اتساع موجة خفض الاستثمارات النفطية يعزز مكاسب النفط

السبت 2015/01/17
هبوط الأسعار يضيق الخناق على الحقول مرتفعة التكلفة

لندن – عززت أسعار النفط العالمية مكاسبها أمس بعد أن انضم عدد من الشركات العالمية إلى موجة خفض الاستثمارات النفطية، في وقت رجحت فيه وكالة الطاقة الدولية حدوث تغيير نوعي في مسار الأسعار في الأسواق العالمية.

ارتفع سعر خام برنت أكثر من دولارين في نهاية تعاملات الأسبوع ليستقر قرب حاجز 50 دولارا للبرميل بعدما توقعت وكالة الطاقة الدولية أن يتوقف هبوط الأسعار، رغم استبعاد بعض المحللين أن تتعافي بقوة في وقت قريب، في ظل استمرار تخمة المعروض.

وأشارت الوكالة إلى تزايد العلامات التي تؤكد أن مسار الأسعار بدأ يتغير، وأن انخفاض الأسعار بدأ في الحد من الإنتاج في بعض المناطق ومن بينها أميركا الشمالية.

وقالت إن “استعادة التوازن في السوق قد تبدأ في النصف الثاني من العام الحالي”. وأكد محللون إن سعر خام برنت يجد دعما قويا عند الأسعار الحالية.

في هذه الأثناء تزايد عدد شركات النفط العالمية التي تعتزم خفض استثماراتها وتسريح العمال، بعد أن فقدت الكثير من حقولها الجدوى الاقتصادية بسبب انخفاض الأسعار إلى مستويات تقل عن تكاليف الإنتاج.

وأعلنت شركة شلومبرغر الأميركية العملاقة للخدمات البترولية أمس أنها تعتزم الاستغناء عن 9 آلاف وظيفة خلال العام الحالي، أي ما يعادل قرابة 7.5 بالمئة من حجم العمالة بالشركة، بسبب انهيار أسعار النفط.

وود ماكينزي: "تكاليف الإنتاج في 17 دولة تفوق مستوى 50 دولارا للبرميل"

ويكافح معظم عملاء شلومبرغر وبخاصة شركات النفط الصغيرة لتحقيق أرباح، بعد أن فقدت أسعار النفط نحو 58 بالمئة من قيمتها منذ منتصف يونيو الماضي.

كما تأثرت شركات النفط الأكبر من الأزمة حيث أعلنت شركة كونوكو فيلبس، وهي ثالث أكبر شركة نفط في الولايات المتحدة، عن تخفيض استثماراتها بنسبة 20 بالمئة في العام الحالي. وقبل ذلك أبرمت شركتا هاليبرتون وبيكر هيوز صفقة اندماج بينهما لخفض النفقات.

وأعلنت شركة بريتش بتروليوم البريطانية (بي.بي) يوم الخميس أنها تعتزم الاستغناء عن 300 عامل من حقولها في بحر الشمال. وقال تريفور جارليك رئيس وحدة بريتش بتروليوم في بحر الشمال إن انخفاض الأسعار جعل الاستغناء عن العمال أمرا حتميا.

وكانت شركة رويال داتش شل البريطانية الهولندية قد استغنت عن 250 عاملا في أغسطس الماضي في حين استغنت شيفرون عن 225 عاملا.

وحذرت مؤسسة وود ماكينزي من أنه إذا انخفضت أسعار النفط إلى أقل من 40 دولارا للبرميل فإن شركات النفط ستضطر إلى وقف الاستخراج من بعض الآبار.

وأضافت أنه مع وصول سعر النفط إلى 50 دولارا للبرميل، تصبح تكاليف استخراجه أعلى من سعر بيعه في 17 دولة منها بريطانيا والولايات المتحدة. وقالت إن العديد من حقول بحر الشمال قديمة ووصلت إلى نهايتها.

تريفور غارلك: "انخفاض الأسعار جعل استغناء بريتش بتروليم عن العمال أمرا حتميا"

وأكدت أن أي شركة تريد تقليل نفقاتها خلال الأعوام الثلاثة المقبلة، ربما تفضل استمرار تشغيل الحقول مع خسائر قليلة، بدلا من وقف الإنتاج تماما، والذي يمكن أن يكلفها خسائر باهظة.

وكانت إدارة البترول النرويجية قد أعلنت الخميس إن استثمارات البلاد في النفط والغاز ستتهاوى هذا العام وإنه يمكن إلغاء مزيد من المشاريع في حالة بقاء أسعار النفط دون 60 دولارا للبرميل لفترة طويلة.

وقالت في بيان إنها تتوقع تراجع الاستثمارات بنسبة 15 بالمئة إلى نحو 19 مليار دولار في العام الحالي. وتكهنت بمزيد من الخفض خلال الأعوام المقبلة.

كما أعلنت بتروسلتك الأيرلندية إنها ستتراجع عن بعض مشاريع التنقيب في ظل انخفاض أسعار النفط، وأنها ستركز على تحسين الأحجام والتكاليف في أصولها المنتجة الرئيسية.

ومن المرجح تجميد مشاريع تنقيب قيمتها أكثر من 150 مليار دولار هذا العام. وكانت توتال أبطأت العام الماضي وتيرة أعمال التصميم والهندسة في منجم جوسلين لرمال القطران البالغة قيمتها 11 مليار دولار كندي والواقع في شمال ألبرتا.

وقالت تالو أويل يوم الخميس إنها شطبت 2.3 مليار دولار فيما يتعلق بأعمال تنقيب وبعض أصولها في 2014 وقلصت برنامجها الاستثماري لعام 2015 للمرة الثانية.

وكانت شيفرون الأميركية أعلنت الشهر الماضي تجميد خطة للتنقيب عن النفط في القطب الشمالي لأجل غير مسمى، بينما خفضت ماراثون أويل إنفاقها الرأسمالي للعام الحالي بنحو 20 بالمئة.

ويقول محللون إن مستويات الأسعار الحالية ستعيد التوازن إلى أسعار النفط العالمية في النصف الثاني من العام بعد أن تؤدي إلى تقليص الإنتاج في الحقول التي ترتفع تكاليف الإنتاج فيها عن مستوى الأسعار الحالية.

11