اتساع رقعة اضطرابات العراق يتجه لإشعال أسعار النفط العالمية

الاثنين 2014/06/16
أعمال التخريب من المرجح زيادة وتيرتها في الفترة المقبلة

بغداد - يرجح مراقبون أن تواصل أسعار النفط العالمية ارتفاعها في الأسبوع الحالي إذا لم تنحسر المخاوف بشأن اتساع رقعة الاضطرابات في العراق، رغم التطمينات الكثيرة الصادرة عن بغداد وبعض المؤسسات الدولية التي تؤكد أن الاضطرابات بعيدة عن مناطق إنتاج النفط.

قالت وكالة فيتش للتصنيف الئتماني إن استيلاء تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام (داعش) على الموصل وتكريت في شمال العراق لا يمثل تهديدا فوريا لإنتاج النفط في العراق، أو تصنيفات الدرجة الاستثمارية لشركات النفط الغربية.

وأضافت فيتش أنه إذا انتشر الصراع في العراق، وبدأ أسواق النفط تشكك بقدرة العراق على زيادة إنتاجه ليتماشى مع التوقعات السابقة، فإنها تتوقع أن يكون هناك ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية لأن توسع إنتاج النفط العراقي هو المساهم الرئيسي في النمو بإنتاج النفط العالمي، على المدى الطويل.

وقفزت أسعار النفط العالمية في نهاية تعاملات الأسبوع الماضي وسط مخاوف من تعطل الإمدادات بسبب الاضطرابات التي يشهدها العراق، ووصل النفط الأميركي الخفيف إلى أعلى مستوى له في تسعة أشهر فوق 107 دولارات للبرميل، في حين اقترب خام برنت القياسي الأوروبي من مستوى 114 دولارا.

تدرس كوغاز الكورية الجنوبية بيع حصة نسبتها 49 بالمئة في حقل عكاز في الأنبار المملوك لها بالكامل

وينتج العراق حاليا 3.33 ملايين برميل في اليوم وفقا لمنظمة أوبك، ليحتل العراق المرتبة الثانية في إنتاج النفط بين دول المنظمة بعد السعودية متقدما على إيران والكويت.

وقالت فيتش في بيانها إن المناطق الواقعة تحت سيطرة “داعش” ليست مناطق رئيسية لإنتاج النفط في العراق، التي تتركز في جنوب البلاد. أما حقول الإنتاج في كركوك شمال العراق فهي معطلة منذ فترة طويلة.

وذكر رئيس نادي “فوسفور إنيرجي” في إسطنبول محمد أوغوتجو، أن الأحداث الأخيرة لن تؤثر على موارد الطاقة في المناطق التي تقطنها الغالبية الكردية، ولن تشكل تهديداً مباشراً عليها، مشيراً إلى أن ذلك سيزيد من استقلالية إقليم شمال العراق في التصرف بموارده الطبيعية.

وأضاف أن 17 بالمئة من احتياطي البترول العراقي بات تحت سيطرة “داعش”، مشيرا إلي أن الأسواق العالمية لن تتأثر بشكل كبير بهذه الأحداث، لأن إنتاج الطاقة في العراق يتركز قرب مدينة البصرة الواقعة في جنوب البلاد.

وقالت فيتش إن الصراع يدور بالقرب من إقليم شمال العراق، حيث يعمل العديد من الشركات الغربية بما في ذلك شركة أفرين النفطية العالمية.

وتوسعت أفرين التي كانت تركز أنشطتها في نيجيريا لتمتد إلى الشرق الأوسط في عام 2011 حينما اشترت حصتين في منطقتين في إقليم شمال العراق مقابل 588 مليون دولار.

وأضافت فيتش أنه بسبب وجود خلافات مستمرة بين بغداد وحكومة إقليم شمال العراق، لا تزال توجد عقبات قانونية لتصدير النفط الخام العراقي، وبالتالي الإنتاج يمثل جزءا من الناتج المحتمل.

3.33 مليون برميل يوميا متوسط إنتاج العراق حاليا وهو يحتل المرتبة الثانية بين دول منظمة أوبك بعد السعودية متقدما على إيران والكويت

كما تعمل شركات أخرى، مثل شركة “لوك أويل” الروسية في جنوب شرق العراق بالقرب من البصرة، والتي هي بعيدة عن مناطق النزاع وتعتبر أقل تقلبا.

وقالت فيتش إنه حتى لو انتشر الصراع في جميع أنحاء العراق وأثار الاضطرابات في مناطق أخرى، فإن الخسارة المباشرة للإيرادات لن تؤثر على كبرى شركات النفط لأن إنتاج العراق هو مكون صغير جدا من إنتاجها العالمي.

وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، أن العراق يحتل المركز الخامس عالميا من حيث حجم الاحتياطات النفطية، والتي تبلغ نحو 143 مليار برميل.

كما يملك العراق احتياطات من الغاز الطبيعي تبلغ نحو 3.1 ترليون متر مكعب، ويحتل المركز 11 عالميا، لكن الكمية المستغلة منه سنويا لا تتجاوز مليار متر مكعب؛ لضعف البينة التحتية لاستغلاله، إلى جانب الصعوبات البيروقراطية.

ويعم الاضطراب مناطق شمال وغربي العراق بعد سيطرة تنظيم (داعش) ومسلحون متحالفون معها على اجزاء واسعة من محافظة نينوى منذ الثلاثاء الماضي، بعد انسحاب قوات الجيش العراقي منها بدون مقاومة تاركين كميات كبيرة من الأسلحة والعتاد.

وكالة فيتش: المناطق الواقعة تحت سيطرة "داعش" ليست مناطق رئيسية لإنتاج النفط العراقي

وتكرر الأمر في مدن في محافظات صلاح الدين وكركوك وديالى وقبلها بأشهر في مدن محافظة الأنبار.

في هذه الأثناء قالت وزارة الطاقة الكورية الجنوبية نقلا عن مؤسسة كوريا للغاز (كوغاز) مالكة مشروع تطوير حقل عكاز للغاز في محافظة الأنبار العراقية إن المشروع يواجه عقبات كبيرة بسبب الأزمة الأخيرة المستمرة منذ عدة أشهر.

وقال مصدر مطلع بشركة كوغاز، التي تديرها الدولة إن التأخير بدأ الأسبوع الماضي مع فرار العاملين في مشروع خط أنابيب قرب مواقع القتال. وقال المصدر “إذا اتسع نطاق الحرب الأهلية وتدخل الجيش الأميركي سيكون من المرجح وقف المشروع مؤقتا… وفي أسوأ الأحوال قد ننسحب.”

وقالت وزارة الطاقة الكورية الجنوبية في بيان إنها ستضع خطط طوارئ لمشاريعها في العراق بما فيها حقل عكاز وذلك بعد أن عقدت اجتماعا طارئا مع شركات النفط والغاز والبناء ذات الصلة يوم أمس.

وأضافت أنه لم تحدث تعطيلات كبيرة حتى الآن وأن ذلك يشمل واردات النفط من العراق. وبحسب بيان الوزارة استوردت كوريا الجنوبية ما قيمته 9.23 مليار دولار من النفط الخام من العراق العام الماضي وبما يعادل 9.3 بالمئة من إجمالي وارداتها.

وأفادت وكالة يونهاب للأنباء أن كوغاز تدرس بيع حصة نسبتها 49 بالمئة في حقل عكاز المملوك لها بالكامل.

11