اتساع الاحتجاجات الطلابية مؤشر على تآكل شعبية النظام في تركيا

الاحتجاجات الطلابية التركية تدخل مرحلة ليّ الأذرع بين سلطة ترفض التراجع عن قرار تعيين بولو وبين محتجين يرفضون الاختراق السياسي والتعيينات بالمحاباة والمحسوبية.
السبت 2021/02/06
احتجاجات فشل النظام في تطويقها

يعكس اتساع دائرة الاحتجاجات الطلابية في تركيا الرافضة للوصاية على الجامعات، عبر تعيين موالين للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تآكل شعبية النظام داخل أوساط الشباب. وتأتي الاحتجاجات في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع تأييد الأتراك لسياسات حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم.

إسطنبول- اعتقلت السلطات التركية الجمعة 65 شخصا لصلتهم باحتجاجات بدأت الشهر الماضي في إحدى أكبر جامعات البلاد، في ظل استمرار حملة على المحتجين على الرغم من تنامي الانتقادات الدولية.

ونظم الطلاب والأساتذة في جامعة بوغازيتشي (البوسفور) في إسطنبول احتجاجا على قرار أردوغان بتعيين الأكاديمي والمرشح السياسي السابق مليح بولو، رئيسا للجامعة. ويقولون إن الخطوة تتعارض مع الديمقراطية.

وأفاد مكتب حاكم إسطنبول بأن المحتجين انتهكوا حظرا على الاحتجاجات العامة والتجمعات والمسيرات بسبب جائحة كوفيد – 19. وأضاف أن الذين ألقت الشرطة القبض عليهم في منطقة قاضي كوي بالمدينة ارتكبوا أفعالا تخالف القانون.

رجب طيب أردوغان: لن نسمح باتساع نطاق الاحتجاجات لتصبح تكرارا لمظاهرات 2013
رجب طيب أردوغان: لن نسمح باتساع نطاق الاحتجاجات لتصبح تكرارا لمظاهرات 2013

وذكرت السلطات أنه تم اعتقال نحو 600 منذ الرابع من يناير بعدما اتسع نطاق الاحتجاجات في إسطنبول وأنقرة. وتم إطلاق سراح معظم المحتجزين على الرغم من تصريحات المسؤولين المتكررة بأن المحتجين إرهابيون.

وأمام فشل احتواء تلك الاحتجاجات ووسط مخاوف من اتساعها، حركت الحكومة التركية الجهاز القضائي لمعاقبة بعض المعتقلين بذريعة مقاومة السلطات، وهي ذريعة تتناغم في مدلولها مع أخرى استخدمتها السلطات لاعتقال ومحاكمة ناشطين حقوقيين ومعارضين سياسيين وإعلاميين، ومنها “دعم تنظيم إرهابي” أو “الدعاية للإرهاب” أو “إهانة الرئيس” وكلها أصبحت قوالب جاهزة لصناعة حكم قضائي.

ويؤكد مراقبون أن تهم الإرهاب الجاهزة، التي تطلقها الحكومة التركية تجاه كل من يعارض سياساتها، لم تعد مقنعة للدول الغربية.
ويثير هذا الوضع القلق في الخارج في وقت تسعى أنقرة إلى ترميم علاقاتها مع الغرب، بعد سنوات من التوتر المرتبط بانتهاك دولة القانون في تركيا.

وقالت المفوضية الأوروبية إن احتجاز طلاب “يمارسون حقهم القانوني في حرية التجمع” مقلق للغاية، ولا يتعين استخدام جائحة كوفيد – 19 ذريعة لإسكات الأصوات الناقدة.

ودخلت الاحتجاجات مرحلة ليّ الأذرع بين سلطة ترفض التراجع عن قرار تعيين بولو المقرب من الرئيس التركي، وبين محتجين يرفضون الاختراق السياسي والتعيينات بالمحاباة والمحسوبية.

ومن غير المعروف أن يتراجع الرئيس التركي المعروف بعناده، عن قرار التعيين، فالتراجع يعني بالنسبة له خسارة معركة مفصلية في مسيرة مالت أكثر مما كان متوقعا إلى النزعة الاستبدادية.

ويرفض الطلاب وأعضاء هيئة التدريس تعيين أردوغان لبولو، رئيسا لجامعة البوسفور (بوغازيتشي) في إسطنبول ويطالبون باستقالته، فيما يتمسك الرئيس بقراره غير عابئ بالانتقادات والدعوات الدولية التي تطالبه بالتوقف عن قمع الحريات وانتهاك حقوق الطلبة.

وأكّد أردوغان الأربعاء أن حكومته لن تسمح باتساع نطاق الاحتجاجات، لتصبح تكرارا لمظاهرات واسعة في 2013، فيما سارعت الولايات المتحدة للإعراب عن “قلقها” حيال الاعتقالات الجديدة في الأيام الأخيرة و”أدانت بشدة الخطاب” انتهاكات حقوق الإنسان التي تخللتها.

وتشكل احتجاجات جامعة بوغازيتشي اختبارا لمدى قدرة أردوغان على كبح ثاني أكبر احتجاجات على سياساته بعد احتجاجات متنزه جيزي 2013، وكان حينها رئيسا للوزراء، وهي الاحتجاجات التي سقط فيها قتلى وجرحى، فيما تواصل السلطات إلى الآن ملاحقة نشطائها قضائيا.

المعالجة الأمنية ملاذ أردوغان لقمع مناوئي سياساته
المعالجة الأمنية ملاذ أردوغان لقمع مناوئي سياساته

وفي خضم ذلك، أظهر استطلاعان للرأي أخيرا أن تحالف الأمة التركي المعارض يتقدم على التحالف الحاكم لأردوغان بأكثر من 8 في المئة.

ووجدت استطلاعات الرأي في شركة متروبول ومقرها أنقرة، أنّ أصوات تحالف الأمة ارتفعت إلى 48.3 في المئة، بينما بلغت أصوات تحالف الشعب، الذي يتألف أساسا من حزب العدالة والتنمية الحاكم وحليفه اليميني المتطرف حزب الحركة القومية نسبة 39.6 في المئة.

ووفقا لمسح أجرته شركة أبحاث “راوست”، وهي شركة تهدف إلى إنتاج معلومات غير حزبية عن المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية ذات الأغلبية الكردية في تركيا، فإن حزب العدالة والتنمية يخسر قوته أمام أحزاب المعارضة في المحافظات التي يسكنها الأكراد.

ووجدت الشركة أن 25 شخصا من أصل 100 شخص كانوا قد صوتوا لحزب العدالة والتنمية في 2018، قد ابتعدوا هم أيضا عن الحزب.

اعتقلت السلطات التركية الجمعة 65 شخصا لصلتهم باحتجاجات بدأت الشهر الماضي في إحدى أكبر جامعات البلاد

ومن المقرر إجراء الانتخابات العامة القادمة في تركيا عام 2023، لكنّ العديد من المؤشرات برزت حول احتمال إجراء انتخابات مبكرة، منها الاقتصاد المُتعثر في البلاد، وتشكيل أحزاب منافسة جديدة من قبل شخصيات بارزة، فضلا عن دعوات التحالف الحاكم لإدخال تغييرات على قوانين الانتخابات تضع قيودا كبيرة على أحزاب المُعارضة وإمكانية تمثيلها في البرلمان القادم.

ويأتي تزايد التأييد لتحالف الأمة في الوقت الذي اضطرت فيه البلديات التي يسيطر عليها، بما في ذلك أكبر ثلاث بلديات، إسطنبول وأنقرة وإزمير، إلى إيجاد طرق مبتكرة لدعم ناخبيها في مواجهة العداء الحكومي ضدّ الخدمات البلدية التي تمّ اتخاذها لمواجهة وباء كورونا، بينما بدأت الحكومة التركية بمحاصرتها بالاتهامات والدعاوى القضائية.

5