اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية في تونس يُنذر بانفجار اجتماعي جديد

الخميس 2016/01/21
الإحباط يولد الانفجار

تونس - لم يكن الشاب التونسي رضا اليحياوي (28 عاما)، من مدينة القصرين، يُدرك أنه بإقدامه على الانتحار في الذكرى الخامسة لـ”ثورة” تونس يكون قد ألقى حجرا في واقع تونسي مُضطرب، ومُسيّج بمشاعر اليأس.

واهتزت مدينة القصرين (280 كلم غرب العاصمة) على وقع وفاة الشاب رضا اليحياوي بصعقة كهربائية بعد تسلقه عمود كهرباء بالقرب من مقر محافظة المدينة، ليُحاول الانتحار احتجاجا على عدم تمكينه من فرصة عمل حلم بها طويلا.

وتسببت تلك الاحتجاجات في اندلاع موجة من التوتر والتصعيد وسط المدينة تواصلت على مدى ثلاثة أيام، خرج خلالها الآلاف من الشبان رافعين شعارات تطالب بالتشغيل والكرامة، سرعان ما تحولت إلى اشتباكات ومواجهات عنيفة في الشارع مع قوات الأمن.

وعمد المحتجون إلى غلق شوارع المدينة بإطارات السيارات المُشتعلة، ورشقوا قوات الأمن بالحجارة وعبوات مولوتوف مُصنعة يدويا. وأعلنت السلطات حالة الطوارئ في المدينة، وفرضت حظر التجوال الليلي، كما دفعت بوحدات عسكرية إلى وسط المدينة.

غير أن تلك الإجراءات لم تُفلح في تهدئة النفوس، حيث تصاعدت حدة التوتر، وتوسّعت الاحتجاجات لتشمل في البداية عدة مدن وقرى من محافظة القصرين، منها بلدتا فريانة وتالة، ثم تدحرجت لتصل إلى محافظات أخرى منها سيدي بوزيد التي عرفت تحركات احتجاجية في المكناسي، وكذلك أيضا محافظات القيروان وباجة.

ولم يقف الأمر عند ذلك، وإنما تحركت تونس العاصمة، حيث نظم المئات من الشباب ليلة الأربعاء مظاهرة وسط شارع الحبيب بورقيبة رفعوا خلالها شعارات منددة بالحكومة، وتطالب بالتنمية في الجهات الداخلية للبلاد.

حسان قصار: شعور غالبية الشعب التونسي بتبخر تطلعاته وراء تنامي الاحتجاجات

ودفعت تلك الموجة العديد من المُحللين إلى الحديث عن “ثورة ثانية” بدأت مقدماتها تلوح في الأفق على وقع اتساع رقعة المظاهرات الاحتجاجية لتشمل مناطق جغرافية متفرقة من شمال وغرب وجنوب تونس، في مشهد أعاد إلى الأذهان صورة احتجاجات 2010.

وقال الأكاديمي التونسي حسان قصار الباحث في الديمغرافيا والعلوم الاجتماعية لـ”العرب”، إن “الثورة وما رافقها من خطاب ‘لاعقلاني ودغمائي’ للكثير من السياسيين، ولّد أحلاما كبيرة لغالبية الفئات الاجتماعية، وخاصة منها الشباب، ولكن تلك الأحلام تهاوت واصطدمت بالواقع”.

واعتبر أن الاصطدام بهذا الواقع تسبب في استفحال حالات اليأس والإحباط والاحتقان التي مست أعدادا متزايدة من الشعب التونسي.

وحذر حسان قصار من تنامي هذه الاحتجاجات، التي اعتبرها “دليلا إضافيا على شعور غالبية الشعب التونسي بتبخّر تطلعاته وآماله”، ولم يستبعد في حديثه لـ”العرب” استمرار هذه التحركات الاجتماعية الاحتجاجية.

وتكاد غالبية الدراسات واستطلاعات الرأي تُجمع على تفشي اليأس والإحباط لدى شباب تونس، حتى أن حسن الزرقوني المدير العام لمؤسسة “سيقما كونساي” المُختصة في عمليات سبر الآراء، اعتبر أن كل المؤشرات التي بحوزته “تؤكد ارتفاع نسبة الإحباط لدى التونسيين لتصل إلى 61.4 بالمئة”.

وقبل ذلك، لم يستبعد حمة الهمامي الناطق الرسمي باسم الائتلاف اليساري”الجبهة الشعبية”، حدوث انفجار اجتماعي في الفترة المقبلة باعتبار أن توجهات الحكومة الحالية ليس فيها ما من شأنه أن يحد من المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها البلاد.

ومن جهته، اعتبر أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد أن المشهد في تونس يتكرر، وأن الساسة في المركز مصرّون على نفس الاختيارات التي أثبت التاريخ فشلها، وهم بذلك يسرقون ويغتالون أحلام الشباب، وحتى الأطفال الذين صاروا يجدون في الموت أملا وملاذا للتخلص من بؤس الحياة.

1