اتساع الفجوة بين الفلسطينيين والإسرائيليين في مفاوضات القاهرة

الأربعاء 2014/08/13
عزام الأحمد يغادر الفندق الذي تجري فيه المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي

القاهرة- تواجه المفاوضات الجارية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، التي ترعاها القاهرة مأزقا حقيقيا ينذر بانهيارها في ظل تمسك كل من حركة حماس وإسرائيل بمطالبهما، وهو ما يجعل القطاع مهددا من جديد بتصعيد عسكري ما لم يتمّ تجاوز هوة الخلافات.

تدخل، اليوم الأربعاء، الهدنة المؤقتة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي يومها الثالث والأخير، وسط أنباء مؤكدة عن اتساع فجوة الخلافات بين الطرفين ما ينذر بانهيار المفاوضات الجارية.

وكانت المفاوضات التي تدار برعاية مصر قد استؤنفت الاثنين إثر تهدئة لمدة 72 ساعة تمّ التوصل إليها الأحد في القاهرة بهدف البحث عن وقف دائم لإطلاق النار.

وكشف مصدر فلسطيني مشارك في المفاوضات في القاهرة لـ”العرب”، وجود خلافات عميقة بين الطرفين نتيجة تشبث كل من إسرائيل من جهة وحركة حماس من جهة أخرى بمطالبهما لإدراك اتفاق شامل للسلام في القطاع.

واعتبر المصدر أن المطروح اليوم على طاولة المحادثات لا يرقى إلى مستوى اتفاق لبناء سلام دائم بين الطرفين، ولا يفضي حتى إلى وقف مستقر لإطلاق النار في غزة.

وأوضح أن الخلافات حول عدد من القضايا تتصاعد بين وفد إسرائيل وبين الفصائل بشأن بعض الملفات المصيرية.

وذكر المصدر، وهو عضو بالوفد الفلسطيني المفاوض، أنّ اجتماعات المسؤولين المصريين مع أعضاء الوفدين الفلسطينيين الموحدين، والإسرائيليين خلال الساعات الثماني والأربعين الأخيرة كانت تمتد لأكثر من اثنتي عشرة ساعة متواصلة في اليوم الواحد، لكن هذه اللقاءات لم تصل إلى النتيجة المرجوة، واصفا إياها بـ”ضجيج بلا طحين”.

قيس عبدالكريم: الجولة الثانية من المفاوضات هي الأخيرة والحاسمة

وتطالب حركة حماس برفع القيود على المعابر، وبحرية التنقل خارج القطاع، وبناء ميناء بحري وإعادة تشغيل مطار غزة، الأمر الذي ترفضه تل أبيب بشدة لاعتبارات تتعلق، وفق مسؤوليها، بالأمن القومي الإسرائيلي.

وكشف المصدر الفلسطيني عن وجود خلاف مكتوم بين الفصائل الفلسطينية بشأن موضوع إعادة تشغيل مطار غزة وإنشاء الميناء البحري، حيث تتشبث حماس بهذين الشرطين للوصول إلى تهدئة في القطاع، بينما ترغب وفود فتح والجبهتين الشعبية والديمقراطية في أن يكون ذلك بعد إتمام المصالحة الفلسطينية الشاملة، بحيث يكون الميناء والمطار تحت تصرّف السلطة الفلسطينية، لا تعبيرا عن تكريس الانفصال.

وأوضح أنّ وفد حركة الجهاد الإسلامي يقف من هذا الملف موقف الساعي إلى تقريب وجهات النظر، دون التعبير علنا عن دعم أيّ من الطرفين.

وتقترب مصر في هذا الأمر كثيرا من موقف وفود (فتح والجبهتين الشعبية والديمقراطية) خشية من وجود اتصال مباشر بين حماس وعناصر وجهات خارج فلسطين بينها إسرائيل، نظرا لتأثيرات الأمر السلبية على القضية الفلسطينية والأمن القومي المصري أيضا، وفق المصدر الفلسطيني.

وكانت حركة حماس قد ألمحت، على موقع “الرسالة.نت” التابع لها، إلى عدم استبعاد الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، كما أنها لا تزال تقوم بالتنسيق مع كلّ من قطر وتركيا في شأن الوضع بغزة، والمفاوضات في القاهرة.

وتخوض مصر مفاوضات شاقة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية للوصول إلى تهدئة دائمة في القطاع الذي عاش لمدة شهر كامل على وقع تصعيد عسكري أدّى إلى مقتل وجرح آلاف الفلسطينيين معظمهم من المدنيين.

ويرى متابعون أن القاهرة اليوم أمام تحدّ جديد وهو مسألة تمديد الهدنة، لربح المزيد من الوقت لصالح المفاوضات المستمرة منذ الاثنين، خاصة وأن الخلافات عميقة ولا يمكن حلحلتها في ظرف وجيز.

مطالب الوفد الفلسطيني
*وقف إطلاق النار

*إنشاء ميناء بحري في القطاع

*إعادة تشغيل مطار غزة

*انسحاب القوات الإسرائيلية من غزة

*فك الحصار وفتح المعابر

*ضمان حقوق الصيد البحري بعمق 12 ميلا بحريا

*إلغاء المنطقة العازلة على حدود غزة

*إطلاق سراح أسرى "صفقة شاليط"

*إطلاق الدفعة الرابعة من أسرى ما قبل اتفاق أوسلو

*إعادة إعمار القطاع

وقال عضو المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق، أمس الثلاثاء إن الوفد الفلسطيني يخوض مفاوضات صعبة في القاهرة مع إسرائيل بوساطة مصر، مؤكدا أن “التهدئة الحالية التي وافقت عليها الفصائل هي الأخيرة وأن المطلوب هو أن يحقق الوفد ما يأمله الشعب الفلسطيني”.

من جانبه ذكر قيس عبدالكريم، عضو الوفد الفلسطيني، أنه “لا تزال هناك فجوة واسعة في مواقف الطرفين”، وأضاف “جولة اليوم من المفاوضات هي الأخيرة والحاسمة، ونحن أبلغنا الجانب المصري بأن هذه الهدنة هي الأخيرة بالنسبة إلينا”.

في المقابل كشف مصدر مقرب من الوفد الإسرائيلي، أن “إسرائيل ليس لديها مانع في تمديد الهدنة”، مشيرا في الآن ذاته إلى أن بعض مطالب الوفد الفلسطيني مثل “الميناء والمطار في قطاع غزة” تبدو مستحيلة.

وقال: “لا يمكن أن نوافق على وضع ميناء ومطار تحت سيطرة إمارة متطرفة”، في إشارة إلى سيطرة حركة حماس على قطاع غزة.

واشترط المصدر لتنفيذ هذا المطلب أن تكون “السلطة الفلسطينية موحدة في قطاع غزة وبسلاح موحد”، وهو ما يعني “نزع سلاح حركة حماس”.

وأمام هذا الوضع يستبعد المتابعون التوصل إلى اتفاق يضمن وقفا نهائيا لإطلاق النار في قطاع غزة خلال الهدنة الثانية، مشيرين إلى أن المعركة القادمة للقاهرة ستكون محاولة إقناع الجانب الفلسطيني وخاصة حماس بالقبول بهدنة ثالثة.

4