اتركوا عنكم "داعش" إنه الجيش العراقي

الثلاثاء 2014/10/28

“أضاعوني وأي فتى أضاعوا”، هو شطر بيت شعر عربي شهير، قد يكون أفضل من يصف لسان حال ضباط وأفراد الجيش العراقي السابق الذي حله بريمر الحاكم العسكري للعراق سنة 2003.

ولا أبالغ إن قلت أن المنطقة كلها ما زالت تدفع ثمن الهفوة الأميركية التي كانت أول نتائجها المباشرة دخول جحافل جيش بدر الذراع العسكرية للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية، وهو الفصيل الأكبر للمعارضة العراقية التي كانت تعيش في إيران، والتي وصل بها التضامن مع إيران إلى درجة كانت تقاتل معها ضد العراق، وهناك صورة انتشرت مؤخرا في وسائل التواصل الاجتماعي لقائد قوات بدر وعضو البرلمان العراقي هادي العامري مع أحمدي نجاد أثناء الحرب العراقية الإيرانية. ومن سخرية الأقدار تداول اسم العامري كوزير لدفاع العراق.

هذا الأمر يشكل جزءا من الصورة عما تعرض له الجيش العراقي. أولا تم وبصورة مفاجئة سحب كل امتيازاتهم ورواتبهم بل وفصلهم من عملهم الذي لا يعرفون غيره وكزيادة في الإهانة تم صرف (إعانات) بدل بطالتهم واضطروا إلى الوقوف طوابير طويلة متحملين نظرات السخرية من المارة الذين يتذكرون مكانتهم الرفيعة السابقة.

هؤلاء الضباط والجنود الذين قطعت أرزاقهم، أين سيذهبون؟ وما هي الخيارات الموجودة أمامهم في واقع جديد يجدون فيه أعداء الأمس أخذوا مواقعهم في الجيش والأمن العراقي. يتساءلون ألهذا قاتلنا عشر سنوات دفاعا عن الجبهة الشرقية للوطن العربي؟ وخضنا حربا صددنا بها جحافل الجيش الفارسي عن العراق والخليج، ليأتوا الآن بكل سهولة ويحتلوا بلدنا ويأخذون وظائفنا.

بصمة ضباط وأفراد الجيش العراقي واضحة في خطط “داعش”، يحاربون على عدة جبهات، لا يجدون صعوبة في استخدام الأسلحة الثقيلة التي غنموها من الجيش العراقي. أمور كثيرة توحي بأن عناصر “داعش” الظاهرة في وسائل الإعلام ما هي إلا غطاء لجيش عريق تم خذلانه، وعاد لينتقم ووجد في هؤلاء غطاء يسهل عليه الأخذ بثأره.

كف يد إيران عن العراق خطوة حاسمة لإرجاع التوازن لهذا البلد المنكوب، وهذا الدور يقع على دول الخليج، فترك إيران منفردة في العراق سيجلب الكثير من الظواهر الشاذة مثل “داعش” وغيرها.


كاتب كويتي

9