اتساع الجدل في الجزائر بشأن الاستغلال المرتقب للغاز الصخري

الخميس 2014/06/05
المحتجون يخشون استغلال وتلويث المياه الجوفية التي تعد مصدر الحياة

الجزائر- حذر الخبراء من عواقب الضوء الاخضر الذي اعطاه مجلس الوزراء الجزائري لاستغلال الغاز الصخري، في وقت تقول فيه الحكومة إن اللجوء لهذا الخيار ضرورة ملحة في ظل تراجع احتياطات البلاد من الغاز التقليدي.

اتسع الجدل في الجزائر بشأن قرار استغلال الغاز الصخري، الذي أدى الى ظهور معارضة شعبية واسعة تستند الى آراء الخبراء والمسؤولين السابقين، التي تؤكد أنه أنه ينطوي على مخاطر كبيرة، أبرزها تلويث المياه الجوفية التي يعتمد عليها سكان جنوب البلاد.

وتشير التقديرات غير المؤكدة إلى أن الجزائر تملك ثالث احتياطي عالمي يصل إلى 20 ألف مليار متر مكعب، ما يعادل 5 أضعاف احتياطات الغاز التقليدي المقدر بأربعة آلاف مليار متر مكعب.

ووصف سلال خلال عرض برنامج الحكومة امام نواب البرلمان أن “هذا الخيار لا مفر منه لأن جميع الدراسات تشير إلى أنه بحلول 2030 لن يكون بإمكان الجزائر مواصلة تصدير الغاز وستلبي فقط حاجياتها المحلية” في حال عدم استغلال الغاز الصخري.

ووافق الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة على باستغلال الغاز الصخري في 21 مايو الماضي، مع تأكيده على “أن تتم عمليات الاستكشاف والاستغلال بتوخي الحرص الدائم على حماية الموارد المائية والبيئة”.

نزيم زويوش: قرار استغلال الغاز الصخري متسرع ولا يأخذ في الحسبان كافة المخاطر

وبمجرد إعلان قرار الحكومة بدأ المعارضون لهذا الخيار بالتحرك عبر مواقع التواصل الاجتماعي معتبرين ان “القرار اتخذ بشكل عشوائي وأنه يعد جريمة في حق الاجيال القادمة” وأن القرار “خطر ويتطلب استشارة شعبية”.

وقال المدير التنفيذي الأسبق لشركة النفط والغاز العمومية سوناطراك نزيم زويوش إن “القرار متسرع ولا يأخذ في الحسبان كافة المخاطر”. وأضاف أن تعليمات بوتفليقة بضرورة الحرص على احترام البيئة في عمليتي الاستكشاف واستخراج الغاز الصخري، لم تبدد على كل القلق بهذا الشأن.

وعارض مدير مختبر تطوير الطاقات الاحفورية في المدرسة المتعددة التقنيات شمس الدين شيتور، الطريقة التي يتم بها استخراج الغاز الصخري والمتمثلة في استخدام الماء والمواد الكيميائية.

وحذر من أن “بعض المواد الكيمياوية المستخدمة مسرطنة… وسيكون حتما هناك تسربات في المياه الجوفية… لا يمكن القول أنه لا يوجد أي خطر”. وأكد أنه في بلد شبه صحراوي فان “الوصول الى بئر من الغاز الصخري يتطلب استخدام 15 الى 20 مليون متر مكعب من الماء وأطنان من الرمال، إضافة الى مواد خطرة على الصحة والبيئة”.


حقوق البيئة


وطلب منير بن شارف منسق جمعية تنشط في مجال الحفاظ على البيئة بـ”استفتاء شعبي… لأن القرار أكبر من أن تتخذه الحكومة والنواب وحدهم” مشيرا الى ضرورة ادراج “الحق في البيئة” في الدستور الجديد الذي تجري مشاورات حول تعديله. ويرى زويوش الى ان “المردود غير مضمون… يجري الحديث عن احتياطي بينما الامر يتعلق بموارد، وما يمكن ان ننتجه بسعر معقول لا يتعدى 7 بالمئة من الموارد”.

وتأتي الجزائر في المرتبة الثالثة عالميا في مستوى احتياطي الغاز الصخري المحتمل بعد الصين والارجنتين، بحسب التقرير الاخير لوزارة الطاقة الامريكية حول احتياطي الطاقة غير التقليدية، بحسب الوكالة الجزائرية. وتقدر الوزارة الاميركية هذه الاحتياطات بنحو 20 مليار متر مكعب وتقول إنها في الصحراء الجزائرية.

ويرى حسين مالطي نائب المدير التنفيذي الاسبق لسوناطراك في رسالة مفتوحة للرئيس بوتفليقة تحت عنوان “أيها الجزائريون عبروا عن سخطكم”، فان تقديرات وزارة الطاقة الاميركية تقريبية. وقال “لا توجد أي دراسة جادة ولا أي عمل بحثي على الارض يؤكد حقيقة هذه الارقام”.

عبدالمجيد عطار: عدم وضوح مستقبل أمن الطاقة يتطلب الاستكشاف الآن كي لا نتأخر

اما الوزير والمدير التنفيذي لسوناطراك سابقا عبدالمجيد عطار فأشار الى أن “عدم وضوح الرؤية بخصوص أمن الطاقة للجزائر خلال 15 او 20 سنة القادمة يتطلب ان نبدأ من الآن عمل الاستكشاف بمشاريع رائدة في هذا المجال بالشراكة، حتى لا نكون متأخرين عندما يحين الوقت المناسب”.

ويرى مسؤول في وزارة الطاقة أنه “إذا واصلنا استيراد كل هذه المواد الغذائية والكماليات، فلن يكون لنا أي خيار سوى استخراج الغاز الصخري، هذا خيار استراتيجي”. ورغم ان الجزائر من الدول المصدرة للنفط الا انها تضطر لاستيراد ما يعادل 2 مليار دولار من الوقود سنويا.


احتجاجات واسعة


واندلعت أمس احتجاجات واسعة في محافظات جنوب الجزائر للتعبير عن رفض قرار السلطات الجزائرية استغلال الغاز الصخري. وبدأت الاحتجاجات في مدينة جانت بمحافظة إيليزي جنوب البلاد ثم امتدت إلى مدينة أدرار. ويطالب المحتجون بإلغاء قرار مجلس الوزراء الجزائري الأخير الذي تم الترخيص من خلاله باستغلال الغاز الصخري في الجنوب.

ورفع المحتجون شعارات تقول أن “السماح باستغلال الغاز الصخري سيقضي على ثروة المياه الجوفية في الجنوب”. وتجمع المحتجون أمس أمام مقرات تابعة لوزارة الطاقة الجزائرية بمحافظتي أيليزي وادرار.

11