اتساع أحلام الفقراء المصريين بعد تنصيب السيسي

الثلاثاء 2014/06/10
طبول الاحتجاجات يمكن أن تقرع من جديد إذا لم تتحقق أحلام الفقراء

القاهرة – اتسعت أحلام الفقراء المصريين بعد تنصيب الرئيس المصري الجديد، لكنهم يخشون أن تذهب أحلامهم هباء بعد أن اعتادوا على ضياع الوعود التي قطعتها الحكومات المصرية السابقة.

على بعد بضع مئات من الأمتار من الأعلام المرفرفة والأغاني الوطنية والحشود الراقصة خارج مبنى المحكمة الدستورية العليا التي أدى فيها عبد الفتاح السيسي اليمين القانونية يوم الأحد رئيسا لمصر كان المزاج متشائما بصورة واضحة.

وجلس رجال عابسون مستغرقون في التفكير على مقاعد بسيطة فوق رصيف متهدم في منطقة دار السلام الفقيرة، وقد أحاطت بهم بيوت متهالكة ووضعوا إلى جانبهم مطارقهم ومعاولهم على أمل أن يأتي مقاول يصطحبهم لأداء عمل.

والمحظوظون منهم هم من يحصلون على يوم عمل قاصم للظهر مقابل أجر بسيط.

وكانت البطالة وانخفاض الأجور والفقر من أسباب ثورة يناير 2011 التي أطاحت بحسني مبارك لكنها حققت القليل من المنافع الملموسة مما جعل المصريين متشككين تجاه قادتهم.

وقال أحمد محمد (57 عاما) الذي تحمل قسمات وجهه تعب 30 عاما من العمل في مواقع البناء ليعول ثلاثة من الأبناء “الثورة حصلت ولم نر منها شيئا. أملي أن يتحسن الوضع لكن الله وحده يعلم.”

واستمر الركود بعد الإطاحة بحكومة جماعة الإخوان المسلمين الصيف الماضي عقب احتجاجات حاشدة. وتقدر الأرقام الرسمية معدل البطالة بحوالي 13 بالمئة لكن من المعتقد على نطاق واسع أنه أعلى من ذلك بكثير.

ويمكن للمطالبات بالخبز والحرية والعدالة الاجتماعية التي أطاحت برئيسين سابقين أن تتحول إلى كابوس للسيسي إذا لم يتحرك سريعا لتخفيف البطالة والحد من عجز الميزانية المتزايد.

13 بالمئة معدل البطالة في مصر بحسب البيانات الحكومية المتحفظة، التي يعتقد أنها تقل كثيرا عن المستويات الفعلية

ويجلس عمال البناء العاطلون على الأرصفة عاما بعد عام. ولا يبدو أن بينهم من يثق في أن السيسي هو القائد الذي سيمد يديه إليهم في النهاية.

وقدمت دول الخليج العربية السعودية والإمارات والكويت لحليفتها مصر أكثر من 20 مليار دولار من المساعدات والمنتجات النفطية منذ يوليو الماضي.

لكن لا يبدو أن أيا من ذلك وصل إلى الفقراء الذين يمثلون ربع المصريين ويعيش الواحد منهم على أقل من 1.65 دولار في اليوم.

ويخشى البعض منهم مثل غزاوي مصطفى (26 عاما) وهو أب يعول طفلين من أن يعيد التاريخ نفسه قائلا “الأثرياء لهم الهيمنة والفقراء لا يلتفت إليهم أحد”.

ويكسب مصطفى ما يعادل 28 دولارا شهريا من أعمال غير منتظمة.

ويتوقع المسؤولون نموا اقتصاديا معدله 3.2 بالمئة فقط في العام المالي الذي سيبدأ في الأول من يوليو وهو أقل من المستويات المطلوبة لتوفير وظائف كافية للسكان البالغ عددهم 86 مليون نسمة والذين يتزايدون بمعدل سريع ولتخفيف وطأة الفقر المنتشر بالبلاد. وبعيدا عن المتاعب المالية التي تواجه مصر هناك مسألة تؤرق الكثيرين تتمثل في سوء توزيع الثروة وهو ما صار أمرا معتادا منذ عشرات السنين.

وفي عهد مبارك حققت صفوة السياسيين ورجال الأعمال ثراء واسعا في حين كان الإهمال نصيب الفقراء الأمر الذي تسبب في فجوة كبيرة في توزيع الثروة مما أدى في النهاية لاشتعال انتفاضة 2011.

165 دولارا شهريا الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع العام الذي أقرته الحكومة المصرية مؤخرا بينما يفتقر القطاع الخاص إلى حد أدنى للأجور

وتم حديثا تطبيق نظام يضمن حدا أدنى للأجور يبلغ 1200 جنيه شهريا (165 دولارا) للعامل في القطاع العام والموظف الحكومي. وفي القطاع الخاص لا حد أدنى للأجور، وهي يمكن أن تقل كثيرا عن ذلك الحد.

وبالقرب من طريق الكورنيش في حي المعادي الذي يسكنه مسؤولون حكوميون كبار وأثرياء توجد منطقة دار السلام حيث الشوارع الضيقة غير الممهدة التي تتسرب إليها مياه الصرف الصحي لتنتشر البرك الكريهة الرائحة.

ويقف فتحي بيومي (60 عاما) الذي يعمل خياطا أمام محله الضيق وقد امتدت على الحائط الحجري شبكة من الاسلاك الكهربائية التي تتصل بمصباح كهربائي وحيد يتدلى فوق ماكينة الخياطة التي لا توجد أدوات ولا معدات غيرها في المحل.

وقال “عندما أترك هذه المنطقة وأرى الفرق في مستوى الحياة أعود محبطا ولا أريد الحديث مع أحد. هناك فجوة واسعة وهؤلاء الناس لا يمكنهم تصور الظروف التي نعيش فيها.”

وأضاف لا يوجد مسؤولون يزورون هذه المناطق. المهم عندهم أن يحصلوا على مناصبهم وينسوننا. الناس تعبت ونحن نقول ربنا يساعد السيسي. أنا عندي أمل لأني لو لم يكن لدي أمل فإنني سأموت.”

10