اتساع رقعة الاعتداءات على المهاجرين في أوروبا

موجة الاعتداءات على اللاجئين بأوروبا في اتساع غير مسبوق، ويؤجج الوضع صعود الخطاب اليميني المتطرف الذي يحرص على الربط بين طالبي اللجوء وانتشار التطرف وتناقص الوظائف المتاحة بالقارة.
الجمعة 2016/09/16
انتهى زمن الأبواب المفتوحة

برلين - تشهد رقعة الاعتداءات على اللاجئين في أوروبا اتساعا غير مسبوق تزامنا مع تصاعد الخطاب اليميني المتطرف في أنحاء القارة.

وتحذر منظمات حقوقية وجمعيات إنسانية من أن اتساع رقعة الهجمات اليمينية المتطرفة يهدد القيم الأوروبية ويفتح المجال أمام نشوب صراعات قد يطول أمدها في المجتمعات المضيفة للاجئين.

ففي ألمانيا أكثر الدول سخاء تجاه اللاجئين والتي اتبعت سياسة الأبواب المفتوحة إزاء المهاجرين، يعيش اللاجئون على وقع اعتداءات شبه يومية من قبل ناشطين في أحزاب ومنظمات يمينية متطرفة. ووقعت مواجهات عنيفة مساء الأربعاء بين ناشطين من اليمين المتطرف وطالبي لجوء في مدينة بوتسين (شرق ألمانيا) التي شهدت عددا كبيرا من الحوادث ضد اللاجئين، كما أعلنت الشرطة الخميس.

ونشبت مواجهات مساء الأربعاء في إحدى ساحات مدينة بوتسين التي يبلغ عدد سكانها 40 ألف نسمة شرق دريسدن، حيث تواجه حوالي 80 رجلا وامرأة ينتمي معظمهم إلى اليمين المتطرف مع حوالي 20 من طالبي اللجوء، لفظيا ثم جسديا. وأضافت الشرطة أن بعض “العناصر” قالوا إن طالبي اللجوء هم الذين تسببوا في المواجهات.

وأكدت الشرطة أن عددا كبيرا من الأشخاص هاجموا سيارة إسعاف كانت تنقل طالب لجوء مغربيا في الثامنة عشرة من عمره، ومنعوها من الوصول الى المستشفى. ونقل الشاب إلى المستشفى بسيارة أخرى تحت حماية الشرطة. وقال البيان إن حوالي مئة من عناصر الشرطة فصلوا بين المجموعتين.

اللاجئون في ألمانيا يعيشون على وقع اعتداءات شبه يومية من قبل ناشطين في أحزاب ومنظمات يمينية متطرفة

ثم عاد طالبو اللجوء الذين تبعهم المتطرفون إلى مقر إقامتهم الذي اضطرت قوات الأمن إلى حمايته. وتولى الأمن أيضا حماية ثلاثة مقرات إقامة أخرى في بوتسين وفي مدينة مجاورة، كما قال المصدر نفسه.وشهدت بوتسين في الأشهر الماضية عددا كبيرا من الحوادث التي استهدفت طالبي اللجوء. وفي فبراير، عمد عدد كبير من الأشخاص إحراق مقر إقامة للاجئين وعرقلوا تدخل رجال الإطفاء، وقد تسببت هذه الصورة في فضيحة مدوية بألمانيا.

وفي مارس، تعرض الرئيس الألماني يواكيم غاوك الذي دافع مرارا عن اللاجئين ودعا الألمان إلى مساعدتهم، للشتائم خلال زيارة إلى بوتسين.

وفي 2015، أحصت السلطات حوالي ألف هجوم على مقرات إقامة للاجئين، وقد ألقيت على اليمين المتطرف المسؤولية عنها، وخصوصا في سكسونيا بألمانيا الشرقية السابقة، ومهد حركة بيغيدا المعادية للاجئين.

واستضافت ألمانيا العام الماضي أكثر من مليون مرشح للجوء، وهذا ما عرض المستشارة أنجيلا ميركل للضغوط وللمزيد من الانتقادات بسبب سياسة اليد الممدودة التي تطبقها حيال اللاجئين.

والاعتداءات ليست حكرا على ألمانيا فحسب إذ تعد اليونان الوجهة الأولى لعدد كبير من طالبي اللجوء أحد أكثر الدول التي تحدث فيها صدامات كبيرة بين السكان المحليين والمهاجرين.

وذكرت وكالة الأنباء اليونانية “أثينا” الخميس أن تظاهرة في كيوس احتجاجا على نقل 3500 لاجئ ومهاجر إلى هذه الجزيرة في بحر إيجه، تحولت مواجهات بين عناصر الشرطة ومتظاهرين وأعمال عنف ضد الصحافيين الموجودين فيها.

قوات مكافحة الشغب اليونانية استخدمت الغاز المسيل للدموع، من أجل منع حوالي 800 متظاهر تجمعوا مساء الأربعاء

واستخدمت قوات مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع، من أجل منع حوالي 800 متظاهر تجمعوا مساء الأربعاء تلبية لنداءات على شبكات التواصل الاجتماعي، من الاقتراب من مخيمين للاجئين والمهاجرين في الجزيرة، كما أكد مصدر في الشرطة.

واعتقلت الشرطة أربعة متطوعين ومهاجرا كانوا يشاركون في تظاهرة مضادة نظمت داخل مخيم سودا الذي انطلقت منه البعض من المقذوفات على الشرطة. وسرعان ما أخلي سبيل هؤلاء الخمسة.

ويتبين من صور منشورة على موقع “بوليتيشيوس.غر” الإلكتروني المحلي للإعلام، أن قسما من المتظاهرين ساروا وهم ينشدون النشيد الوطني، حول علم يوناني، مذكرين بذلك بتصرفات ناشطي اليمين اليوناني المتطرف.

وتتوتر الأوضاع باستمرار في جزر إيجه حيث أدت خطة الاتحاد الأوروبي وتركيا الرامية إلى قطع طريق الهجرة عبر بحر إيجه، إلى احتجاز حوالي 13 ألف لاجئ ومهاجر، أي حوالي ضعف الأماكن المتوفرة للاستقبال. ومن المفترض من حيث المبدأ أن يعود هؤلاء اللاجئون والمهاجرون إلى تركيا، لأنهم وصلوا بعد 20 مارس، لكن عودتهم المثيرة للجدل في نظر حق اللجوء، تراوح مكانها بسبب عدم توفر التعزيزات الأوروبية الموعودة لليونان، لتأمين شرعيتهم ونظرا إلى الوضع في تركيا.

ويرى محللون أن تصاعد اليمين المتطرف في أوروبا زاد من مخاوف المهاجرين في البلاد، وأن نجاح الأحزاب اليمينية المتطرفة في الوصول إلى مواقع القرار السياسية، سيزيد من حجم العنصرية والكراهية ضدهم.

وكشف تقرير لمعهد “بيو ريسيرتش” الأميركي في وقت سابق من هذا العام أن غالبية الأوروبيين تعتبر أن تدفق اللاجئين إلى قارتهم يزيد من مخاطر وقوع اعتداءات وتبدي فئة كبيرة منهم مخاوف من انعكاسات موجة الهجرة على الوظائف في بلدانهم.

وكشف التقرير أنه في 8 من البلدان العشر التي شملها، وهي بلدان تمثل 80 بالمئة من مجمل السكان الأوروبيين، يرى نصف الرأي العام على الأقل أن وصول طالبي اللجوء “يزيد من المخاطر الإرهابية”.

وأوضح معهد “بيو ريسيترش” بصورة عامة أن “أزمة اللاجئين والخطر الإرهابي مترابطان بوضوح في ذهن العديد من الأوروبيين” مشيرا إلى أن “الارتفاع الكبير المسجل مؤخرا في عدد اللاجئين في أوروبا احتل الحيز الأكبر في الخطاب المعادي للمهاجرين الذي تتبناه أحزاب اليمين المتطرف على امتداد القارة.

كما يتخوف الأوروبيون من انعكاسات تدفق المهاجرين على وضعهم الاقتصادي، ورأت نسبة كبيرة منهم في وصول اللاجئين “عبئا” إذ اعتبرت أنهم “قد يأخذون وظائفنا ومساعداتنا الاجتماعية” بحسب تقرير المعهد الأميركي.

5