اتساع نفوذ داعش يزيد من تعقيدات ملف الأزمة السورية

الاثنين 2015/06/01
المجتمع الدولي يقف عاجزا أمام المعضلة السورية

بيروت - أحرز تنظيم الدولة الاسلامية في نهاية الاسبوع تقدما جديدا في سوريا على حساب قوات النظام على جبهة ومقاتلي المعارضة على جبهة أخرى، ما يعيد رسم خريطة النزاع المستمر منذ أكثر من أربع سنوات ويزيد من تعقيدات الملف السوري.

وتتواصل المعارك الاثنين بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة وتنظيم الدولة الإسلامية من جهة أخرى في الريف الجنوبي الغربي لمدينة تدمر الأثرية، "وسط محاولات من التنظيم للتقدم في اتجاه بلدتي مهين والقريتين في ريف حمص"، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان.

وكان التنظيم الجهادي تمكن السبت من السيطرة على بلدة البصيري جنوب تدمر التي استولى عليها في 21 مايو. وتقع البصيري على مفترق طرق يؤدي الى دمشق جنوبا والى حمص غربا.

ويأتي هذا التراجع الجديد للنظام بعد هزائم متتالية تعرض لها خلال الشهرين الماضيين في محافظة حمص (وسط) على أيدي تنظيم الدولة الاسلامية وفي محافظتي إدلب (شمال غرب) ودرعا (جنوب) على أيدي فصائل المعارضة.

وقد شن نهاية الاسبوع حملة قصف عنيفة بالبراميل المتفجرة والطائرات الحربية على مناطق عدة في سوريا ما تسبب بمقتل اكثر من 150 شخصا، بحسب المرصد، واثار تنديدا دوليا، فرد المعارضون بقصف الاحياء الغربية من مدينة حلب بالقذائف الصاروخية، ما تسبب بمقتل 14 شخصا.

وعزز تنظيم الدولة الإسلامية من جهته مواقعه في منطقة واسعة ممتدة من تدمر في محافظة حمص وصولا الى محافظة الانبار العراقية في الجانب الآخر من الحدود، وبات بذلك يسيطر على مساحة تقارب الـ300 الف كيلومتر مربع من الاراضي بين البلدين، بحسب الاختصاصي في الجغرافيا والخبير في الشؤون السورية فابريس بالانش، وعلى نصف مساحة الاراضي السورية، بحسب المرصد.

وفي الشمال، وصل التنظيم الى مسافة قصيرة من مدينة الحسكة حيث يخوض معارك مع قوات النظام، وذكر المرصد الاثنين ان عنصرا من تنظيم الدولة الإسلامية "فجر نفسه بجرار زراعي وصهريج مفخخ على حاجز لقوات النظام والدفاع الوطني قرب مدينة الحسكة، ما أدى الى مقتل ما لا يقل عن تسعة عناصر على الحاجز وإصابة آخرين بجروح".

كما سيطر التنظيم على بلدة صوران ومحيطها على جبهة اخرى في الشمال في محافظة حلب بعد معارك عنيفة مع مقاتلي المعارضة وبينهم جبهة النصرة. وهو يحاول التقدم نحو بلدة مارع. وبات على بعد عشرة كيلومترات تقريبا من معبر باب السلامة على الحدود التركية.

ويقول مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن ان احد اسباب "هذا الانهيار السريع لقوات النظام عدم القدرة على تعويض الخسائر البشرية الكبيرة التي يتكبدها".

ويوضح ان "هناك تخلفا كبيرا عن الالتحاق بالخدمة العسكرية. كما ان هناك شعورا متناميا في اوساط القوات المسلحة وقوات الدفاع الوطني الموالية لها برفض الدفاع عن مناطق لا يشارك أهلها في القتال"، في اشارة الى المناطق ذات الغالبية السنية اجمالا حيث "لا حاضنة شعبية" للنظام العلوي.

وغالبا ما يعبر موالون للنظام على حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي عن هذا الشعور.

وتعزز التطورات الميدانية الخشية من حصول "تقسيم بحكم الامر الواقع" في سوريا حيث يتقلص وجود النظام الى المنطقة الممتدة من دمشق في اتجاه الشمال نحو الوسط السوري (الجزء الاكبر من محافظتي حمص وحماة) وصولا الى الساحل غربا (طرطوس واللاذقية).

ويتفرد تنظيم الدولة الاسلامية بالسيطرة على المنطقة الشرقية صعودا نحو الشمال (جزء من محافظة الحسكة وكل محافظة الرقة وبعض حلب). في حين يسيطر مقاتلو المعارضة على رأسهم جبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة في سوريا، على الجزء الآخر من الشمال (حلب وادلب). ويتنازع النظام والمعارضة المنطقة الجنوبية، مع أرجحية للمعارضة.

ويزيد هذا الواقع الميداني من صعوبة حسم الوضع في البلاد حيث تسببت الحرب بمقتل أكثر من 220 ألف شخص منذ مارس 2011، ولا يبدو في الافق اي بريق أمل لحل سياسي قريب.

وفي مقال كتبه المحلل آرون لوند على الموقع الالكتروني لمركز "كارنيغي" للابحاث اخيرا، قال "بغض النظر عمن يربح وعمن يخسر الحرب في سوريا حاليا، يمكن التأكيد ان لا احد يملك حظوظا في الانتصار".

وخلص لوند الى ان سوريا في ظل هذه النزاعات المتشعبة "تتجه الى التحول الى صومال أخرى" ما لم يحصل "وقف لاطلاق النار او مجموعة اتفاقات لوقف النار تمليها تسوية سياسية الله وحده يعلم ما سيكون مصدرها".

1