزوير محاضر الجلسات وغيرها، علاوة على عدم استطاعة المجلس الانعقاد لخمس جلسات متتالية”.

ويشدد الزراع على أن هذه الخلافات المستمرة عطلت الاتحاد عن أداء دوره المنوط، كما عطلته عن أداء دوره التنويري والنقابي، في فترة مفصلية ودقيقة من تاريخ هذا الوطن، قائلا “أعلنا رفضنا التام لهيمنة الإخوان على مقاليد الأمور داخل المجلس، كما نرفض التزوير في محاضر الجلسات ونرفض جميع الممارسات التي لا تصب في صالح مصلحة الجمعية العمومية التي اختارتنا كي نحقق طموحاتها في نقابة قوية تليق بعقول مصر النيرة، لذا نطلب حل المجلس حتى نعطي الفرصة كاملة للجمعية العمومية كي تختار من بين أعضائها مجلسا يمثلها، يتكون من 30 مقعدا”.

أما عن موقف رئيس اتحاد الكتاب علاء عبدالهادي فقد جاء ضعيفا مخيبا للآمال، ولم يرد حتى الآن عن أسئلتنا، فيما يرى الكثيرون أنه كان من الأجدى به أن يؤثر السلامة ويقدم استقالته من مجلس فشل في تحقيق أي تقدم يذكر.

من جانبه يلفت الكاتب مصطفى القاضي إلى أن استقالته جاءت نتيجة حتمية لما يحدث بالمجلس، إذ لا توجد اجتماعات حقيقية، إضافة إلى أن العمل داخل المجلس غير متجانس، وما يجري من سيطرة تيار بعينه داخله، يؤكد على تعطيل العمل وعدم القدرة على اتخاذ أي قرار أو أي إجراء.

15