اتساع الفجوة بين الفقراء والأثرياء في الولايات المتحدة

السبت 2014/09/06
البطالة والفقر يحولان ساحات أميركا العامة وشوارعها إلى منازل للفقراء

واشنطن - تتسع الفجوة المالية بنسب كبيرة في الولايات المتحدة الأميركية وذلك تأثرا بالسياسيات المالية للمركزي الأميركي ما حدا ببعض البارزين في المشهد المالي في هذا البلد لإطلاق صيحة فزع بغية تعديل بوصلة التوجهات الراهنة

أظهرت دراسة مسحية أجراها مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) أن الفجوة بين أكثر الأميركيين ثراء وباقي المواطنين اتسعت بعد الركود العظيم في مؤشر على تفاقم التفاوت في الدخول.

ورغم أن دخول الأميركيين الأكثر ثراء ارتفعت فان أيا من المجموعات التي شملتها دراسة مجلس الاحتياطي لم تستعد بحلول عام 2013 مستويات دخولها في عام 2007 لتسلط الضوء على الأضرار العميقة التي أحدثتها الأزمة المالية وتبعاتها.

وتأتي البيانات من دراسة مسحية هائلة عن الموارد المالية للمستهلكين يجريها مجلس محافظي البنك المركزي الأميركي كل ثلاثة أعوام.

كما أظهرت دراسات كثيرة أخرى الآثار المستمرة للركود ووثقت التفاوت المتزايد في مستويات الدخل بالولايات المتحدة.

وتشير الدراسة إلى أن الثروة والدخل متركزان ليس في أيدي النخبة التي تمثل واحدا بالمئة كما أشار بعض المحللين لكن بين شريحة أوسع قليلا من النخبة الثرية نسبتها ثلاثة في المئة.

عمال المطاعم يطالبون بزيادة الأجور
نيويورك - نظم العاملون في مطاعم الوجبات السريعة بالولايات المتحدة احتجاجات في حوالي 150 مدينة للحث على زيادة أجورهم وقال منظمون إن أكثر من 450 شخصا ألقي القبض عليهم في شتى أنحاء البلاد من ساحة تايمز سكوير في مانهاتن إلى لوس أنجلس.

وأغلق نحو 400 محتج ساحة تايمز سكوير أثناء ساعة الذروة الصباحية في أحدث الخطوات الجارية التي تهدف لرفع أجورهم إلى 15 دولارا في الساعة.

ورفع المحتجون لافتات مكتوب عليها “اتحدوا معا من أجل 15 دولارا والحقوق النقابية” فيما اعتصم البعض في أحد مطاعم ماكدونالدز مما أدى إلى القاء القبض على 19 شخصا بتهمة الإخلال بالنظام.

كما شهدت مدن أخرى اعتصامات وقال منظمون إن 465 من المحتجين قبض عليهم في شيكاغو وديترويت وليتل روك واركنسو وكانساس سيتي وهيوستون وناشفيل.

وفي لوس أنجلس تحدى المحتجون مديريهم داخل مطعمين لماكدونالدز.

وبالقرب من ميلووكي كانت عضو مجلس النواب الأميركي جوين موري من بين 27 شخصا ألقي القبض عليهم.

وتحقق مثل هذه الاحتجاجات التي تدعمها نقابات عمالية والتي بدأت في مدينة نيويورك مكاسب بشكل مطرد منذ نهاية 2012. وساهمت في إثارة نقاش محلي حول الحد الأدنى الاتحادي للأجر الذي ثبت عند 7.25 دولار منذ 2009 رغم جهود أعضاء الحزب الديمقراطي في الكونغرس لزيادته قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في منتصف نوفمبر.

ويقول المحتجون إنهم لا يستطيعون الاستمرار بمثل هذا الأجر. ويرى خبراء إن حوالي 11 دولارا في الساعة هو حد الفقر لعائلة تتكون من أربعة أفراد.

كما أظهرت الدراسة أنه في الفترة من 2010 وحتى 2013 ارتفع متوسط دخل الأسر الأميركية نحو أربعة في المئة بعد حساب معدل التضخم.

وكشفت الدراسة أن نمو الدخل تركز بين الأثرياء وأن النخبة التي تمثل ثلاثة بالمئة تجني 30.5 بالمئة من كل المداخيل.

ويرى محللون اقتصاديون أن عجز مجلس الاحتياطي عن تحقيق هدفيه المتمثلين في رفع معدل التوظيف إلى أقصى حد ممكن والوصول بنسبة التضخم إلى اثنين بالمئة، عطل الجهود المبذولة للخروج من الأزمة الاقتصادية، مؤكدين الحاجة إلى خفض أسعار الفائدة.

وقال نارايانا كوتشيرلاكوتا رئيس بنك الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي)في مينابوليس خلال اجتماع في مونتانا الخميس إنه يرى أن أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة أكثر من اللازم وإنه ليست لديه “إجابة جيدة” عن سبب قيام المجلس بتقليص جهوده الرامية لخفض تكاليف الإقراض.

وأضاف “أسعار الفائدة ليست منخفضة بالقدر الكافي” مستشهدا بالتضخم المنخفض ومعدل البطالة “المرتفع على نحو غير مقبول”. وتابع “في ضوء معدل التضخم الذي وصلنا إليه أعتقد أنه من الصعب معرفة سبب قيامنا بسحب التحفيز من الاقتصاد بهذه الوتيرة.. أعتقد أنه سؤال صعب وليس لدي في الواقع إجابة جيدة له".

وأضاف نارايانا أن الصورة الآن مختلفة جدا عن التضخم الذي قض مضاجع صانعي السياسة النقدية قبل 40 عاما.

وكوتشيرلاكوتا عضو له حق التصويت هذا العام في اللجنة صانعة السياسة النقدية بمجلس الاحتياطي ويجادل بقوة بأنه ينبغي للبنك المركزي الأميركي أن يفعل المزيد لرفع التضخم وخفض البطالة.

ومع هذا فإنه من غير المعتاد أن يتجرأ مسؤول بالبنك المركزي على أن يعلن صراحة أن هناك حاجة إلى التضخم.

ورغم هذا فإن كوتشيرلاكوتا مقتنع بأن القلق من التضخم المرتفع -كما يعبر عنه بعض زملائه في مجلس الاحتياطي الاتحادي- هو ببساطة خطأ.

وقال “من المهم جدا لصانعي السياسة النقدية مثلي ـن يدركوا أن الأزمنة والتحديات التي نواجهها مختلفة عن تلك التي كانت قائمة عندما كتب السيد ويلسون أغنيته في 1974 .”

وأبقى مجلس الاحتياطي على أسعار الفائدة القصيرة الأجل قرب الصفر منذ ديسمبر 2008 في مسعى لانتشال الاقتصاد من أسوأ ركود شهده منذ عقود.

10