اتساع دور المستثمرين السوريين في الاقتصاد المصري

تشير التقديرات إلى تسارع وتيرة النشاط الاقتصادي للمستثمرين السوريين في مصر، التي أعلنت عزمها تقديم تسهيلات جديدة بينها إنشاء وحدة مختصة للتعامل مع رجال الأعمال السوريين وتخصيص منطقة صناعية للمستثمرين السوريين في صناعة النسيج.
السبت 2017/07/29
مذاقات سورية في الشارع المصري

القاهرة – أكد تقرير صادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة أن المشاريع التجارية التي أقامها اللاجئون السوريون في مصر ساهمت في ضخ 800 مليون دولار داخل السوق المصرية منذ عام 2011 حتى الآن.

وذكر التقرير أن الأرقام الفعلية قد تزيد كثيرا عن تلك التقديرات لأن عددا كبيرا من المشروعات التجارية السورية غير مسجلة أو مسجلة باسم مواطنين مصريين.

وأكد أن المشروعات السورية تدخل في عدد كبير من القطاعات، مثل النسيج والمطاعم والأسواق المحلية وشركات تكنولوجيا المعلومات، وأنها تشغل أعدادا كبيرة من المصريين وتوفر التدريب لهم وتضخ العملة الأجنبية وتعزز الصادرات.

وأشار التقرير الذي حمل عنوان “توفير فرص العمل يحدث الأثر المنشود” إلى أن السوريين استطاعوا الدخول إلى الاقتصاد المصري، وتقديم مساهمة كبيرة خلال السنوات الماضية.

وأشاد مستثمرون سوريون بالتسهيلات التي يحصلون عليها في مصر. وأكدوا عزمهم على مواصلة الاستثمار فيها رغم الصعوبات الاقتصادية بسبب ارتفاع التضخم.

ويقول خلدون الموقع رئيس تجمع رجال الأعمال السوريين في مصر إن الاستثمارات السورية في مصر تتركز في مجالات الغزل والنسيج والأقمشة والملابس الجاهزة وتتجاوز 500 مليون دولار.

وأعلنت وزارة الصناعة والتجارة الخارجية المصرية مؤخرا إنشاء وحدة مختصة للتعامل مع رجال الأعمال السوريين، إضافة إلى إجراء دراسات لإنشاء منطقة صناعية سورية متكاملة لصناعة النسيج على مساحة تصل إلى 500 ألف متر مربع.

وأوضح تقرير الأمم المتحدة أن مصر من بين البلدان الأكثر استقطابا لرجال الأعمال السوريين الهاربين من الحرب لإقامة المشاريع، رغم وجود الكثير من الصعوبات.

خلدون الموقع: استثمارات السوريين تتركز في النسيج والملابس وتتجاوز 500 مليون دولار

وأرجع سبب ذلك إلى ترحيب المصريين بنشاط السوريين الاقتصادي وتوفر سلسلة الإمدادات ووجود هياكل تنظيمية لرجال الأعمال السوريين مثل جمعية رجال الأعمال السوريين، والعديد من المنظمات غير الحكومية التابعة لهم.

وتشير إحصائية للأمم المتحدة صدرت في أبريل الماضي إلى أن أعداد السوريين المسجلين في مصر ارتفعت إلى أكثر من 120 ألف شخص.

ويقول الخبير الاقتصادي المصري محمد يسري إن “المستثمرين السوريين يقبلون على مصر كونها تمتلك السوق الداخلية الأكبر عربيا، والموقع الجغرافي الأفضل والأقرب إلى أسواق التصدير في الخليج وأفريقيا وأوروبا”.

وأضاف أن “مصر تعتبر مكانا جيدا للسوريين الذين لا يرغبون في العيش بمخيمات اللاجئين، وهذه ميزة جيدة للغاية رغم الظروف الصعبة التي تواجهها مصر من الناحية الاقتصادية”.

وأكد أن طول أمد الحرب في سوريا دفع المستثمرين السوريين لفتح مشاريع تجارية في مصر، خاصة أن القانون المصري يسمح للسوري بتملك الأراضي والمحلات التجارية.

ويروي السوري فواز وهو صاحب شركة سباكة في القاهرة أن غالبية السوريين في مصر يعملون بلا تصاريح عمل، وهذه ميزة لا يجدونها في العديد من الدول العربية الأخرى، ولا يعرضهم للمساءلة القانونية أو العقوبة أو الترحيل كما يحدث في دول الخليج.

ويضيف أن السوريين يعملون في الصناعة والتجارة والمهن الحرة والخدمات، ولكن المطاعم والمقاهي هي أكثر الأعمال التي يقبل عليها اللاجئون في مصر، إضافة إلى صناعة المفروشات والملابس.

ويؤكد المحلل الاقتصادي المصري محسن خضيري أن “الحكومة المصرية قدمت تسهيلات كبيرة للاستثمارات السورية في مصر طوال السنوات الماضية حتى نشطت”.

وأضاف أن “السوريين يلقون معاملة جيدة من الدولة والشعب المصري، والدليل على ذلك وجود أحياء كاملة لهم خاصة في مدينة السادس من أكتوبر قرب القاهرة.

وأوضح خضيري أن “مصر لا تزال تقدم تسهيلات كبيرة لدعم الاستثمارات السورية، مثل تسهيل إقامة المعارض لبيع سلعهم، إضافة إلى تسهيل عملية تأجير العقارات”.

ورغم الإقبال السوري الكبير على العمل في مصر، إلا أن التأثيرات السلبية للإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها مصر حاليا قد تكون عائقا للتوسعات المستقبلية.

ويقول السوري كريم نداف وهو صاحب مطعم في شارع الملك فيصل في الجيزة إن موجة الغلاء أدت إلى تراجع الأوضاع المادية للسوريين، ولكن يظل عدد السكان الكبير في مصر ميزة لجذب السوريين إلى هذه السوق.

ويضيف أن “ارتفاع الأسعار الناتج عن الاصلاحات الاقتصادية أدى إلى انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، وتسبب في زيادة تكاليف العمل وارتفاع أسعار الإيجار سواء لمحلاتهم ومطاعهم أو حتى لمساكنهم”.

11