اتساع نوافذ التسوق الرقمي في منطقة الشرق الأوسط

4 دول تقود نمو التجارة الإلكترونية في المنطقة.
الأربعاء 2021/07/28
بوابة أمازون الكبرى في الشرق الأوسط

سارت تجارة التجزئة عبر الإنترنت عكس تيار الجائحة في الشرق الأوسط، فقد شهدت نموا سريعا خلال فترة الإغلاق الاقتصادي بفضل الطلب المتنامي للمستهلكين في أربع بلدان عربية، مما دعم توقعات المحللين بأن نوافذ التسوق الرقمي في المنطقة تواصل الاتساع بشكل مطرد.

لندن - تعطي المؤشرات حول تميز دول الشرق الأوسط بوجود شريحة كبيرة من الشباب باعتبارهم أكبر فئة من المستهلكين إضافة إلى تزايد شعبية وتحسن البنية التحتية للإنترنت لمحة عن أن المنطقة العربية على أعتاب طفرة غير مسبوقة في التسوق الرقمي بعد انتهاء الجائحة.

وعلى ضوء مستوى التنمية الاقتصادية والقدرة الاستهلاكية للسكان ومعدل انتشار شبكة الإنترنت وعوامل أخرى، هناك بلدان مثل السعودية والإمارات ومصر والكويت تتصدر على مستوى تنمية التجارة الإلكترونية بين جميع الدول العربية.

وكان قطاع التجارة الإلكترونية في دول الخليج قبل 5 أعوام منصة صغيرة، حيث شكل 0.4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة أي ما يعادل خمسة مليارات دولار.

ولكن شركة الاستشارات العالمية كونيل تتوقع أن يصل حجم التسوق الرقمي في المنطقة إلى حوالي 29 مليار دولار بنهاية العام الحالي ليبلغ قرابة خمسين مليار دولار بنهاية العام 2025.

ويشكل قطاع الأغذية والبقالة عبر الإنترنت نسبة كبيرة من هذه التجارة. وقد أجرت مجموعات متخصصة في الأبحاث حول البضائع المستهلكة دراسات كثيرة أظهرت أن المبيعات عبر الإنترنت في قطاع البقالة تحظى بأعلى نسبة.

ونسبت وكالة شينخوا الصينية إلى عبدالعزيز الشعباني، وهو صحافي سعودي قوله إن “الاهتمام بالتجارة الإلكترونية في السعودية تزايد في الأعوام الأخيرة ما دفع عمالقة التكنولوجيا مثل أمازون إلى فتح مكاتب لها في العاصمة السعودية الرياض، وجاء هذا الاهتمام تبعاً لإقبال السعوديين على التسوق الإلكتروني بشكل لا مثيل له”.

منصات مثل مرسول في السعودية وتوصيل  في الكويت وماركيت إكس في عُمان تطور نشاطها خلال الجائحة

ونجحت أمازون في مارس 2017 في التوصل إلى اتفاق لشراء شركة سوق.كوم، أكبر موقع لتجارة التجزئة عبر الإنترنت في الشرق الأوسط، لتوسع بذلك دائرة انتشارها السريع في أنحاء العالم.

وأدخل ذلك الاتفاق أمازون بقوة إلى سوق تشهد نموّا سريعا في وقت تواصل المجموعة الاستثمار في قطاع تجارة التجزئة رغم توسيع عملياتها لتشمل خدمات متنوعة أخرى.

ويعرض موقع سوق.كوم قرابة 8.4 مليون منتج ضمن 31 تصنيفا بينها الإلكترونيات والأزياء والساعات والمفروشات، ويستقطب أكثر من 45 مليون زائر شهريا لبيعهم منتجات انطلاقا من مراكز عمل رئيسية في السعودية والإمارات ومصر والكويت.

وأوضح الشعباني أنه بالإضافة إلى ذلك فإن سياسات السعودية في دعم التجارة الرقمية جاءت بشكل مبكر خصوصاً في دعم الأفراد والتجار الصغار السعوديين، ومن ذلك إنشاء منصات معروفة تؤهل الجهة الإلكترونية التي تسجل في المنصة لكسب ثقة المستهلك بكونها جهة موثوقة ومعروفة بشكل رسمي.

ومن السياسات التفضيلية الواضحة في السعودية دعم التوطين في شركات التجارة الإلكترونية خصوصاً الكبرى منها.

وأشارت بيانات إلى أن عدد مواقع الإنترنت للتجارة الإلكترونية في منطقة الخليج تضاعف ثلاث مرات في خمس سنوات، بمعدل نمو سنوي متوسط قدره 32 في المئة.

ففي عام 2016 انضم صندوق الاستثمارات العامة السعودي (الصندوق السيادي) إلى مستثمرين إماراتيين لإنشاء منصة تجارة إلكترونية كبيرة هي نون. وقد باتت الآن واحدة من أكثر العلامات التجارية انتشارا في السعودية.

وخلال الجائحة تطورت بسرعة منصات مثل مرسول في السعودية وسنونو في قطر، وتوصيل في الكويت، وإنستشوب في الإمارات، وماركيت إكس في سلطنة عمان.

ويؤكد الشعباني أن تأثير الوباء كان واضحا على عمل التجارة الإلكترونية حيث خف الإقبال عليها بدواع صحية وخوفا من العدوى بسبب الطرود المستلمة، لكن ما لبثت تلك المخاوف أن تلاشت مع الوقت، وقال إن “مستقبل التجارة الإلكترونية في السعودية زاهر وكبير”.

Thumbnail

وفي مصر بدأت مواقع التسوق الكبيرة وبعض المخابز ومحلات البقالة والخضروات والفواكه في البيع عبر الإنترنت وعلى الشبكات الاجتماعية، كما طورت محلات السوبر ماركت الكبيرة مثل كارفور تطبيقات الهواتف الذكية.

وأظهرت الأبحاث التي أجرتها شركة بطاقات الائتمان فيزا أن المصريين الذين يختارون استخدام البطاقات المصرفية أو المحافظ الذكية بدلاً من النقد للتسوق عبر الإنترنت، قد زادوا بنسبة 20 في المئة خلال فترة الإغلاق.

ووجد بعض رجال الأعمال وحتى الخريجين فرصا سانحة وبادروا ببدء أعمالهم في التجارة الإلكترونية، أي إنشاء متاجرهم أو محلاتهم عبر الإنترنت.

وتقول بوسي رزق، وهي سيدة مصرية تعمل على تسويق منتجات على فيسبوك، إنها بعد حصولها على شهادة بكالوريوس خدمة اجتماعية بدأت تعمل في مجموعة صيدليات ثم اضطرت إلى ترك عملها بسبب ظروف الجائحة، متجهة إلى بدء عملها الجديد المتمثل في البيع إلكترونيا عبر الشبكة الاجتماعية.

وذكرت مريم قدري، وهي امرأة مصرية شغوفة بالتسوق الإلكتروني، إنه يمكن لأي فرد شراء ما يرغب فيه في أي وقت وأي مكان وبالسعر المناسب له، مما يوفر للمستهلكين الوقت والطاقة للشراء من السوق.

وأضافت أنه بالرغم من التأثير السلبي للجائحة على التجارة العالمية، إلا أن التسوق الرقمي حظي باستفادة كبيرة من التزام عدد كبير من المواطنين بالحجر المنزلي، وقضائهم أغلب الوقت في تصفح الإنترنت، لاسيما أن العديد من المتاجر طرحت تخفيضات كبيرة على أسعار المنتجات الخاصة بهم.

29 مليار دولار حجم التجارة الرقمية في المنطقة بنهاية 2021 على أن يبلغ 50 مليار دولار في 2025

أما علي عباس صاحب متجر بيع بالتجزئة عبر الإنترنت في العراق فقال “لقد ألهم نجاح هذه الأعمال العديد من الشباب في بغداد وغيرها من المحافظات أن يحذوا حذوها وبالتالي خلق فرص عمل للشباب”.

ومع تطور التجارة الإلكترونية في العالم يتطور قطاع البريد السريع، مما يقدم للمواطنين المزيد من فرص العمل في هذا المجال.

ويؤكد محمد السيد وهو عامل في إحدى شركات البريد السريع في مصر أن الدخل في هذا العمل جيد. وقال إن “التسوق الرقمي في مصر ناجح جدا حتى الآن وهو واعد جدا بسبب ظروف الوباء، حيث أغلبية الناس تعمل من البيت”.

وخلال فترة الإغلاق شاركت الشركات الصينية في مجال التجارة الالكترونية بنشاط في تبادل التكنولوجيا والخبرات مع بلدان الشرق الأوسط في مجالات بناء المنصات والمدفوعات المتنقلة وإدارة اللوجستيات من أجل تقديم مساهمة إيجابية في إعادة إحيائها من حيث الأعمال والإنتاج.

وفي مارس الماضي تم التوقيع رسمياً على مذكرة تفاهم للتعاون بين شركة تينسنت كلاود ولجنة التنمية الاقتصادية في البحرين من أجل تعزيز التطوير الصناعي والتقني للحوسبة السحابية في مراكز البيانات المحلية.

10