اتساع نافذة التسوق الإلكتروني يغلق الأبواب الواسعة للمتاجر

أصبح مفهوم التسوق التقليدي عبر القيام برحلة إلى متجر لشراء البضائع أمام تحد تاريخي إثر شيوع مفهوم التسوق عبر الإنترنت الذي يوفر مزايا لم تعد المتاجر الكبرى قادرة على تقديمها، منها خدمة التوصيل للمنازل وتنوع الخيارات وإمكانية استرجاع البضائع دون تكلفة باهظة.
الثلاثاء 2016/01/19
جر رجل الزبون صار عملية شاقة

لندن- كانت المتاجر الشهيرة تسيطر منفردة طوال عقود على مجريات تنافس محتدم تنامى عبر توسع رقعة الرأسمالية العالمية شيئا فشيئا، لكنها تجد نفسها اليوم قد دخلت بشكل مفاجئ في الوقت الضائع.

وقضى الكثير من الأوروبيين أوقاتهم في تصفح الإنترنت ووضع طلبات شراء على مواقع تجارة التجزئة في أعياد الميلاد. وخلف ذلك فراغا كبيرا لدى الموظفين العاملين في متاجر العلامات الكبرى خلال يوم التخفيضات في بريطانيا الموافق 26 ديسمبر من كل عام، واستمر الركود حتى حلول أعياد رأس السنة.

وحققت المتاجر الشهيرة أرباحا كبيرة على الإنترنت، إذ بلغت نسبة المبيعات في يوم عيد الميلاد نفسه في بريطانيا 21 بالمئة، ما جعلها المبيعات الأكبر على الإطلاق خلال أعياد الميلاد.

وحقق متجر جون لويس الشهير زيادة في المبيعات في ذلك اليوم من العام الماضي قدرت بنحو 10.7 بالمئة مقارنة بعام 2014، بينما هدأت موجة الشراء على موقعه الإلكتروني في وقت تناول الغداء فقط. وجاءت 75 بالمئة من مبيعات جون لويس عبر الهواتف الذكية.

وقال أندي ستريت، المدير التنفيذي لشركة جون لويس “كل المؤشرات تقود إلى أننا حققنا إنجازا كبيرا خلال فترة أعياد رأس السنة العام الماضي، إذ ارتفعت نسبة المبيعات من 3.5 بالمئة في نوفمبر إلى 7 بالمئة خلال ستة أسابيع حتى حلول الثاني من يناير”. وأضاف “كان الناس يطلبون توصيل بضائع بكميات ضخمة على الإنترنت، حتى خلال يومي الاثنين والثلاثاء قبل الكريسماس”.

وارتفع منسوب المبيعات على الإنترنت في بريطانيا بنسبة 16 في المئة لتصل إلى 91 مليار جنيه إسترليني في عام 2013. وكان متوقعا أن تسجل نسبة ارتفاع تصل إلى 17 في المئة أي بمبلغ يقدر بـ107 مليار جنيه إسترليني، حيث أن المستهلكين البريطانيين يلجأون إلى هواتفهم الذكية والأجهزة اللوحية للقيام بعمليات الشراء.

إجمالي التجارة الإلكترونية العربيةالسنوية بلغ 7 مليارات دولار في عام2014 فقط. ووصل التسوق الإلكتروني في مصر إلى 1.5 مليار دولار سنويا

ويشكل قطاع الأغذية والبقالة عبر الإنترنت نسبة كبيرة من هذه التجارة. وأجرت مجموعة أبحاث حول البضائع المستهلكة، مقابلات مع أكثر من ألف من المتسوقين، وكشفت أن المبيعات عبر الإنترنت في قطاع البقالة تحظى بأعلى نسبة.

وعكست النتائج أنه بحلول عام 2018، ستبلغ قيمة التجارة على الإنترنت في قطاع الأغذية والبقالة 8.1 مليار جنيه إسترليني، أي بزيادة قدرها 123.7 في المئة على مدى خمس سنوات. وعلى الرغم من أن محلات السوبر ماركت سوف تحافظ على أكبر نسبة من المبيعات، إلا أنه من المتوقع أن تشهد نموا بطيئا مقارنة بعمليات التسوق الإلكتروني.

نمو هائل

ما السر وراء هذا النمو الهائل؟، السبب الرئيسي هو الراحة. فعادة ما تكون أنماط الحياة اليوم سريعة للغاية، وتمنح الإنترنت لمستخدميها فرصة الحصول على المعلومات بشكل فوري، كما أن الفضاء الإلكتروني يوفر للمتصفح الإطلاع على مختلف الأشياء من خلال النقر على أحد الأزرار.

بالنسبة للكثير من المتسوقين فإن فكرة وضع متجر المواد الغذائية على الإنترنت هي أمر جذاب، بدلا من بذل الجهد والقيام برحلة إلى السوبر ماركت. مع تسلم البضاعة في اليوم التالي أو اليوم نفسه من العرض، يصبح الأمر مناسبا لنسق الحياة المتسارع.

ويعرض تجار التجزئة خدمات أكثر مرونة، بما في ذلك درجة الحرارة. وتحولت متاجر”انقر واجمع” إلى خزانات للمتسوقين لاختيار البقالة الخاصة بهم في الوقت والمكان الذي يناسبهم.

وإلى جانب ذلك توفر العديد من المواقع إمكانية المقارنة بين أسعار المتاجر حتى يتمكن المستخدم من التأكد من أنه يحصل على أفضل منتج بأفضل الأسعار. عند الأخذ بعين الاعتبار تكلفة البنزين التي يتم دفعها مقابل الانتقال إلى سوبر ماركت، سوف يكون اللجوء إلى المتجر الإلكتروني أفضل الحلول.

وتشكل الميزانية الغذائية عاملا أساسيا بالنسبة للعديد من الأسر، وبالتالي يساعدهم التسوق الإلكتروني على مراقبة عملية الإنفاق بشكل أكثر نجاعة. وهناك عدد من المواقع الإلكترونية التابعة لفضاءات السوبر ماركت التي تقدم خدمات ذات طابع خاص، على سبيل المثال، تقوم بتسجيل مشترياتك السابقة، وتقدم اقتراحات حول ما تحتاجه سلتك وفقا لتاريخ ونظام يخضعان لعمليات الخصم المناسبة. ويجعل كل هذا عملية التسوق برمتها بسيطة، ويمكن أن تكون أكثر فعالية من حيث التكلفة، إلى جانب كونها مريحة.

أندي ستريت: كان الناس يطلبون توصيل بضائع بكميات ضخمة على الإنترنت في بريطانيا، حتى خلال يومي الاثنين والثلاثاء قبل الكريسماس

واستجابت العديد من العلامات التجارية إلى زيادة التسوق عبر الإنترنت خلال العقد الماضي، وبالتالي لم يعد لها وجود إلا على الإنترنت. على سبيل المثال فإن “أسوس دوت كوم” هو واحد من المواقع الأكثر نجاحا في تجارة التجزئة في مجال الأزياء في المملكة المتحدة، وليس له وجود إلا على الإنترنت.

واتخذ موقع “إيلومي” أيضا نفس النهج، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المتسوقين غالبا ما يجدون التسوق من أجل شراء الأطعمة على الإنترنت أمرا أكثر ملاءمة. وتقول شركة إيلومي على موقعها على الإنترنت “ندرك أنه قد يكون من الصعب العثور على جودة عالية من مادة الغلوتين الموجودة في القمح، ومنتجات الألبان أو الجوز في محلات السوبر ماركت، لأن هذه المحلات تميل إلى تغيير ما تقدمه، والذي يمكن أن يشكل إحباطا حقيقيا، لذلك قررنا إزالة هذه العقبة عن طريق القيام بما يعتبر عملا صعبا بالنسبة إليك، وهو الجمع بين نوعية الأطعمة لدينا مع مجانية خدمة التوصيل السريع″.

وأضافت الشركة التي حققت مؤخرا نجاحا كبيرا “هذا يعني أيضا أن وجبات الطعام لدينا ذات قيمة كبيرة مقارنة بالمال الذي يتم دفعه، وهي تكبدنا شيئا من المتاعب حتى يتم إخراجها من المتاجر”.

مغارة علي بابا

وفي 11 نوفمبر الماضي أعلن موقع علي بابا الصيني الشهير أنه حقق في هذا اليوم الذي يوافق مناسبة “عيد العزاب” في الصين مبيعات أكثر من 4 مليارات دولار من إجمالي البضائع المباعة في غضون ساعة واحدة، وأشار الموقع إلى أن حوالي 130 مليون مستخدم زاروا منصته للتسوق عبر الهواتف الذكية خلال الساعات التي سبقت الحدث.

وحقق الموقع مبيعات ضخمة في يوم واحد فاقت يوم “بلاك فرايدي” الأميركي الذي توقفت المبيعات فيه عند حاجز 1.5 مليار دولار، وعيد الفصح الذي حقق مبيعات بلميار دولار.

وفي المقابل، أظهرت مؤشرات شركة بيفورت لتحليل البيانات انخفاضا كبيرا في مبيعات البضائع على الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط. وبلغ إجمالي التجارة الإلكترونية العربية السنوية 7 مليارات دولار في عام 2014. ووصل التسوق الإلكتروني في مصر إلى 1.5 مليار دولار سنويا.

وفي السابق كان الباحثون عن منتج لا يتوفر في بلدانهم مضطرين للتواصل مع أي شخص يعيش في بلد إنتاجه لطلب المساعدة لشرائه. أما الآن فيستطيع المتسوق عبر مواقع التسوق الإلكتروني أو الشركة التي تبيع ذلك الجهاز ليقوم باختياره والدفع عبر الإنترنت بكارت ائتمان ثم شحنه ومتابعته حتى وصوله بمنتهى السهولة.

عبقرية التجزئة

تفيد دراسة أعدتها شركة يونايتد بارسل سيرفيس أن سبعين في المئة من بين حوالي 3 آلاف متسوق عبر الإنترنت شملهم استطلاع تم إجراؤه في شهر فبراير الماضي صرحوا أنهم يفضلون التسوق عبر متاجر التجزئة الإلكترونية.

ونصف مالكي الهواتف الذكية، وحوالي 60 في المئة من أصحاب الكمبيوتر اللوحي (تابلت) يستخدمون تلك الأجهزة للقيام بعمليات الشراء. وقال الأغلبية إنهم يحبذون إجراء صفقات البيع بالتجزئة والإطلاع على العروض الترويجية على الهواتف والأجهزة اللوحية، استنادا إلى موقعها أو تواريخ المعاملات.

في الربع الأخير من العام الماضي، وصلت تجارة التجزئة الإلكترونية إلى 10 في المئة من مجموع الإنفاق التقديري للمرة الأولى على الإطلاق

وتنبع هذه النتائج من المسح السنوي الثاني للمتسوقين عبر الإنترنت الذي أجرته شركة كومسكور الأميركية لتحليل البيانات. وأعلنت شركة يو.بي.إس للخدمات اللوجستية وتسليم الطرود العملاقة، ومقرها ولاية أطلنطا الأميركية، أنها ستستخدم هذه النتائج لتقديم المشورة لمحلات التجزئة التابعة لها ولعملائها من المتسوقين إلكترونيا.

وتوضح العديد من النتائج الطرق النهائية لتجربة التسوق الإلكتروني، وهي الشحن والتسليم، والتي يمكن استخدامها لزيادة المبيعات. وفي الوقت الذي تحظى فيه عملية التسوق عبر الإنترنت بنسبة رضا تقدر بـ83 في المئة في العموم، تتعلق أدنى درجات الرضا بعوامل متصلة بالشحن والتسليم.

وعندما تم توجيه الأسئلة إلى المتسوقين لتقييم جوانب مختلفة عن تجربة التسوق على الإنترنت كانت جوانب مثل المرونة في اختيار تاريخ التسليم، واختيار التسليم في الوقت المحدد وإعادة توجيه البضاعة إلى عنوان آخر أو اختيار عملية شحن صديقة للبيئة في المرتبة الأخيرة في مستوى الرضا. وتفيد نتائج الاستطلاع أن المتسوقين عبر الإنترنت يريدون المزيد من الخيارات.

وتؤكد الدراسة على استمرار نمو التسوق عبر الإنترنت وتجاوزه لتجارة التجزئة التقليدية. وفي العام الماضي، نمت التجارة الإلكترونية بحوالي 15 في المئة، أي ما يصل إلى 186 مليار دولار، وهو ما يساوي 7 أضعاف معدل النمو الإجمالي لإنفاق التجزئة في الولايات المتحدة، وفقا للداسة.

وذكرت كومسكور أنه في الربع الأخير من العام الماضي، وصلت تجارة التجزئة الإلكترونية إلى 10 في المئة من مجموع الإنفاق التقديري للمرة الأولى على الإطلاق. ومن بين النتائج الجديدة أن المتسوقين يميلون بشكل متزايد إلى خدمة تفتح الباب إلى أن يسمح لهم تجار التجزئة بالجمع بين الإنترنت والتصفح والتسوق، وإرجاع ما يودون. وقال 62 بالمئة ممَن تم استطلاع آرائهم إنهم أكثر ميلا إلى اختيار التسوق مع متاجر التجزئة التي تتيح لهم إمكانية شراء المنتج على الإنترنت وإعادته مرة أخرى إلى المخزن.

13