اتساع التأييد لعقد اجتماع بين أعضاء أوبك والمنتجين المستقلين

تزايدت احتمالات عقد اجتماع بين أعضاء منظمة أوبك والمنتجين المستقلين، وظهر ذلك واضحا في ردود فعل الأسواق التي دفعت الأسعار إلى الارتفاع بشكل حاد خلال اليومين الماضيين.
الجمعة 2016/02/05
صحوة مؤقتة

لندن- عززت أسعار النفط مكاسبها، الخميس، بعدما قفزت سبعة بالمئة في الجلسة السابقة، ليتجاوز سعر مزيج برنت حاجز 35 دولارا للبرميل، في ظل تزايد الجهود لتنسيق خفض الإنتاج بين أعضاء دول منظمة أوبك وبعض المنتجين من خارجها. كما تلقت الأسعار دعما من تراجع الدولار، لتتغلب على مخاوف تخمة المعروض وارتفاع المخزونات الأميركية إلى مستويات قياسية.

لكن السبب الرئيسي لارتفاع الأسعار جاء من تزايد التأييد لعقد اجتماع بين أعضاء أوبك والمنتجين المستقلين لاتخاذ خطوات لدعم الأسعار، حيث صدرت إشارات تأييد لجهود وزير النفط الفنزويلي إيولوخيو ديل بينو، الذي يقوم بجولة على المنتجين.

وقال ديل بينو إن اجتماعه، الخميس، مع وزير الطاقة القطري محمد السادة في الدوحة كان “جيدا ومثمرا” بعد أن زار موسكو وطهران في الأيام الماضية. ومن المقرر أن يزور الرياض لإجراء محادثات مماثلة بشأن عقد الاجتماع.

وتتولى قطر حاليا رئاسة منظمة أوبك، التي يتناوب عليها أعضاء المنظمة بشكل سنوي، مما يعطيها دورا أكبر في الدعوة لعقد اجتماع طارئ، لكن مركز الثقل يبقى في قبضة السعودية.

وكان موقع وزارة النفط الإيرانية قد نقل عن الوزير الفنزويلي، الأربعاء، قوله إن 6 دول من بينها إيران والعراق العضوان في أوبك إلى جانب روسيا وسلطنة عمان تؤيد عقد اجتماع بين المنتجين. ويعتقد أن الجزائر هي الدولة الأخرى إلى جانب فنزويلا.

ويقول محللون إن الدعم الحاسم ينبغي أن يأتي من السعودية وروسيا، وقد صدرت إشارات صريحة من روسيا هذا الأسبوع بشأن استعدادها لخفض مشترك للإنتاج بالتعاون مع المنتجين الآخرين، وهو ما ساهم في إنعاش آمال المستثمرين بتحرك كبار المنتجين في العالم لدعم الأسعار. وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف هذا الأسبوع، إنه إذا تم التوافق بين أعضاء أوبك والمنتجين من خارجها على عقد اجتماع “فسنجتمع إذن”.

وحدث الانقلاب الأكبر في مواقف المنتجين في الأسبوع الماضي، حين أكد وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك أن السعودية اقترحت أن تخفض الدول المنتجة إمدادات النفط بنسبة 5 بالمئة من أجل دعم الأسعار الضعيفة.

وإذا ما تم الاتفاق فإن ذلك سيعني خفضا يزيد مليون برميل يوميا مناصفة بين السعودية وروسيا، إضافة إلى خفض إنتاج عدد كبير من الدول التي أعلنت استعدادها للمساهمة في الاتفاق المحتمل، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى اختفاء جميع الإمدادات الفائضة عن حاجة السوق.

وقد أكد مندوب خليجي بارز في منظمة أوبك أن السعودية وبقية الدول الخليجية الأعضاء في المنظمة مستعدة للتعاون مع أي إجراء لتحقيق الاستقرار في سوق النفط. وقال إن “الباب مفتوح وجميع الاحتمالات قائمة”.

كما أكد العراق على لسان وزير المالية هوشيار زيباري أنه مستعد لخفض إنتاجه إذا ما اتفق المنتجون من داخل أوبك وخارجها، لكنه قال إن ذلك يبدو بعيد المنال في الوقت الراهن.

وقد أكدت أسواق النفط جدية احتمال خفض الإنتاج، حين دفع المتعاملون الأسعار للارتفاع بنحو 25 بالمئة، منذ بلغت أدنى مستوياتها في 13 عاما عند 27 دولارا للبرميل.

لكن بعض المحللين يعتقدون أن الطريق لا يزال طويلا، وأن بعض الأصوات قد تطالب بخفض إنتاج جميع المنتجين الكبار في أنحاء العالم، مثل المكسيك والبرازيل وغيرها من الدول غير الأعضاء في أوبك. كما يبدو من الصعب إقناع إيران بعد خفض الإنتاج بعد رفع العقوبات الدولية التي قيدت إنتاجها لفترة طويلة.

وقالت مصادر في أوبك إن إيران التي تسعى لزيادة صادراتها النفطية تتحدث عن حاجتها لاستعادة حصتها السوقية، بما يجعلها تحديا أمام أي اتفاق بين المنتجين الآخرين.

وذكر مصدر على دراية بالتفكير الإيراني أن “العقوبات الدولية قلصت صادرات إيران بواقع 1.1 مليون برميل يوميا. لذا فإنها ستعمل على استعادة حصتها في السوق”.

وقال مصدر في أوبك إنه “يصعب التوصل لأي اتفاق” مضيفا أن إيران ستحتاج لإبقاء الإنتاج مستقرا أو ترفعه بما يصل إلى 100 ألف برميل يوميا “لأن ارتفاع الأسعار سيؤدي إلى زيادة الإيرادات دون الحاجة لرفع الإنتاج. لكني أتشكك في ذلك”.

ويرى محللون أن مسؤولي أوبك يعقدون محادثات ثنائية بهدف حث روسيا على المشاركة في خفض الإنتاج مع أوبك وحث إيران على تخفيف موقفها. وأضافوا أن مثل هذا الاجتماع قد يعطي الفرصة لإجراء “مشاورات تتعلق بوضع السوق والمستوى المنخفض للأسعـار وإمكانيات التنسيق في ما يتعـلق بالإنتاج”.

10